ابني تعب بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

ابني تعب جدا وروحت اوديه المستشفى ..صادفتني ست عرافه من بتوع الودع وحطت في ايدي ورقه ..واللي مكتوب فيها صدمني صدمة عمري !!!!!!
كنت حاطط ابني يونس، اللي لسه مكملش سنة على رجلي ونفسه الصغير كان بيعمل شبورة على قزاز الاتوبيس . الواد كان سخن طول الليل وحرارته مش عاوزه تنزل، وأنا منمتش دقيقة وصاحي عيني حمرا، كل اللي في دماغي إني ألحق أوصل بيه لدكتور في مستشفى أبو الريش.
من ساعة ما مراتي فاتن توفت وهي بتولده، وأنا شايل الحمل لوحدي.. مفيش غيري أنا وهو في الدنيا. بقالي سنة بحالها بتعلم إزاي أكون الأب والأم في نفس الوقت؛ أيام بحس إني بطل وماشي صح، وأيام تانية بحس إني تايه ومش عارف أعمل إيه. والصبح ده بالذات، كان من أصعب الأيام عليا.
فرمل الأتوبيس النقل العام بصوت عالي ووقف، وكنت عمال أعافر عشان أطلع بيونس من الباب وسط الزحمه.
في المحطة اللي بعدها، طلعت ست كبيرة في السن. كانت لابسه جلاليب ملونة فوق بعضها، وفي إيديها غوايش وغوايش عمالة تشخلل وتعمل صوت من قبل حتى ما تتكلم.. شكلها كده يديك على طول إيحاء ببتوع الودع وقراية الكف اللي بنشوفهم في الموالد. وقفت جنب السواق وفضلت تفتش في شنطة جلد قديمة ومقطوعة، وفجأة حركتها تباطأت، والكسوف ظهر على وشها.
قالت بصوت

واطي ومحرج معيش باقي الأجرة يا اسطي، ناقصين اتنين جنيه.
السواق مبصش لها حتى بتقدير، وقال بنبرة ناشفة إحنا مش جمعية خيرية يا خالة! اللي معهوش ميركبش، اتفضلي انزلي.
ركاب كتير دوروا وشهم الناحية التانية، والباقي عملوا نفسهم مش سامعين. الست فضلت واقفة مكانها ميتة من الكسوف. من غير ما أفكر كتير، مديت إيدي في جيبي وطلعت الفلوس حسابها عندي يا اسطي، خليهم عليك.
السواق خطف الفلوس، والست لفت وشها ليا.. عيونها الكحيلة والواسعة ثبتت في عيوني للحظة، وكان في نظرتها نظرة قوية وغريبة تخوف وتطمن في نفس الوقت.
همستلي كتر خيرك يا بني، ربنا يجبر بخاطرك.
وبعدها مشيت ببطء وقعدت في الكراسي اللي ورا.
قلت لنفسي خلاص، الحكاية خلصت على كده، مجرد جدعنة مصريين وموقف وعدى.
بعد كام محطة، وصلنا عند العيادة. وأنا بنزل براحة عشان يونس ميتفزعش، حسيت بإيد بتلمس كتفي براحة. لفيت لقيتها هي.. الست بتاعة الأتوبيس. قبل ما أنطق بنص كلمة، لقتها بتطبق ورقة صغيرة في إيدي وتقفل عليها صوابعي.
قالتلي بصوت دافي وواطي هتحتاج دي يا بني.. السر في الكنبة.
وفي ثانية، نزلت من باب الأتوبيس واختفت وسط زحمة الشارع وودك الكشري والمحلات.
وقفت متنح مكاني وبصيت في السراب هحتاج دي؟ وسر إيه وكنبة إيه؟!
الموضوع
كان غريب ويوجع البطن، بس حشرت الورقة في جيبي من غير اهتمام ودخلت المستشفى.
جوا العيادة، يونس نام أخيراً على كتفي وأنا مستني دورنا . الاستراحة كانت هادية ومفيش فيها غير صوت كحة خفيفة من دور برد عند حد، وصوت تلفزيون شغال بعيد في السقف.
في اللحظة دي افتكرت الورقة. طلعتها من جيبي بدافع الفضول وأنا متوقع ألاقي كلام فارغ.. دجل، قراية بخت، أو حتى طالبة مساعدة مالية.
لكن اللي شفته خلاني أتجمد.. الورقة كان مكتوب فيها جملة واحدة بس بخط مائل ومتلخبط.
أول ما قريت الجملة، حسيت دم جسمي كله هرب، إيديا بدأت تترعش، وبطني وجعتني من الصدمة. ومن غير ما أحس، صرخت وسط هدوء العيادة والناس كلها بصتلي !!!!!!
زهرة_الربيع
صرختي كانت أعلى من أي حاجة المفروض تتقال في مكان زي ده.
الناس في الاستراحة كلها لفّت ناحيتي.
ممرضة قامت بسرعة فيه إيه؟ الطفل تعبان؟
يونس أكتر من غير ما أرد، ويدي بتترعش وأنا ماسك الورقة قدام عيني.
الجملة اللي مكتوبة كانت قصيرة بس كانت كفاية تهد جبل
ابنك مش مريض هو بيتسحب من النوم لحد مكان تاني كل ما يغفل.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سندت على الكرسي وأنا ببص حواليّ كأني بدور على حد يفسر الكلام ده.
الممرضة قالت بقلق حضرتك كويس؟
هزيت راسي بسرعة أنا أنا مش
فاهم حاجة.
لكن الحقيقة؟ أنا فهمت وفهمت زيادة عن اللزوم.
بصيت على يونس.
كان نايم فعلاً بس ملامحه مش ملامح نوم عادي.
كان بيتهز كل شوية كأنه بيحلم حلم تقيل.
وفجأة الشاش اللي في إيده اتحرك لوحده.
مش من الهوا.
كان كأن في حاجة بتشدّه من جوه.
قفزت من مكاني لا لا لا!
الممرضة قربت تمسكه اهدى يا فندم!
لكن قبل ما تمد إيدها
يونس فتح عينه فجأة.
عين واحدة بس.
وبصّلي مباشرة وقال بصوت مش صوت طفل
متسيبنيش لوحدي هناك تاني.
سكت كل اللي في الاستراحة.
التلفزيون اللي كان شغال قطع صوت فجأة.
حتى النفس بقى تقيل.
حضنت يونس بسرعة وخرجت أجري ناحية دكتور الأطفال من غير ما استنى الدور.
ابني فيه حاجة مش طبيعية في حاجة بتحصل له وهو نايم!
الدكتور بصلي باستغراب حرارته عالية ودي أعراض دور برد شديد
لكن قبل ما يكمل جملته
يونس بدأ يعيط بصوت عالي جدًا.
وبين العياط قال نفس الجملة تاني
هو رجع اللي بياخدني كل ما أنام.
الدكتور سكت.
الاستغراب اتحول لقلق حقيقي.
قال بسرعة للممرضة حضري أوضة كشف فورًا.
دخلنا أوضة الكشف.
وهو بيكشف عليه، لاحظ حاجة غريبة.
سألني هو عنده حد في البيت بيحط له منوم؟
قلت بسرعة لا طبعًا!
سكت ثواني وبعدين قال جملة خلت قلبي يقف
ابنك مش عنده سخونية بس ده عنده فقدان فترات
وعي أثناء النوم.
وفجأة جهاز قياس النبض بدأ يطلع صوت غير منتظم.
بيب
تم نسخ الرابط