ابني تعب بقلم زهرة الربيع
المحتويات
بيب بيب
وبعدين توقف لحظة.
وبعدين رجع تاني.
الدكتور بصلي وقال بهدوء مش مطمئن
فيه حاجة غريبة بتحصل كأنه بيصحى في مكان تاني وبيرجع تاني لجسمه.
في اللحظة دي
الورقة وقعت مني على الأرض من غير ما ألمسها.
وانفتحت لوحدها.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي بالذات.
والجملة التانية ظهرت تحت اللي أنا قريته
ولو وصل المستشفى هيبدأ يسأل عنه هنا كمان.
رفعت عيني ببطء شديد.
ولقيت الدكتور واقف
وبيبص على باب الأوضة.
مش عليا.
ولا على يونس.
كان بيبص على حاجة ورا الباب.
وقال بصوت منخفض جدًا
هو مين اللي دخل معاكم؟بعد الصوت اللي اختفى في السقف، كل حاجة في المستشفى رجعت هدوء غريب هدوء مش طبيعي، كأن المكان نفسه بينكر اللي حصل.
الدكتور وقف قدامي وقال بسرعة
مش وقت تفسير امشي فورًا وخد ابنك على عناية أطفال في مستشفى أكبر.
الممرضة فتحت الباب وفضلت تبص ورايا بخوف واضح.
مشيت وأنا شايل يونس، لكن قلبي مش مطمئن لحظة واحدة.
كل خطوة كنت حاسس إن في حاجة ماشية معايا مش شايفاها، بس حاسس بيها.
لحد ما خرجت من باب المستشفى.
الهواء برا كان مختلف.
بس يونس كان ساكت بشكل يخوف أكتر من أي عياط.
بصيت له كان نايم.
ولا كأنه مر بأي حاجة.
لكن إيدي اللي شايله كانت حاسة بحاجة غريبة خفة مش طبيعية.
ركبت أول تاكسي قابلني.
مستشفى أبو الريش بسرعة!
السواق بصلي في المراية وقال ربنا يشفيه يا أستاذ.
سكت.
وأنا
وفجأة
حركة خفيفة جدًا من تحت جلده عند رقبته.
زي حاجة بتتحرك ببطء.
جسمي اتجمد.
مديت إيدي ببطء ناحية رقبته
لكن قبل ما ألمسها
يونس فتح عينه فجأة.
وبصلي.
بس المرة دي مكنش فيه أي كلام.
كان بيبص كأنه مستني إشارة.
وفجأة همس
هو بيركب معانا.
لفيت بسرعة أبص ورا في العربية.
مفيش حد.
لكن مراية السواق
كانت بتظهر ظل مش واضح قاعد في الكنبة اللي ورا.
مش شكل إنسان كامل.
بس كيان صغير جدًا ساكت.
السواق قال فجأة وهو بيهدي السرعة
فيه حاجة ورايا ولا إيه؟ أنا شايف ضل مش مريحني.
صرخت كمّل سواقة!
لكن العربية بدأت تهدى لوحدها.
الموتور صوته قل فجأة.
والنور في الشارع بدأ يضعف حوالينا كأن الطريق بيطفي.
يونس ابتسم تاني.
وقال بهدوء
أخيرًا قربنا.
وفي اللحظة دي
إيد صغيرة جدًا ظهرت على كتف السواق من الخلف.
السواق صرخ ولف بسرعة لكن فقد السيطرة على العربية.
العربية انحرفت بقوة
وصوت فرامل عالي جدًا شق الشارع.
كل حاجة اتقلبت في ثانية.
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تضلم
كانت همسة جنب ودني
دلوقتي هو مش لوحده في اللحظة دي، الهواء في أوضة الكشف اتغير.
مش مجرد توتر لا، كان إحساس كأن المكان نفسه اتقفل.
بصّيت ناحية الباب بسرعة.
مفيش حد.
الممر فاضي.
لكن الدكتور كان لسه باصص لنفس النقطة، كأنه شايف حاجة أنا مش شايفها.
فيه حد واقف هناك قالها بصوت واطي.
الممرضة ارتجفت
يونس بدأ يهدأ فجأة بشكل غريب.
البكاء وقف مرة واحدة.
كأنه سمع حاجة هو بس اللي سامعها.
وفجأة بص ناحية الشباك.
وبصوت هادي جدًا قال
هو جه هنا كمان.
