جالي دور كورونا بقلم اماني سيد
المحتويات
الصالة.
كل حاجة كنت بخبيها عشان ما أخسرش حد طلعت في الآخر السبب في الخوف ده كله.
واحد من اللي دخلوا بلبس الوقاية قال بهدوء وهو بيجهز حضرتك لازم تيجي معانا دلوقتي، لمكان متابعة، مش مستشفى عادي احتياطي فقط.
حاولت أتكلم، بس صوتي طلع مبحوح أنا أنا مقصدش أضر حد أنا بس كنت
الكحة قطعتني تاني.
مرام فجأة قربت مني، أول مرة تلمسني من غير تردد، مسكت إيدي جامد وقالت أنا عارفة يا ماما بس الخوف ساعات بيخلينا نغلط من غير ما نقصد.
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت جاي من أوضة الأطفال.
باب الأوضة اتفتح شوية
ووش صغير طلع يبص.
وقال بصوت نعسان تيتا إنتي رايحة فين؟
الصمت ضرب المكان كله.
مرام بسرعة جريت ناحية الطفل تسكّتُه، بس الدكتور وقفها بإشارة خليه يشوف الحقيقة بهدوء مفيش داعي للذعر.
أنا وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
كل اللي كنت خايفة عليه طول الأسبوع
كان قدامي دلوقتي، بيبصلي بعين بريئة، مش فاهمة أي حاجة من اللي بيحصل.
وفجأة
اللي حصل قلب كل حاجة.
الطفل كمل جملته بهدوء غريب هو بابا رجع؟
مرام اتجمدت.
والدكتور بصلي نظرة طويلة مختلفة.
كأن في حاجة أكبر من مجرد مرض بدأت تظهر في الشقة دي وبدأت تغيّر كل اللي جاي سؤال الطفل وقع في الصالة كأنه حجر اتقفل على كل صوت.
مرام ابتلعت ريقها بصعوبة، واتلفتت بسرعة ناحية الأوضة كأنها بتحاول تلحق اللحظة قبل ما تكبر.
بس الدكتور حسن ما اتحركش.
كان ثابت، عينه بيني وبين الطفل، وبعدين قال بهدوء غريب ممكن حد يطلع الطفل من المكان دلوقتي من غير ما نضغط عليه.
مرام هزّت راسها بسرعة، وأخذت الطفل بحنان واضح وهي بتهمس له لأ يا حبيبي، مفيش حاجة تعال نرجع نكمل نوم.
بس الطفل وهو بيتسحب، فضل يبص ناحيتي، وكأنه مستني إجابة
وباب الأوضة اتقفل.
ساعتها حسيت إن الصمت رجع يضغط عليّا أكتر من الأول.
الدكتور قرب خطوة وقال بصوت أخفض في نقطة مهمة لازم تتقال الحالة عندك مش بس عدوى عندك إرهاق شديد ومضاعفات بسبب الإهمال والتأخير.
بصيت له بارتباك إهمال؟ أنا كنت بحاول ما أعديش حد
مرام فجأة رفعت عينيها وقالت بصوت مهزوز ماما إنتي قعدتي أسبوع بتخبي وإحنا كنا جنبك
سكتت.
الكلمة دي كانت زي مرآة اتكسرت قدامي.
مش بس مرض ده خوف وكتمان وقرارات غلط اتجمعت فوق بعضها.
الدكتور فتح شنطته وطلع ورق بسيط وقال هنبدأ إجراءات نقل، بس لازم نفهم حاجة مهمة في شخص في البيت محتاج كمان متابعة.
بصيت بسرعة مين؟
مرام ما ردتش.
بس عينيها كانت بتقول حاجة تانية خالص.
وفجأة
موبايل مرام رن.
رقم دولي.
مسكته بإيد بتترعش، وبصت للشاشة.
وشها اتغير في ثانية.
الدكتور لاحظ وقال مين؟
مرام بصتله وبعدين بصتلي أنا وقالت بصوت شبه الهمس ابني بابا الأطفال المفروض كان مسافر
سكتت لحظة، وبعدين كملت الجملة اللي خلت كل اللي في المكان يتجمد
بيقول إنه راجع فجأة.
وفي اللحظة دي
صوت المفتاح في الباب الخارجي اتسمع بوضوح.
حد بيفتح الباب من برّه ببطء شديد.
والكل في الصالة بص ناحية الباب في نفس اللحظة.
والباب بدأ يتفتحالباب اتفتح ببطء ببطء يخوف أكتر من أي خبط كان ممكن يحصل.
صوت المفصلة كان واضح في الصالة الهادية، وكل نفس في المكان اتسحب كأنه اتخطف.
مرام وقفت مكانها، الموبايل وقع من إيدها على الأرض من غير ما تحس.
الدكتور حسن اتعدل في وقفته، واللي معاه شدّوا نفسهم بهدوء، كأنهم مستعدين لأي حاجة.
والباب
اتفتح على آخره.
في الأول ما كانش باين غير ضوء السلم.
وبعدين
دخل شخص شايل شنطة سفر صغيرة، واقف لحظة كأنه بيستوعب اللي قدامه.
عيونه جت عليّا وبعدين على مرام وبعدين على الدكتور.
