جالي دور كورونا بقلم اماني سيد
المحتويات
فيها وقلت بوجع ولؤم عشان أقفل السيرة خالص وأفكرها بمكانتها
قلت لك لأ يعني لأ! أنا حرة في جسمي، وبعدين إنتِ مالك زعلانة قوي كدة ومستكتراني في السرير؟ متقعديش تزنّي على دماغي، إنتِ هنا عشان تخدميني وبس من خير ابني وفلوسه اللي بيبعتهالك.. يعني ده واجبك ومجبرة عليه ومش بتجامليني، فريحي نفسك واعملي اللي بقولك عليه من غير كتر كلام!
سكتت مرام وبصت لي بذهول وحزن رهيب من كلامي وقسوتي عليها، ودموعها لمعت في عينيها لأنها بتعمل كدة بود، قامت خدت الكوباية وخرجت من الأوضة وهي ساكتة ومكسورة الخاطر.
أنا قعدت على السرير وأنفاسي سريعة وحاطة إيدي على قلبي، وبقيت أقول لنفسي أروح لدكتور إيه بس؟ ده أنا لو روحت وطلب مني مسحة ولا قالي دي كورونا، مرام هتعرف.. ولو عرفت ومكتشفتش دلوقتي هتاخد بالها إنها ممكن تكون اتعدت مني هي ولا العيال طول الأسبوع اللي فات ده من غير ما تحس.. ووقتها هتقلب عليا وتقولي إنتي السبب وإنتي اللي جبتي لنا المرض لحد بيتنا ونقلتِ لنا العدوى.. لأ، يموت الفأر في عبّه ومحدش يعرف بحاجة واهو أسبوع وعدى وهيعدي الباقي، وأنا كدة كدة قعدتي هنا بحق ابني وفلوسه.
مرام خرجت من الأوضة وسابتني لوحدي، بس المرة دي مكنش في صوت خبط جوا المطبخ ولا ريحة أكل بتتطبخ زي الأول كان في هدوء غريب، هدوء يخوف.
قعدت على السرير وصدري بيطلع وينزل بسرعة، وكل نفس بحسه تقيل كأنه حجر. الكحة كانت جاية غصب عني، أحاول أكتمها وأدفنها في المخدة، بس جسمي بقى أضعف من إني أتحكم فيه.
من بره سمعت صوت مرام وهي بتتكلم في التليفون بصوت واطي أيوه يا دكتور لا هي رافضة تروح خالص بقالها أسبوع سخونية وكحة ونهجان وخايفة نضغط عليها فتتعصب
اتجمد الدم في عروقي.
قمت مفزوعة، وسحبت نفسي ناحية الباب بالعافية، وفتحت فتحة صغيرة أسمع باقي الكلام بس فجأة سكتت. كأنها حسّت إني بقرب.
رجعت بسرعة على السرير وقلبي بيدق جامد.
دخلت بعد دقيقة، وشها مختلف مش نفس الهدوء اللي متعودة عليه، في قلق بس ماسكة نفسها.
قالت بهدوء محسوب الدكتور قال نطمن عليها بس ممكن برد شديد فعلاً، بس لازم ترتاح وتقلل مجهود.
بصيت لها بحدة رغم تعبي قولتلك مش رايحة لدكاترة. اقفلي الموضوع ده.
سكتت ثواني، وبعدها قالت بهدوء غريب تمام يا ماما زي ما تحبي.
وخرجت تاني.
بس اللي كان غريب إنها ما دخلتش المطبخ بعد كده.
البيت كله اتقفل.
لا أكل بيتحضر، لا صوت عيال، لا جري في الصالة بس همسات برا الباب.
قربت من الشباك بالعافية، وبصيت من ورا الستارة
لقيت عربيه واقفة قدام العمارة، وواحد نازل منها شايل شنطة صغيرة طبية.
رجعت لورا بسرعة وقلبي وقع في رجلي.
يبقى كده فهمت هي مش هتسيبني في حالي.
قعدت على طرف السرير، وبقيت أتنفس بصعوبة، ومش عارفة أخاف من المرض ولا من اللي جاي أكتر.
وفجأة الباب خبط خبطتين هاديين.
صوت مرام جه من وراه ماما افتحي بس أنا لوحدي ومش جاية أضغط عليكي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا بس جاية أقولك الدكتور هو اللي تحت.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت كحة جاي من نفسها هي.
مش كحة عادية
كحة كانت شبه اللي كنت بخبيها طول الأسبوع اتجمدت في مكاني لحظة الكحة اللي سمعتها منها كسرت حاجز الخوف جوايا أكتر من أي حاجة تانية.
مرام واقفة ورا الباب، وصوت نفسها متقطع وهي بتحاول تكمل أنا أنا من امبارح بس حاسة بحاجة في صدري بس كنت بقول إرهاق
قلبي وقع.
مش عشانها بس عشان الصورة اللي كنت بخبيها
الدكتور اللي تحت والشنطة والكحة كلهم بقوا زي خيط بيتشد وبيكشف اللي مستخبي.
