جوزي رماني
بتقول إيه؟!
عينه دمعت هو مش في المستشفى هو في مكان تاني ومش هتعرفي توصلي له غير لو الشريحة اشتغلت
آية بصت للشريحة اللي على الترابيزة.
وبعدين بصت للأمن اللي بيقرب.
وبصت لحازم اللي بيضيع قدامها.
وفي ثانية واحدة
قررت.
خدت الشريحة بإيدها، وشدّت سلك جهاز الصدمات، ووصلته بنظام المونيتور.
إنتوا عايزين السر؟ خليه يشتغل
الأجهزة بدأت تصفر بجنون.
والشاشة فجأة نورت
وظهرت خريطة.
مش خريطة عادية
مواقع متعددة ومستشفى تاني متعلم عليه بعلامة حمراء.
قائد الأمن اتجمد إنتي عملتي إيه؟!
آية بصت له ببرود لأول مرة دلوقتي بقى عندي سبب أخليكم تخرجوا من هنا من غيره.
وفي اللحظة دي
حازم غمض عينه وقال آخر جملة بصوت مكسور دلوقتي بقيتي في النص.
والمونيتور صرخ بصوت طويل
لو حابة أكمل، الجزء الجاي هيكون أقوى
آية هتهرب ولا هتواجه الأمن؟
مكان الطفل التاني فين؟
وهل حازم هيفوق تاني ولا السر انتهى معاه؟صوت جهاز المونيتور كان بيصرخ كأنه بينادي على نهاية مش بس حالة بل نهاية قصة كاملة.
آية ماسكة الشريحة، وعينيها على الخريطة اللي ظهرت قدامها نقاط كتير، لكن نقطة واحدة كانت بتلمع أكتر من غيرها.
مستشفى النور قسم العزل البيولوجي.
المكان ده مفيش حد بيدخله أو يخرج منه
الأمن اتوتر لأول مرة اقفلي النظام ده فورًا!
لكن آية كانت أسرع ضغطت زرار على الجهاز، والخريطة اتجمّدت لحظة.
دلوقتي بقى عندي كل اللي محتاجاه.
فجأة
حازم اتشنج على السرير.
ضغطه نزل بشكل خطير.
الاستشاري صرخ هنخسره!
آية بصت له وبعدين بصت للأمن اللي واقف قدامها.
اختارت.
دخلت في إنعاش مباشر، وبدأت تشتغل عليه بعنف مش هتمشي دلوقتي مش بعد ما فتحت الباب ده كله!
برّه العمليات
صوت اقتحام أقوى.
الأبواب بدأت تنهار.
لكن فجأة صوت تاني جه من اللاسلكي بتاع قائد الأمن
تم تغيير الأوامر الهدف الرئيسي مش المريض الهدف الدكتورة نفسها.
آية رفعت راسها ببطء.
أنا؟
في نفس اللحظة
الممرضة الغريبة اللي كانت جوه الأوضة اختفت.
مشيت من غير ما حد يحس.
كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
آية بصت حواليها بسرعة هي راحت فين؟
لكن قبل ما حد يرد
نور الطوارئ اشتغل تاني.
والخريطة على الجهاز اتغيرت لوحدها.
نقطة جديدة ظهرت.
عنوان بيتها.
آية اتسمرت.
ده مش مجرد مطاردة ده كانوا عارفين كل خطوة في حياتي.
داخل السرير
حازم فتح عينه بصعوبة المرة دي كان بيبتسم ابتسامة حزينة قولتلك إنتي في النص.
آية قربت منه إيه اللي بيربطني بيكم؟ إنتوا عايزين مني إيه؟
سكت لحظة
وبص لها وقال الجملة
إنتي كنتي أول تجربة نجت.
الصمت وقع تاني لكن ده ما كانش صمت هدوء ده كان صمت بداية كارثة أكبر.
فجأة
جهاز المونيتور اشتغل لوحده.
وظهر تسجيل صوتي قديم صوتها هي وهي بتتكلم في عملية قبل سنين
المريض استجاب بشكل غير طبيعي التجربة ناجحة جزئيًا.
آية رجعت خطوة لورا.
ده تسجيل مين؟ أنا ما عملتش كده قبل كده!
لكن حازم قال بصوت مكسور مش فاكرة لأنهم شالوا الجزء ده من حياتك.
الباب اتكسر أخيرًا
الأمن اقتحم المكان بالكامل.
لكن القائد وقف فجأة لما شاف الشاشة.
دلوقتي فهمنا ليه هي مهمة
بص لها وقال إنتي مش دكتورة بس إنتي المفتاح.
آية بصت لحازم بصت للشاشة وبصت لدمها اللي على الإيد
وهمست أنا كنت عايشة حياة مش حياتي؟
وحازم رد آخر نفس لا إنتي كنتي جزء من حاجة لسه ما بدأتش
وفي اللحظة دي
كل الأجهزة في المستشفى فصلت مرة واحدة.
والظلام رجع يغطي كل حاجة
بس الخريطة فضلت منوّرة في الجهاز
وبتحدد طريق واحد واضح
اهربي أو اكتشفي الحقيقة للنهاية.
حقيقة تجربة آية نفسها
مين اللي بيحرك كل ده من البداية
وهل حازم ضحية ولا جزء من اللعبة؟
الظلام كان خانق غرفة العمليات بالكامل لكن الخريطة على الجهاز فضلت منوّرة، كأنها عنيدة ترفض تنطفئ قبل ما تقول كلمتها
آية وقفت في النص بين الأمن اللي بيقرب، وحازم اللي بيطلع منه النفس الأخير.
قائد الأمن رفع سلاحه بهدوء انتهى الموضوع. الشريحة معنا، وإنتي هتيجي معانا.
لكن آية ما بصّتش له.
كانت بصّة لحازم بس.
قربت منه، مسكت إيده للمرة الأخيرة، وقالت بصوت هادي بشكل غريب ليه أنا؟
حازم ابتسم ابتسامة مكسورة، ودمعة نزلت منه لأنك الوحيدة اللي لما اتكسرتي ما اتغيرتيش.
سكت لحظة، وبعدين كمل وإحنا كنا محتاجين حد زيك عشان الحقيقة ما تموتش.
لحظة الصفر
جهاز المونيتور صرخ صرخة طويلة
وبعدين
خط مستقيم.
الصمت دخل الأوضة كأنه بيقفل الصفحة الأخيرة.
آية ما صرختش.
ما انهارتش.
بس إيديها كانت لسه ماسكة إيده حتى بعد ما سكت كل شيء.
بعد دقائق
الأمن خرجوا بيها بالقوة، لكن الشريحة اختفت من الجهاز.
محدش عرف راحت فين.
ولا إزاي.
بعد شهور
في مستشفى تانية على أطراف المدينة
دكتورة آية واقفة قدام سرير طفل صغير، بتبتسم له بهدوء.
لكن على مكتبها ملف مقفول مكتوب عليه
مشروع النجاة سري للغاية
بتفتحه كل يوم وبترجعه يقفل تاني.
وفي آخر صفحة
صورة قديمة لحازم.
وتحتها سطر واحد بخط إيده
في ناس بتموت عشان الحقيقة تعيش وفي ناس بتعيش عشان تفضل الحقيقة مخفية.
آية سكرت الملف بهدوء
وبصّت
المدينة كانت هادية لكن جواها كانت عارفة حاجة واحدة
اللي حصل ما انتهيش
هو بس بدأ بشكل مختلف.
النهاية.