لم يحضر احد
المحتويات
من سنين تجمدت في مكاني.
الخط اللي جاي من السماعة كان هادي زيادة عن اللازم هدوء يخوف، مش يطمن.
قلت بصوت شبه مكسور إنت مين؟ وإيه الكلام ده؟
رد ببطء، كأنه بيختار كلماته واحدة واحدة مش هينفع أقول كتير في التليفون بس لازم تعرفي إن اللي اتقالك نص الحقيقة بس.
قفلت إيدي على السماعة بقوة.
نص الحقيقة؟! يعني إيه؟ أنا حياتي كلها كانت كدبة؟
سكت لحظة، وبعدين قال اللي ربّتكِ كانت بتحميكي واللي كان بيدور عليكي مش واحد كانوا اتنين.
اتنين؟
حسّيت الأرض بتسحبني.
كمل بصوت أخفض وأبوك الحقيقي قبل ما يموت، كتب كل حاجة باسمك شركة كاملة، وأصول، وملفات حاجات ناس كتير لو عرفت إنها معاك مش هتسيبك في حالك.
سكت.
الهدوء اللي بعد كلامه كان أخطر من الكلام نفسه.
طلعت بصعوبة وأنت عايز مني إيه؟
رد بجملة واحدة خلت جسمي يقشعر عايز أحميكي قبل ما يوصلوا ليكي.
قبل ما أتكلم، سمعت صوت خبط قوي على باب الشقة.
مرة واحدة.
وبعدين مرتين أسرع.
رفعت عيني ناحية الباب، قلبي بيخبط قدامي.
السماعة لسه في إيدي.
والصوت اللي على الخط قال بهدوء مرعب ما تفتحيش هم وصلوا.
الخبط زاد.
وبقى عنيف.
وصوت رجالي من بره بيقول افتحي الباب إحنا من النيابة.
لكن في اللحظة اللي كنت هرد فيها
لمحت ظل واقف عند شباك الصالة مش بيتحرك.
مش لوحدي في البيت.
ولا للمرة الأولى حسّيت إن الدكتوراه اللي فرحت بيها كانت
افتحي الباب! نيابة! الصوت اتكرر بعصبية أكتر.
بس عيني ما كانتش على الباب
كانت على الظل اللي عند الشباك.
الظل اتقدم خطوة.
ببطء شديد كأنه عارف إنّي شايفاه ومش مهتم.
بلعت ريقي، وطلعت بصوت مهزوز إنت مين؟
مفيش رد.
الظل بس رفع إيده وحطها على الزجاج.
وفي اللحظة دي موبايل الإيد اللي لسه ماسكاه اهتز برسالة جديدة
لو فتحتي الباب هتضيعي كل حاجة دول مش نيابة.
بصيت ناحية الباب تاني.
الخبط اتحول لدق عنيف جدًا حد بيحاول يكسر القفل.
افتحي وإلا هنكسر الباب! الصوت اتغير بقى أعمق، مش نفس الرجل الأول.
قلبي اتجمد.
مين الكداب؟
اللي على الخط ولا اللي برا؟
بصيت بسرعة على الكاميرا الصغيرة اللي مركباها قديمًا في عين الباب فتحت التطبيق بإيد بترتعش.
المفاجأة
مفيش أي حد واقف.
الباب من بره فاضي.
الخبط مستمر بس الصورة فاضية.
شهقت.
إزاي؟
وفي نفس اللحظة الإضاءة في الصالة فصلت فجأة.
ضلمة كاملة.
بس قبل ما أتحرك
حسّيت بنفَس حد ورايا.
قريب جدًا.
مش الظل اللي في الشباك
ده حد دخل.
اتجمدت مكاني.
وصوت واطي جدًا جه من ورايا قولتلك ما تفتحيش.
اتلفت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الموبايل وقع من إيدي ولما نزلت أجيبه، لقيت على الأرض ورقة جديدة ما كانتش موجودة قبل كده.
مكتوب
لو عايزة الحقيقة اطلعي على السطح حالًا لو اتأخرتي دقيقة، مش هتعرفي تفرّقي بين العدو واللي كان بيحميكي طول عمرك.
