انا متجوزة بقلم روماني
إني مسؤول عن عياله. كل ما تحتاج حاجة أجري. يمكن زودتها فعلًا، بس والله عمري ما فكرت في حاجة غير إني أسندهم.
بصيت له وقلت وإحنا؟ مين يسندنا لما تنشغل طول الوقت؟
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قال أنا غلطت لما خليت الموضوع يوصل للشكل ده.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بيومين.
كنا قاعدين بنتغدى، وفجأة جرس الباب رن.
فتحت لقيت راجل كبير محترم ومعاه أخوه.
دخلوا وقعدوا، وبعد شوية اكتشفت إنهم جايين يطلبوا يد أرملة أخو جوزي للزواج.
بصيت لجوزي بسرعة.
لقيته مبتسم لأول مرة من شهور.
وقال الحمد لله... ربنا بعت لها ابن الحلال اللي يصونها.
ساعتها حسيت إن جبل كامل اتشال من فوق صدري.
لكن اللي خلاني أدمع فعلًا، إن الست نفسها طلبت تتكلم معايا على انفراد.
مسكت إيدي وقالت سامحيني لو حسستك بأي ضيق. والله كنت بشوف جوزك أخ كبير بعد ما فقدت مراد، وعمري ما فكرت أخطفه من بيته ولا من عياله.
حضنتها، وحسيت قد إيه الحزن ساعات بيخلينا نفهم المواقف غلط.
بعد شهرين تم عقد القران، والبيت رجع هادي من جديد.
أما جوزي، فبقى قبل ما يروح أي مشوار يكلمني ويقولي رايح فين وراجع إمتى.
وقال لي يومها جملة عمرها ما هتتنسى
الجدعنة حلوة... بس من غير ما
ومن ساعتها اتعلمنا كلنا إن المساعدة واجب، لكن حدود البيوت واحترام مشاعر الناس واجب أكبر لبست عبايتي على عجل، وخدت مفتاح البيت ونزلت أجري.
طول الطريق كان قلبي بيدق بعنف. أول ما وصلت، لقيت عدد من الرجال واقفين قدام العمارة، والأصوات عالية.
لكن الغريب إنهم ما كانوش بلطجية ولا أصحاب مشاكل.
كانوا ناس كبار في السن، وبعضهم معروفين في المنطقة.
جوزي كان واقف قدامهم يحاول يهدي الوضع.
أول ما شافني، قال تعالي اقعدي جوه مع الأولاد.
لكن الفضول والخوف كانوا أقوى.
دخلت الشقة، ولقيت الأرملة وعيالها في حالة رعب.
بعد دقائق دخل جوزي ومعاه راجل كبير.
الراجل فتح شنطة جلد قديمة وحطها على الترابيزة.
وقال إحنا مش جايين نهدد حد... إحنا جايين نفهم.
فتح الشنطة وأخرج مجموعة أوراق قديمة.
سادت لحظة صمت.
ثم قال مراد قبل وفاته كان بيجمع فلوس من كام شخص عشان يدخل في مشروع.
الأرملة شهقت مستحيل... مراد عمره ما قال لي حاجة.
هز الراجل رأسه وقال عشان كده إحنا مستغربين.
بدأوا يراجعوا الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، وقعت صورة صغيرة من بين المستندات.
جوزي انحنى والتقطها.
أول ما شافها، اتجمد مكانه.
بصيت عليه لقيت لون وشه اتغير.
قلت بقلق في إيه؟
لكنه ما ردش.
مديت إيدي وأخدت الصورة.
كانت صورة قديمة جدًا لمراد وأخوه جوزي واقفين قدام قطعة أرض واسعة.
وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط اليد
الأرض دي أمانة بينا... والسر ما يطلعش غير وقت اللزوم.
رفعت عيني ناحية جوزي.
لقيته بيبلع ريقه بصعوبة.
واضح إنه يعرف السر.
واضح إنه عرفه من سنين.
لكن الأوضح من كل ده...
إنه كان مخبيه عن الجميع.
حتى عني أنا.
وفي اللحظة اللي حاول يتكلم فيها، سمعنا طرقًا قويًا على باب الشقة.
الكل سكت.
الطرق اتكرر بعنف أكبر.
ولما فتح أحد الرجال الباب...
ظهر شخص غريب لم يره أحد في العائلة من قبل.
وقف على العتبة ونظر مباشرة إلى جوزي وقال
أنا جاي أستلم حقي في الأرض... قبل ما تضيع منكم كل حاجة.
وتحولت نظرات الجميع إلى جوزي، الذي بدا وكأنه يعرف هذا الرجل جيدًا أكثر مما كان يريد أن يعترف نظر جوزي إلى شاشة الهاتف للحظات، ثم أغلقه من غير ما يرد.
الكل كان مستني يعرف مين المتصل.
قال بهدوء المتصل هو ابن عم مراد.
الدهشة ظهرت على الوجوه.
فابن العم ده كان دائمًا قريب من العيلة، وبيساعد في المناسبات، وعمر حد ما شك فيه.
جلس جوزي وأخرج مجموعة أوراق من درج قديم كان موجود في شقة أخوه.
وقال
بدأوا يراجعوا الأوراق مع المحامي، واتضح أن ابن العم كان يحاول إقناع بعض الناس أنه شريك في الأرض، مستغلًا أن أصحاب الحق الحقيقيين ما يعرفوش التفاصيل كاملة.
لكن كل محاولاته وقفت عند المستندات الأصلية الموجودة بتوقيع مراد والشهود.
خلال أسابيع قليلة، تم إنهاء الإجراءات القانونية بشكل رسمي.
سُجلت الأرض باسم أبناء مراد كما أوصى والدهم، وتولى جوزي الإشراف على حقوقهم حتى يكبروا، تحت رقابة الأسرة والمحامي.
أما الأرملة، فشعرت لأول مرة منذ وفاة زوجها أن هناك استقرارًا حقيقيًا في حياتها.
وفي يوم بسيط اجتمعت فيه العائلة كلها، وقفت تشكر جوزي على حفاظه على الأمانة رغم كل سوء الفهم الذي تعرض له.
نظرت له وأنا أتذكر كل الشكوك التي مرت في رأسي.
ابتسم وقال أخويا كان سايب لي أمانة، وأنا كنت خايف أضيعها.
ابتسمت وأنا أرد والأمانة اتردت لأصحابها.
كبر الأولاد وهم يعرفون أن أباهم ترك لهم أكثر من أرض أو مال؛ ترك لهم سمعة طيبة وأشخاصًا حفظوا حقهم بعد رحيله.
وعادت البيوت إلى هدوئها، لا بسبب الثروة التي ظهرت، بل لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت
تمت.