ياباشا البنت دي
يا باشا لو البنت دي هوبت ناحية العيال تاني، أنا هطلب لها البوليس وأطردها برة البيت بفضيحة!
ده أول كلام سمعته رضا وهي داخلة فيلا المنصوري في التجمع الخامس، شايلة جردلها ومساحتها وقلبها مقبوض.. الصوت كان جاي من الدور التاني، صوت ناعم وكله غندورة بس مليان سم، وكان بتاع الدكتورة شيرين، دكتورة الأطفال العائلية واللي كان الكل في البيت بيعملها ألف حساب، وهي الوحيدة اللي تقدر تعلي صوتها على شريف المنصوري من غير ما تترمي برة الشغل في ثانية.
رضا مكنتش كملت تلات أسابيع في الفيلا كعامة نظافة، ومكتب التشغيل حذرها من الأول إن الشغلانة هنا حساسة؛ فيلا قدامها حراس، وعيلة من أكابر البلد، وقوانين تمشي على الرقبة، وتوأم بنات مبيبطلوش عياط لا ليل ولا نهار، بس مفيش حد فهمها إن العياط ده مكانش عياط جوع ولا مغص، ده كان صريخ حد مرعوب.
فريدة ونادية كان عندهم خمس شهور، أمهم ماتت وهي بتولدهم، ومن ساعتها الفيلا دي مكنتش بيت، دي كانت شبه الترب، حيطان رخام باردة، كاميرات في كل حتة، ممرضات بيمشوا زي الخيال، وسكوت يقطع القلب مبيكسرهوش غير صريخ البنات اللي كان بيشرخ الحيطان.
شريف المنصوري كان يخلص صفقات بملايين بكلمة في التليفون، صاحب شركات مقاولات وفنادق وواصل لأبعد حد، بس مكانش عارف
الباب اتفتح هبد، ودخل شريف وهو..
حكايات محمدعبده
الباب اتفتح هبد، ودخل شريف وهو مش باين عليه الغضب بس باين عليه الإنهاك عينين حمرا من السهر، وكتافه نازلة كأنها شايلة العمارة كلها فوقه.
بص ناحية رضا الأول، نظرة سريعة كده تقيس بيها مين اللي كسر القزازة، وبعدين بص للدكتورة شيرين اللي واقفة على السلم ووشها مرفوع بثقة مستفزة.
قال بهدوء مخيف في إيه؟
الدكتورة شيرين نزلت درجة واحدة بس، كأنها بتتعمّد تقلل المسافة بينهم، وقالت بابتسامة باردة في إن الخدامة الجديدة دي بتتحرك غلط حوالين البنات وده مش أول مرة أحذر.
رضا جت تتكلم، بس صوتها طلع مكسور أنا أنا بس كنت بلم الرف يا بيه والقزازة اتكسرت بالغلط
قبل ما تكمل، صوت صريخ فريدة ونادية علا فجأة من أوضة الأطفال، صريخ مختلف مش جوع، ولا مغص صريخ كأنهم بيستنجدوا.
الكل سكت.
حتى الدكتورة شيرين نفسها بصت ناحية الصوت بسرعة، بس رجعت تاني لملامحها الجامدة.
شريف رفع إيده اسكتي.
الكلمة ماكانتش لرضا كانت للجميع.
وهو ماشي ناحية أوضة البنات، رضا من غير ما تفكر
أول ما دخل، المشهد كان أغرب من أي تفسير
التوأم كانوا في سريرهم، عيونهم مفتوحة على الآخر، وبيعيطوا بس مش بصريخ عادي كأنهم شايفين حاجة مش المفروض تتشاف.
شريف وقف مكانه لحظة ووشه اتغير لأول مرة.
قرب منهم، حط إيده عليهم، لكن البنات زاد صريخهم أكتر.
الدكتورة شيرين دخلت وراه وقالت بسرعة ده طبيعي المرحلة دي بيبقى فيها تعلق زائد
قاطعها شريف بعصبية لأول مرة مش طبيعي.
سكتت.
رضا من بعيد، بصت على السرير وبعدها على الشباك المقفول وبعدها على المراية الصغيرة اللي على الحيطة.
وفجأة همست من غير ما تقصد هم بيبصوا هناك
شريف لف بسرعة هناك فين؟
رضا بلعت ريقها المراية
في اللحظة دي، الإضاءة في الأوضة كلها خفت ثواني كأن الكهرباء نفسها اتلخبطت.
البنات سكتوا فجأة.
سكوت كامل.
صمت يخوف أكتر من الصريخ.
وبعدها نادية همست بصوت صغير قوي، مش صوت طفل هي كانت هنا
شريف اتجمد.
الدكتورة شيرين وشها اتبدل لأول مرة.
ورضا حسّت إن الفيلا دي أول مرة تبقى شايفة جزء صغير من سر كبير جدًا مستخبي جوّاهاالسكوت اللي حصل بعد كلمة هي كانت هنا ماكانش سكوت عادي كان تقيل لدرجة إن حتى نفس اللي في الأوضة بقى مسموع.
شريف قرب من السرير ببطء، كأنه بيحاول يثبت لنفسه إن اللي
الدكتورة شيرين بسرعة قالت أطفال في السن ده بيخترعوا أصوات ده طبيعي جدًا، خصوصًا مع فقد الأم
بس كلامها اتكسر فجأة لما نادية بصت لها تحديدًا، وقالت تاني بصوت أوضح هي اللي بتقفل الباب
رضا رجليها ثبتت في الأرض.
لأن الباب فعلًا كان مقفول بس القفل كان بيتحرك ببطء، كأن في حد من الناحية التانية بيلعب بيه.
شريف التفت ناحية الباب فورًا مين بره؟!
مفيش رد.
بس صوت خفيف جدًا زي حد بيخدش الخشب من بره.
الدكتورة شيرين حاولت تضحك ضحكة قصيرة أكيد الحراس أو الرياح الفيلا كبيرة و
قطع كلامها صوت تكّة واضحة.
القفل اتفتح.
الباب اتفتح شوية شوية لوحده.
ومحدش كان واقف.
الهواء دخل ببرودة غريبة، رغم إن الجو جوه الفيلا دافي.
رضا بصت بسرعة على السرير لقت فريدة سكتت هي كمان، بس عينيها كانت متثبتة على الباب، كأنها بتتابع حاجة ماشية في الهوا.
شريف اتقدم خطوة للخارج، لكن فجأة وقف.
على أرضية الممر كانت في آثار مية صغيرة مش مية عادية آثار كأن حد خارج من أوضة الحمام حافي، وماشي لحد عند الباب.
بس الغريب
إن الأثر كان بيبدأ من نص الممر مش من أوله.
يعني الحد ده ماجاش من بره.
ده كان جوه الفيلا.
رضا همست في حد هنا
الدكتورة شيرين بصوت منخفض لأول مرة اسكتي.
لكن رضا كملت وهي بتبص
وفجأة كل لمبة في الدور