وفجأة
الخبط على الباب وقف.
سكون مرعب.
أخطر من الصوت نفسه.
كأن اللي بره اختفى فجأة.
بس الحقيقة إن أخطر حاجة في اللحظة دي كانت سؤال واحد
أنا أصدق مين وأنا لوحدي في الظلام ده؟السكون اللي بعد توقف الخبط كان أسوأ من أي ضوضاء.
البيت كله كأنه بقى بيتنفس معايا ببطء وبخوف.
بصيت ناحية الباب. مفيش صوت. مفيش حركة.
لكن قلبي كان بيقول إن في حاجة غلط جدًا.
نظرت تاني للشباك الظل اللي كان واقف اختفى.
كأن مفيش حد كان هناك أصلًا.
لكن الورقة اللي في إيدي كانت حقيقية والخط واضح والسطح هو الهدف الوحيد.
طلعت خطوة ناحية السلم.
وفجأة
لمبة الطرقة نورت لوحدها.
وبعدين طفت.
وبعدين نورت تاني.
كأن حد بيلعب بالأعصاب.
وقفت مكانى.
مين هناك؟ صوتي طلع أضعف مما توقعت.
مفيش رد.
بس سمعت صوت حركة خفيفة جدًا فوق فوق السطح تحديدًا.
زي خطوات.
حد سبقني.
طلعت السلم ببطء، كل درجة كانت بتسحب مني شوية أمان.
لحد ما وصلت لباب السطح الحديد.
مقفول.
بس القفل
كان مفتوح.
اتجمدت.
الدنيا كلها قالتلي أرجعي.
بس حاجة جوايا قالتلي كَمّلي.
دفعت الباب بإيد بترتعش
فتح ببطء صرير طويل.
الهواء البارد ضرب وشي.
والسطح كان شبه فاضي
إلا من كرسي حديد قديم في النص.
وعليه
مترتب بعناية كأنه مستنيني.
وقبل ما أقرب
سمعت صوت ورايا مباشرة
أخيرًا وصلتي.
اتلفت بسرعة.
مفيش حد.
بس الملف اتحرك لوحده.
وانفتح على أول صفحة
وصورتي أنا.
بس مش صورة عادية
صورة ليا وأنا طفلة واقفة قدام باب مستشفى.
ومكتوب تحتها
النسخة الأصلية من الوريثة وصلت.
وفجأة صوت خطوات تقيلة جايه من سلم السطح.
مرة واحدة
اتنين
تلاتة
وكل خطوة كانت بتقرب
ومفيش مخرج دلوقتي.
غير إنّي أعرف مين اللي كان بيحمي ومين اللي كان بيصطادني من أول يوم اتولدت فيه الخطوات على سلم السطح قربت لحد ما بقيت قريبة بشكل يخنق النفس.
خطوة توقف خطوة توقف كأن اللي طالع عارف إني سامعة، ومتعمد يطوّل اللحظة.
وقفت قدام الملف المفتوح، ومش قادرة أرفع عيني.
صوت جوايا بيصرخ اركضي. وصوت تاني أهدى بيقول لو هتركضي من الحقيقة هتفضلي تهربي العمر كله.
الخطوة الأخيرة وصلت.
وسكت كل شيء.
باب السطح اتفتح ببطء.
وظهر رجل.
مش غريب تمامًا
لكن أول ما عيني وقعت عليه، الأرض اتسحبت من تحتي.
كان المدير اللي ناقشني يوم الدكتوراه.
الراجل اللي وقف قدامي مبتسم وقال بحثك مهم جدًا ومستقبلِك مبهر.
كان واقف قدامي دلوقتي بنفس الهدوء.
بس من غير أي ابتسامة.
قال بصوت منخفض كنت متأكد إنك هتوصلي هنا.
اتجمدت. إنت؟ إنت مالك بكل ده؟
مشى خطوة ناحية الملف، من غير ما يبصلي أنا اللي كنت بمسك الخيوط من
سكت.
وبعدين كمل أنا اللي كنت بحاول أوصلك للحقيقة قبل ما يوصلوا ليكي هما.
قلبي ضرب بقوة. هما مين؟!
رفع عينه أخيرًا
متابعة القراءة