جوزي كل مايرجع
بين إنقاذ نفسه وبين الحقيقة اللي طول عمره مطارداه.
نور مسكته من إيده بقوة هننزل سوا يا نطلع سوا.
لكن عماد كان بيقرب بسرعة ومعاه رجالة كتير دخلوا الممر.
صوت خطواتهم كان بيقفل أي طريق للرجوع.
الأب بص لطارق نظرة أخيرة، فيها راحة غريبة ماتضيعش اللي تعبنا فيه سنين انزل.
وفي لحظة صمت خاطفة، دفع طارق ونور وحنان ناحية الدرج.
وقعوا في الممر السفلي، والباب الحجري فوقهم بدأ يتقفل ببطء.
نور رفعت وشها، صرخت إنت جاي معانا!
لكن الباب اتقفل.
وفصلهم عن العالم كله.
الظلام كان مطبق، لكن في آخر الممر كان فيه ضوء ضعيف جدًا.
ومع كل خطوة، كان المكان بيتغير مش مجرد سرداب.
كان أشبه بمختبر قديم جدًا، مليان أجهزة متوقفة وأوراق متحفظة في زجاج.
وفي المنتصف
كان فيه ملف ضخم مفتوح على طاولة حديد.
طارق قرب بخوف.
فتح الصفحة الأولى.
وشه اتجمد.
الملف كان مكتوب عليه
مشروع إعادة الهوية المرحلة الأولى
وتحتها أسماء.
أسماء عيلته كلها.
أبوه.
أمه.
هو نفسه.
حنان شهقت إيه ده إحنا إيه علاقتنا بالمشروع ده؟
لكن نور كانت بتقلب الصفحات بسرعة، وإيديها بترتعش.
وفجأة وقفت عند صفحة معينة.
رفعت عينها ببطء وقالت بصوت مكسور
إنتوا مش مجرد عيلة.
سكتت لحظة.
إنتوا شهود على تجربة معمولة من سنين.
طارق بص لها تجربة إيه؟
قبل ما ترد
سمعوا صوت فتح باب من وراهم.
بس المرة دي مكنش صوت عماد.
كان صوت واحد تاني.
هادئ جدًا.
ومألوف بشكل مخيف.
صوت قال
كنت عارف إنكم هتوصلوا للحقيقة دي بالذات.
استداروا جميعًا.
وكان واقف على باب المختبر
نفس الرجل اللي قالوا إنه مات من سنين.
والد طارق لكن هذه المرة بملامح مختلفة تمامًا.
ملامح شخص عايش الحقيقة طول عمره ومختفي عنها عمدًا.
وقال بهدوء
الموضوع بدأ قبل ما تتولدوا وانتهى دلوقتي.
نور همست إحنا مين بقى؟
الأب ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنتم الدليل أو الكارثة حسب اللي هتختاروه دلوقتي.
وفجأة
النور
وسُمع صوت جهاز قديم بيبدأ يشتغل من جديد.
كأنه تم تشغيل التجربة مرة أخرى لكن المرة دي بدون تحكم من حد.
ونهاية القصة كانت صوت واحد بس في الظلام
المرحلة الثانية بدأت الظلام استمر ثواني، لكن الإحساس كان كأنه عمر كامل.
ثم فجأة سكت كل شيء.
لا صوت أجهزة.
لا خطوات.
لا حتى أنفاس واضحة.
نور فتحت عينيها ببطء، لقت ضوء أحمر خافت شغال من أعلى السقف.
طارق كان واقف مكانه، ثابت بشكل غريب، كأنه بيستوعب حاجة أكبر من قدرته.
همس إحنا مش جوه مزرعة إحنا جوه مكان معمول مخصوص لينا.
حنان بصت حواليها بخوف يعني إيه؟
الأب وقف في آخر الغرفة، وصوته كان هادي جدًا لأول مرة يعني كل اللي حصل فوق كان اختبار. وكل اللي حصل تحت كان كشف الحقيقة.
عماد ظهر من الظلام من ناحية تانية، لكن ملامحه كانت مختلفة أهدى، كأنه هو كمان اتصدم بالحقيقة.
قال إحنا كلنا كنا فاكرين إننا بنطارد سر طلعنا إحنا السر نفسه.
نور
الأب اقترب خطوة وقال لأن فيه حاجة جوهكم مش موجودة في أي حد تاني. حاجة لو خرجت للعالم هتغير كل موازينه.
طارق شد على إيده إحنا مش تجارب!
الأب هز رأسه أنتوا مش تجارب أنتوا نتيجة.
سكت لحظة، ثم أضاف بصوت أخفض والنتيجة دي بدأت تخرج عن السيطرة.
وفجأة بدأ نفس الرمز اللي على ظهر طارق ينور بخط خفيف.
وبعده ظهر نفس الضوء على ظهر حنان.
وبعدها نور نفسها.
الجميع رجع خطوة للخلف بصدمة.
الاب قال بهدوء المرحلة اللي جايه مش هتختاروا فيها الهروب هتختاروا هتكونوا إيه.
وفجأة الباب الحديدي في آخر القبو اتفتح لوحده.
وضوء أبيض قوي ضرب المكان كله.
وصوت مجهول قال مرحبًا بكم في إعادة التشغيل النهائية.
طارق مسك إيد نور وقال بصوت منخفض أيًا كان اللي جاي أنا مش هسيبك.
ونور ردت وهي بتبص للضوء المهم نعرف إحنا مين الأول.
وفي اللحظة اللي خطوا فيها ناحية الباب
انقطعت
وسُمع آخر صوت
تم تفعيل الهوية الحقيقية.