وقتها حسيت بإيدي بتبرد.
الدكتور قرب خطوة من الشباك وبص برا.
وبعدين رجع بسرعة وقال
اقفلوا الشباك فورًا.
الممرضة قفلت بسرعة.
لكن قبل ما يتقفل بالكامل حاجة عدّت من الفتحة الصغيرة.
مش واضحة.
زي ظل صغير جدًا بيتحرك بسرعة غير طبيعية.
وقفت مكاني وأنا حاسس إن قلبي بيخبط في وداني.
الدكتور قال بحدة اخرجوا من الأوضة دي فورًا وخدوا الطفل على العناية!
لكن وأنا بشيل يونس
سمعته بيهمس تاني.
بس المرة دي مش لي.
كان بيبص ناحية السقف ويقول
مش هينفع تمشوا هو كده كده دخل معاكم.
وفجأة
نور الأوضة قطع بالكامل.
سواد كامل.
صوت الأجهزة بدأ يختفي واحد ورا التاني.
بيب بيب وبعدين صمت.
وفي الضلمة دي
حسّيت بحاجة خفيفة جدًا بتلمس كتفي.
مش إيد.
ولا نفس.
كان إحساس كأن حاجة بتعدّي من خلالي.
الدكتور صرخ شغّلوا النور بسرعة!
لكن قبل ما حد يتحرك
يونس صرخ صرخة واحدة قوية جدًا.
وبعدين سكت.
لما النور رجع
الدكتور كان واقف في مكانه متجمد.
الممرضة بتبص حواليها بصدمة.
أما أنا
فكنت شايل يونس، بس مش هو نفس الطفل.
كان ساكت.
هادئ جدًا.
بشكل مرعب.
فتح عينه وبصلي وقال بهدوء
أنا مش هتعب تاني.
سكت لحظة
وبعدين ابتسم ابتسامة مش شبهه خالص.
وقال
لأنه خلاص لقى باب تاني.
في اللحظة دي الدكتور رجع خطوة لورا وقال بصوت مخنوق
أنت لازم تمشي من هنا فورًا ابنك مش مريض ابنك فيه حاجة اتعلّقت بيه ومش عايزة تسيبه.
مسكت يونس بقوة.
لكن وهو في حضني
حسّيت لأول مرة إنه أخف.
أخف بكتير من الطبيعي.
وكأنه مش كامل.
وقبل ما أخرج من الأوضة
الورقة اللي في إيدي وقعت تاني.
والمرة دي مكتوب فيها سطر جديد ماكنش موجود قبل كده
لما يفوق في المكان الصح مش هيبقى هو اللي رجع.
بصيت ورايا بسرعة.
لكن مفيش حد.
ولا ظل.
ولا أي حاجة.
بس كان في صوت خافت جدًا جاي من السقف
صوت طفل صغير بيضحك.
مش يونس.
ضحك غريب بيبعد كل ثانية أكتر.
وكأن حاجة أخدت طريقها بالفعل
ومش ناوية ترجع تاني فجأة سكون تام.
مش صوت فرامل مش صريخ ولا حتى دقات قلبي.
كأن الزمن نفسه وقف لحظة.
فتحت عيني ببطء.
لقيت نفسي بره العربية.
مرمي على الرصيف.
والعربية واقفة قدامي بشكل سليم كأن مفيش حادث حصل من الأساس.
اتلفت بسرعة.
السواق مش موجود.
يونس
مش في حضني.
اتجمدت مكاني.
يونس؟!
ناديت بصوت عالي.
مفيش رد.
جريت ناحية العربية.
الأبواب مقفولة.
بس من جوه
كان في ضوء خافت جدًا.
زي لمبة أوضة مستشفى.
وقبل ما أحاول أفتح الباب
سمعت صوت طفل من جوه العربية.
مش يونس.
صوت تاني أعمق شوية وبارد.
إنت متأخر.
رجعت خطوة لورا.
قلبي بيخبط بجنون.
وبعدين فجأة
باب العربية الخلفي اتفتح لوحده.
وبداخله كان يونس قاعد بهدوء.
لكن مش لوحده.
جنبُه كان في فراغ مش جسم واضح، بس شكل ظل قاعد جنبه كأنه بيحضنه.
يونس بصلي وقال
هو اختارني خلاص.
صرخت تعالى يا يونس!
لكن هو هز راسه
متابعة القراءة