انا متجوزة بقلم روماني
انا متجوزه ومعايا ولدين وبنت اخو جوزی مات من فتره وانا ومراته قريبين من بعض جدا البت من وقت ماجوزها مات جوزى بقا اشتراك جماعى
رايحه جايه تعال اعملی تعال سویلی تعال ودیلی اقول يابت مش مشكله جوزها ما..ت عقبال ماجوزي يحصله لو ناوى يتجوزها ولا حاجه يوم العيد اتاخر وانا ارن ارن مش بيرد عليا طلع الباشا قاعد عند الهانم اصل حد حدف طوب على البلكونه عندها فخافت واتصلت عليه فعنتر فجله جوزى رايح يطمنها
البيت كان هادي، بس الهدوء اللي يسبق العاصفة. من وقت ما أخو جوزي اتوفى، وأنا شايلة هم مراته؛ كنا زي الأخوات وأكتر، وبقول غلبانة ومالهاش حد بعد ربنا. بس الموضوع زاد عن حده وبقى مكشوف. تعالى يا أبو العيال شوفي اللمبة، تعالى وديني السوق، تعالى السباكة باظت. كنت بكتم في نفسي وأقول يا بت معلش، جوزها مات ومكسورة، واللقمة الحلال بتثمر. بس الظاهر إن اللقمة دي هتقف في زوري!
لحد ما جه يوم العيد الكبير.
الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل، والعيال ناموا من التعب بعد ما لعبوا ولبسوا الهدوم الجديدة. وأنا قاعدة صاحية، عيني على الباب وعقلي بيودي ويجيب. جوزي نزل من الساعة تسعة بالليل قال إيه؟ هيقعد مع صحابه ساعة وراجع. أرن عليه.. الخط يفتح ويقفل. أرن تاني.. الموبايل يدي غير متاح. نزل عليا قلق مش طبيعي، والرعب بدأ يأكل في قلبي.
لبست عبايتي وطلعت في الصالة، رايحة جاية زي الأسد المحبوس. عقلي مكنش جايبني أبداً إنه يكون عندها، لحد ما الساعة دقت اتنين بالليل. وفجأة، الباب اتفتح ودخل الباشا سلتلت، وش متبهدل
وقفت قدامه وربعت إيدي
كنت فين يا أبو العيال؟ من تسعة بالليل لحد اتنين الصبح تليفونك مقفول، وأنا قايدة صوابعي العشرة شمع وبقول الراجل جرى له حاجة في زحمة العيد!
اتنحنح وبص في الأرض، وبعدين عمل فيها السبع الرجالة وقال بلهجة متوترة
جرى إيه يا ولية في إيه؟ حدفوني في النار يعني؟ كنت عند مراد أخويا الله يرحمه.. قصدي عند مراته.
دمي فار، وحسيت بنار قادت في صدري
وعند مراته بتعمل إيه لحد وش الصبح يوم العيد يا عنتر زمانك؟ سيبت عيالك وبيتك ورايح تقعد هناك؟
هنا بقى الباشا حب يعيش دور عنتر فجلة الشهم الحامى للحمى، اتعدل وقال بصوت جهوري
جرى إيه يا ليلى! الست اتصلت بيا وهي بتموت من الرعب.. عيال صايعة حدفوا طوب على بلكونتها في نص الليل، والست هتموت من الخوف ومالهاش راجل في الدنيا بعد أخويا. أطنشها يعني؟ وأسيب لحمنا يتبهدل؟ نزلت جري وشوفت العيال الصايعة دي في الشارع وهزأتهم وقعدت معاها لحد ما هديت ونيمت عيالها!
بصيت له وضحكت بمرارة، ضحكة هزت الحيطة
طوب؟ في بلكونة الدور الثالث؟ وفي نص الليل ويوم العيد؟ وهي سابت المنطقة كلها وكلمتك إنت بالذات عشان تيجي تطرد العصافير اللي بتحدف طوب؟
ملامحه اتغيرت، والتوتر قلب لغضب، وقرب مني وهو بيشاور بصباعه
بقولك إيه.. لمي لسانك واعرفي بتتكلمي عن مين! دي مرات أخويا الغالي، وعرضي وشرفي. ومن هنا ورايح، البيت ده بيتها، وأنا راجلها المسؤول عنها.. وسعي كده من وشي!
