استاجرت بنت صغيرة

لمحة نيوز

سطر فيها خلاني أنسى نفسي.
إذا كنتِ بتقري الرسالة دي يا هناء، يبقى الحقيقة أخيرًا وصلتلك.
اتجمدت.
هناء ده اسمي.
الرسالة كانت متوجهة ليا أنا.
مش لمروة.
كملت قراءة.
في يوم من الأيام ائتمنتني عيلة كاملة على سر خطير. ولما حاولت أحميه، ناس كتير اتأذت. لو الظرف وصل لمروة، يبقى الوقت جه إنها تعرف الحقيقة عن أبوها.
بصيت لمروة.
وشها بقى أبيض.
فتحت الصندوق بسرعة.
كان جواه ملفات قديمة وصور ومستندات.
وفي الركن...
دفتر أسود كبير.
أول صفحة فيه كانت صورة جماعية.
جدي.
وأبويا.
ورجل تالت.
مروة شهقت أول ما شافته.
ده بابا!
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر المكتوب تحت الصورة
شركاء مشروع الأمانة سنة 2001
فضلنا نقلب الصفحات.
وفي كل صفحة كانت فيه تفاصيل أكتر.
أسماء.
تواريخ.
مراسلات.
لحد ما وصلنا لصفحة محطوط فيها قصاصة جريدة قديمة.
عنوانها كان
اختفاء رجل أعمال شاب في ظروف غامضة.
والاسم المكتوب تحت العنوان...
كان اسم والد مروة.
لكن قبل ما نكمل القراءة، سمعنا صوت حركة فوق السقف.
بصينا لبعض.
المفروض مفيش حد في البيت غيرنا.
الصوت اتكرر.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كأنه خطوات حد بيمشي فوقنا ببطء.
ومش بس كده...
فجأة سمعنا صوت باب الدور العلوي بيتقفل بعنف.
مروة مسكت دراعي بقوة.
وقالت بصوت مرتعش
إحنا مش لوحدنا هنا...
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
ثواني من الصمت.
وبعدين صوت راجل كبير قال بهدوء
اقفلوا الصندوق فورًا... واخرجوا من البيت قبل ما تلاقوا
الحاجة اللي مخبيينها من 25 سنة.
ثم أغلق الخط بصيت لمروة، وهي بصتلي.
ولا واحدة فينا نطقت.
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
مسكت الدفتر الأسود وقلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر الدفتر لقيت خريطة مرسومة بالقلم الرصاص.
خريطة للبيت نفسه.
وعليها علامة حمراء في الدور العلوي.
نفس الدور اللي سمعنا منه الصوت.
همست مروة
نطلع؟
كنت عايزة أقول لأ.
لكن حاجة جوايا كانت بتقولي إن كل الأسرار اللي بندور عليها فوق.
طلعنا السلم الخشبي ببطء.
كل درجة كانت بتطلع صوت صرير يخوف أكتر من اللي قبله.
وصلنا للدور العلوي.
الممر كان طويل ومظلم.
وفي آخره أوضة مقفولة.
الغريب إن الأوضة دي عمري ما شوفتها قبل كده.
مع إن البيت ده قضيت فيه نص طفولتي.
قربنا.
ولقيت على الباب نفس العلامة اللي كانت في الخريطة.
فتحت الباب بحذر.
الأوضة كانت صغيرة جدًا.
لكن اللي جواها صدمني.
مكانش فيه أثاث تقريبًا.
بس كان فيه حائط كامل متغطي بصور.
عشرات الصور.
صور قديمة وحديثة.
صور لعيلتي.
لأبويا.
لجدي.
وليا أنا شخصيًا.
حتى صور لبناتي وهم صغيرين.
اتجمدت في مكاني.
مين اللي كان بيجمع الصور دي؟
ومين كان بيراقبنا كل السنين دي؟
مروة قربت من الحائط.
وفجأة شدت صورة من النص.
وراها كان فيه تجويف صغير في الحائط.
مدت إيدها وطلعت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتحناه.
لقينا جواه ساعة يد قديمة.
وخاتم فضة.
ورسالة مطوية.
الرسالة كانت أحدث من باقي الأوراق.
فتحناها بسرعة.
وكان مكتوب فيها
إذا وصلتوا لهنا، يبقى
أنا فشلت في الرجوع بنفسي.
سكتنا.
وكملت القراءة.
أنا محمود.
مروة شهقت.
ده اسم أبوها.
أنا لم أختفِ بإرادتي. كنت بحاول أحمي الأمانة من ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان توصل لها. لو بنتي مروة لسه عايشة، فاعرفي إني عمري ما تخليت عنك.
دموع مروة نزلت من غير ما تحس.
لكن في آخر الرسالة كان فيه سطر واحد خلانا نبص لبعض بصدمة
الشخص اللي يعرف مكان الأمانة الحقيقية... ليس أنا.
وقف قلبي لحظة.
لأن الجملة اللي بعدها كانت أخطر
الشخص ده هو هناء.
أنا.
أنا نفسي.
لكن إزاي؟
أنا عمري ما سمعت عن أي أمانة.
ولا عن محمود.
ولا عن أي حاجة من دي.
قلبت الرسالة بسرعة.
وفي آخر الصفحة لقيت تفسيرًا غريبًا
لما كان عمر هناء خمس سنين، أخفى والدها شيئًا مهمًا جدًا داخل لعبة كانت لا تفارقها أبدًا.
حاولت أفتكر.
لعبة؟
أي لعبة؟
وفجأة رجعت لي ذكرى قديمة جدًا.
دبدوب بني صغير.
كنت أنام بيه كل ليلة.
وبعد وفاة أبويا اختفى فجأة.
اختفى من غير أثر.
رفعت رأسي ببطء.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور الأرضي.
جرينا ناحية السلم.
وبصينا لتحت.
الباب الرئيسي للبيت كان مفتوحًا.
رغم إننا متأكدين إننا قفلناه.
وعلى الأرض عند المدخل...
كان فيه دبدوب بني قديم، مغطى بالتراب.
نفس الدبدوب اللي اختفى من أكثر من عشرين سنة.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها
أخيرًا افتكرتي نزلت السلم جري، ومروة ورايا.
قلبي كان بيدق بعنف.
الدبدوب كان فعلًا هو نفسه.
نفس الخياطة المقطوعة عند الدراع الشمال.

