ياباشا البنت دي
حاجة واقفة فعلًا، بس مش بتتحرك برجليها، بتتكوّن قدامهم واحدة واحدة.
رضا بصوت منخفض جدًا إحنا مش بنشوفها إحنا بنكمّل شكلها
الدكتورة شيرين فجأة صرخت كفاية خرافات! افتحوا الباب واطلعوا من هنا!
جريت ناحية الباب، لكن أول ما مسكته
اتفتح لوحده.
من غير مفتاح.
من غير صوت.
الكل اتجمد.
والهوا اللي دخل كان مختلف تقيل، بارد، كأنه جاي من مكان مقفول من سنين.
على العتبة مفيش حد.
لكن فريدة ونادية في نفس اللحظة فتحوا عيونهم وبصوا للباب، وقالوا بصوت واحد أخيرًا رجعت.
رضا بصت بسرعة رجعت مين؟
سكون.
وبعدين
المراية المتشققة في أوضة الأطفال اتصلحت لوحدها.
ورجعت سليمة تمامًا.
وفي نفس اللحظة، انعكاسها
كان بيعكس ست واقفة وراهم.
مش واضحة الملامح بس شعرها مبلول، وواقف عليها نفس أثر المية اللي كانت في كل مكان.
شريف لف بسرعة.
مفيش حد.
لكن صوت قريب جدًا من ودنه قال أنا ما سبتش البيت يوم ما دخلته
النور قطع فجأة.
آخر حاجة اتسمعت كانت خطوات صغيرة بتجري في الصالة
وبعدها صوت ضحكة طفلين بعيد بيتلاشى تدريجيًا كأن البيت نفسه بلعهم.
وفي الصبح
الفيلا كانت ساكتة.
مفيش صريخ.
مفيش حركة.
بس الباب كان مفتوح.
والكاميرات اللي في كل ركن
كلها كانت بتسجل نفس اللقطة
كرسي فاضي في أوضة الأطفال
وعلى المراية كلمة مكتوبة بإيد مبلولة
لسه دوري ما خلصش الصباح كان ساكن بشكل غير طبيعي.
الشمس
شريف واقف في أوضة الأطفال، عينه على الكاميرات اللي لسه شغالة.
شريط التسجيل شغال قدامه.
لكن الغريب إن كل الكاميرات كانت بتعرض نفس اللحظة في نفس الوقت.
الكرسي الفاضي.
المراية.
والكلمة المبلولة
لسه دوري ما خلصش.
الدكتورة شيرين كانت قاعدة على الأرض جنب الباب، ماسكة رأسها، وبتكرر أنا لازم أمشي أنا لازم أمشي
رضا واقفة ساكتة، لكن عينها على السرير.
السرير كان فاضي لكن الغطا بيتحرك ببطء كأن في طفل بيتنفس تحته.
فريدة ونادية.
مفيش أثر ليهم.
شريف لف فجأة البنات فين؟
مفيش رد.
بس الكاميرا اللي في الركن
الشاشة عرضت مشهد جديد.
نفس الأوضة.
نفس السرير.
لكن المرة دي
في طفلين نايمين.
مش فريدة ونادية.
وشهم مش واضح.
وشخص واقف جنب السرير مبلول، ثابت، مش باين منه غير الإيد اللي بتمسح على شعرهم.
صوت همس خرج من التسجيل نفسه البيت بيختار اللي يفضل فيه
شريف قرب من الشاشة بعنف إنتِ مين؟!
وفي اللحظة دي
النور قطع تاني.
بس المرة دي ما رجعش.
الصمت بقى كامل.
ومع آخر ضوء من الشمس داخل من الشباك
اتقفل الباب لوحده بهدوء شديد.
ومن جوه الظلام اتسمع صوت طفلين بيضحكوا.
بس المرة دي كان في صوت تالت معاهم.
صوت ست أخيرًا مطمّن.
كأنها لقت مكانها.
والفيلا رجعت ساكتة
كأنها بدأت حياة جديدة.
بس من غير ما تسمح لحد يخرج منها بعد كده.