سابني ودخل الأوضة ورزع الباب
الكاتب_رومانى_مكرم
قعدت على الكنبة والدموع محبوسة في عيني، بس مش دموع ضعف، دي دموع التخطيط. مسكت تليفوني وبصيت لاسمها المسجل عندي.. وعرفت إن من بكرة الصبح، اللعب هيبقى على المكشوف، ولازم أعرف الطوبة دي انحدفت من الشارع.. ولا انحدفت من جوة الشقة عشان الباشا يروح!
ورغم إن الأمور رجعت هادية، إلا إن الهدوء المرة دي ما استمرش طويل.
بعد خطوبة الأرملة بأسبوعين، بدأت ألاحظ إن جوزي بقى سرحان على غير عادته. يقعد وسطنا وهو ساكت، يخرج البلكونة لوحده، ويقفل الموبايل أوقات كتير.
في الأول قلت يمكن ضغوط شغل.
لكن في ليلة، وأنا برتب هدومه عشان الغسيل، لقيت ورقة مطوية في جيب الجاكيت.
فتحتها وأنا مستغربة.
كانت قائمة طويلة فيها مصاريف وأرقام وديون.
وفي آخر الورقة مكتوب بخط أخو جوزي المتوفي
لو جرالي حاجة، أوعى تسيب العيال.
قلبي انقبض.
أخو جوزي كان كاتب الورقة قبل وفاته بشهور.
لما رجع جوزي بالليل، حطيت الورقة قدامه.
فضل يبص لها فترة طويلة، وبعدها قال بصوت مكسور
دي آخر حاجة سابها أخويا.
أول مرة أشوف الدموع في عينه بالشكل ده.
لكن قبل ما يكمل كلامه، تليفونه رن.
بص للشاشة واتغير وشه فجأة.
قام وقف بسرعة وقال
أنا لازم أنزل حالًا.
سألته في إيه؟
رد وهو بيلبس جاكيته
مشكلة كبيرة حصلت.
خرج
وقفت في البلكونة أراقبه.
لقيته راكب العربية ومتحرك بأقصى سرعة ناحية بيت أخوه.
وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من الأرملة.
صوتها كان بيرتعش
ليلى... تعالي بسرعة... في ناس واقفين قدام البيت وبيطالبوا بحقوق وديون مراد... وإحنا مش فاهمين حاجة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش.
واضح إن أخو جوزي ما سابش وراءه مجرد عيال محتاجين رعاية...
كان سايب لغز كبير، والكل دلوقتي بيدفع تمنه تاني يوم صحيت بدري، وعيني ما غمضتش غير ساعة ولا اتنين. كنت مقررة أعرف الحقيقة بنفسي، بس من غير ظلم لحد، ومن غير ما أتهم حد بحاجة مش موجودة.
بعد الضهر رنيت عليها وقلت لها عاملة إيه؟ أنا جاية أشرب معاكي قهوة.
رحبت بيا جدًا، ولما وصلت لقيتها فعلًا متوترة. البلكونة فيها أثر طوبة مكسورة على الأرض، والازاز متخربش من الجنب.
قعدنا نتكلم شوية، وفجأة سألتها إيه اللي حصل بالظبط ليلة العيد؟
تنهدت وقالت والله يا ليلى أنا كنت مرعوبة. العيال كانوا نايمين، وفجأة سمعت صوت خبط جامد. بصيت من الشباك لقيت شوية شباب بيجروا. معرفتش أكلم مين.
سكتت لحظة وبعدين قالت كنت هكلمك إنتِ الأول، بس خفت أقلقك.
الكلام دخل قلبي شوية، لكن لسه جوايا شك.
في المساء رجع جوزي من الشغل، وقلت له بهدوء محتاجين نتكلم.
استغرب من هدوئي وقعد قدامي.
قلت أنا مش زعلانة إنك ساعدتها، أنا زعلانة إنك نسيت إن عندك بيت وزوجة قاعدة مرعوبة عليك خمس ساعات.
لأول مرة من يوم الخناقة، نزل عينه في الأرض.
وقال معاكي حق.
الكلمة دي
كمل وهو متنهد أنا من يوم ما أخويا مات وأنا حاسس