سمعت صوت الباب الخارجي بيتفتح تحت، وصوت خطوات طالعة على السلم.
مرام رجعت خطوة لورا وقالت بسرعة أنا قولت للدكتور إنك رافضة بس هو طلع بنفسه يطمن مش هيدخل غصب عنك، بس محتاج يشوفك من غير ما تجهدي نفسك أكتر.
سكتت ثواني، وبصتلي بعين فيها خوف مش عليها هي عليا أنا.
ماما أنا مش زعلانة منك بس أنا خايفة عليكي.
الكلمة دي وقعت عليا زي حجر تقيل.
في اللحظة دي، الكحة غلبتني غصب عني كحة طويلة، متقطعة، كأنها كانت محبوسة وقررت تطلع مرة واحدة.
مسكت صدرى وأنا بترنح، والسرير اتحرك تحت رجلي.
مرام جريت ناحيتي فورًا، بس وقفت فجأة كأنها افتكرت حاجة، وبصتلي بخوف ماما إنتي كنتي مخبية عليا إيه؟
سكت.
لأول مرة مفيش جملة جاهزة أقولها.
صوت الخطوات على السلم قرب وبقى واقف قدام الباب مباشرة.
خبطه واحدة بس.
وبعدها صوت هادي السلام عليكم أنا دكتور حسن. ممكن أدخل؟
مرام بصتلي، وأنا بصتلها والسكوت بينا كان أصدق من أي كلام اتقال قبل كده.
والباب بدأ يتفتح ببطء الباب اتفتح ببطء كأن كل جزء فيه بيكشف سر من اللي مستخبي في الشقة.
الدكتور حسن دخل بهدوء، شنطته في إيده، وعينه بتلف في المكان بسرعة مهنية لحد ما وقعت عليّ.
سكت لحظة.
مش سكت عادي ده سكتة فهم.
قرب خطوة وقال بصوت هادي سلامتك واضح إنك تعبانة بقالك فترة مش يومين.
مرام وقفت جنب الباب، مش عارفة تتحرك، كأنها متقسمة بين خوفها عليا وخوفها من اللي هيكتشفه الدكتور.
أنا حاولت أتكلم، بس الكحة سبقتني تاني أقوى، أعمق ودي المرة حسيت إني مش قادرة أخبي حاجة.
الدكتور رفع إيده
طلع جهاز صغير من شنطته، وقاس الحرارة، وبص في النتيجة وبعدين بصلي تاني بنظرة ثابتة.
الأعراض دي مش برد عادي.
الكلمة نزلت عليّا كأنها حكم.
مرام همست بخوف يعني إيه يا دكتور؟
الدكتور بص لها وبعدين قال بهدوء محسوب محتاجين نعزل الحالة فورًا ونبدأ علاج مناسب وكويس إنكم لاحظتوا بدري نسبيًا.
ساعتها الشقة كلها اتغيرت.
الهدوء اللي كان خانق بقى مفزوع حتى الساعة اللي على الحيطة كنت سامعة صوتها.
أنا بصيت لمرام لأول مرة بشوفها مش شايلة ولا خادمة ولا زوجة ابن بشوفها ست خايفة عليّا بجد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب
الدكتور بص ناحية الباب وقال أنا طلبت دعم بسيط عشان نقل الحالة لمكان آمن أكتر.
قبل ما أفهم كلامه
سمعت صوت تاني في السلم.
بس المرة دي مش خطوة واحدة
خطوات كتير طالعة بسرعة.
ومرام فجأة قالت بصوت مكسور ماما إحنا لازم نكون واضحين دلوقتي عشان محدش فينا يتأذى أكتر.
بصيتلها ولسه هسألها تقصد إيه
فجأة
نور الشقة كله خف لحظة وبعدين الباب الخارجي اتفتح على آخره
واللي دخل مش دكتور بس.
كانوا ناس لابسين زي طبي ومعاهم ترولي صغيرة.
وساعتها بس فهمت
اللي كنت بخبيه أسبوع كامل
خلص وقت ما يتخبى اللحظة اللي شفت فيها الترولي بتدخل، حسّيت إن الشقة نفسها ضاقت عليا.
رجعت لورا تلقائيًا، إيدي ماسكة طرف الكنبة كأني بتشبث بأي حاجة تمنعني أقع.
مرام قربت خطوة، صوتها مكسور ماما عشان خاطري ما تقاوميش الموضوع بقى أكبر مننا.
بصيت لها بصدمة أكبر مننا إزاي يعني؟ أنا كنت تعبانة وبس
الدكتور حسن قاطعني بهدوء اللي عندك محتاج تعامل احترازي خصوصًا إن في مخالطين في نفس المكان.
كلمة مخالطين وقعت عليا زي
بصيت له بسرعة يعني مرام؟ والولاد؟
مرام سكتت وسكوتها كان الإجابة.
الهواء اتسحب من
متابعة القراءة