ونفس البقعة الصغيرة اللي عملتها وأنا طفلة لما وقعت عليه كوب عصير.
ركعت على الأرض ومسكته بإيدي.
حسيت كأن عشرين سنة اختفوا في ثانية.
مروة سألتني
هو ده فعلًا بتاعك؟
هززت راسي.
لكن عيني كانت على الورقة.
مين حطها؟
ومتى؟
وليه؟
قلبت الدبدوب بين إيديا.
وفجأة حسيت بحاجة صلبة جوه بطنه.
بصيت لمروة.
وبصتلي.
وجريت للمطبخ القديم وجبت مقص.
فتحت جزء صغير من الخياطة.
وطلعت أسطوانة معدنية صغيرة جدًا.
بحجم الإصبع تقريبًا.
كان معاها مفتاح صغير وسلسلة.
وعليها ورقة ملفوفة بعناية.
فتحت الورقة.
كان فيها سطر واحد
الأمانة ليست مالًا... الأمانة اسم.
استغربنا.
اسم مين؟
فتحت الأسطوانة.
كان جواها شهادة ميلاد قديمة جدًا.
لكن مش باسم أي حد من عيلتي.
الاسم المكتوب كان
ياسين محمود عبدالغفار.
مروة بصت للشهادة باستغراب.
وقالت
أنا معرفش حد بالاسم ده.
وفي نفس اللحظة وقع من الشهادة ظرف أصغر.
فتحناه.
لقينا رسالة بخط إيد جدي.
إذا وصلت الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفوا الحقيقة. من خمسة وعشرين سنة حصل حادث كبير في البلد. طفل صغير اتوه من أهله وسط الزحام. ولحد ما لقينا أهله، اكتشفنا إن في ناس كانت بتدور عليه لأسباب مش كويسة. عشان كده أخفيناه فترة وحافظنا على بياناته الحقيقية في مكان آمن.
بدأت أقرأ بسرعة.
محمود والد مروة كان واحد من الناس اللي ساعدوا في حماية الطفل. ولما حاول بعض الأشخاص يعرفوا مكانه، اختفى محمود عن الأنظار بإرادته لفترة طويلة عشان يحمي السر.
مروة
شهقت.
يعني بابا ما هربش؟
كملت القراءة.
لا. كان ينفذ وعدًا قطعه على نفسه.
الرسالة أوضحت إن الطفل بعد سنوات اتسلم لأقاربه الحقيقيين بأوراق رسمية، وإن السر كله انتهى من زمان.
لكن محمود
تم نسخ الرابط