وسكت.
أنا بصيت له، وقلبي اتخلع من مكانه.
إنت رجعت إمتى؟
مرام بصتله بصوت مكسور إنت قلت أسبوعين إيه اللي رجعك دلوقتي؟
الراجل ما ردش فورًا.
بس عينه نزلت على الأرض وعلى الشنطة الطبية وعلى الناس اللي لابسين وقاية.
ساعتها بس فهم إن في حاجة غلط.
الدكتور حسن قال بهدوء شديد حضرتك لازم تهدى الوضع محتاج تنظيم مش انفعال.
بس الراجل قاطع تنظيم إيه؟ إنتوا بتعملوا إيه في بيتي؟
كلمة بيتي وقعت تقيلة.
مرام همست بسرعة هو بيتك بس ماما تعبانة بقالها أسبوع ومخبية علينا والدكتور قال لازم متابعة
سكت لحظة.
وبعدين بص ناحيتي نظرة طويلة، مختلفة.
مش غضب ولا صدمة بس
دي كانت نظرة فهم متأخر.
أنا حاولت أتكلم أنا أنا كنت خايفة عليكم
بس الكحة قطعت كلامي، وركبتّي خدتني تاني للكنبة.
الراجل قرب خطوة واحدة، وبعدين وقف فجأة لما شافني بتنهج.
صوته نزل لأول مرة إنتي تعبانة قد كده؟
مرام ردت بداله، بصوت شبه البكاء أكتر من كده وهي اللي كانت رافضة نقرب أو نعرف حاجة.
سكت.
الدكتور قال بهدوء دلوقتي أهم حاجة ننقلها ونطمن على كل الأسرة.
بس قبل ما حد يتحرك
الراجل رفع عينه تاني، وقال جملة خلت الجو يتغير بالكامل
طب والنتيجة اللي في إيدي دي؟
طلع ورقة من شنطته.
ورقة تحليل.
مرام اتجمدت.
والدكتور حسن أخد خطوة للأمام بسرعة.
وأنا حسيت إن اللي جاي مش مجرد علاج ولا نقل
ده في حاجة اتكشفت دلوقتي كانت مستخبية من البداية ومحدش كان مستعد لها الورقة في إيد الراجل كانت بتترعش، بس عينه كانت ثابتة بشكل مخيف.
الدكتور حسن قرب بسرعة وريني التحليل ده.
الراجل ما سلّموش فورًا، كأنه لسه بيحاول يستوعب ده عملته امبارح عشان كنت حاسس إني تعبان
مرام همست تعبان؟ من
سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي من أسبوع من أول ما سافرت ورجعت فجأة كنت حاسس بحاجة غلط.
الدكتور فتح الورقة بسرعة، وعيونه جريت على السطور.
وفي اللحظة دي
سكت تمامًا.
السكون ده كان أخطر من أي كلام.
مرام اتقدمت خطوة في إيه؟ قول يا دكتور
الدكتور رفع عينه ببطء وقال التحليل إيجابي.
الكلمة وقعت في الصالة كأنها صفعة.
مرام رجعت خطوة لورا وهي مش فاهمة إيجابي لإيه؟
الدكتور ما ردش فورًا وبص للراجل.
الراجل نفسه كان بيبص للورقة كأنه مش مصدق.
وبعدين قال بصوت مكسور يعني أنا اللي كنت جايبه معايا من السفر
سكت.
وبص ناحيتي.
وفي ثانية واحدة، كل العيون اتقلبت عليّا.
أنا حسيت الدنيا بتلف.
الدكتور قال بسرعة يبقى كده المصدرين في نفس المكان وده يفسر تدهور الحالة عندها بسرعة.
مرام صرخت يعني إيه مصدرين؟ إحنا الاتنين؟!
الدكتور هز راسه محتاجين ننقلكم فورًا قبل ما يحصل تدهور أكتر أو عدوى تنتشر أكتر داخل البيت.
الراجل مسك راسه أنا كنت فاكر إني بس تعبان
وبصلي وقال بصوت مهزوز وإنتي كمان كنتي مستخبية
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
إحنا الاتنين دخلنا البيت ده من غير ما نعرف وخلّيناه خطر على بعض.
مرام وقفت في النص، بينا إحنا الاتنين، وعيونها مليانة دموع وخوف يعني إيه؟ هنضيع بعض؟
الدكتور رد بسرعة لأ بس لازم نتعامل صح دلوقتي.
وفجأة
صوت إنذار خفيف جاي من شنطة الدكتور.
كلهم بصوا له.
فتح جهاز صغير وقال في تزايد سريع في الأعراض مفيش وقت.
وساعتها بس
الترولي اللي كانت واقفة عند الباب اتحركت خطوة لجوا من غير ما حد يلمسها.
كأن القرار اتاخد خلاص ومبقاش فيه رجوع الترولي اتحركت خطوة واحدة لجوا الصالة خطوة كأنها بتعلن إن اللي جاي مش اقتراح، ده تنفيذ.
مرام رجعت لورا
الدكتور حسن بصّ ناحية الفريق وقال بهدوء حاد ابدأوا تجهيز الحالة الأولى
متابعة القراءة