حماتي كانت معزومه

لمحة نيوز

بس اتعلمنا الحدود.
سكت لحظة، وبصلي والبيوت اللي فيها حدود عمرها ما بتقع.
وبكده كانت أول مرة البيت ده يرجع هادي مش لأن الصوت علي، لكن لأن الكل فهم مكانه ونفس الليلة، بعد ما الدنيا هديت والبيت فضي من الضيوف، قعدت حماتي لوحدها في الصالة.
مفيش صوت غير صوت النفس اللي طالع منها تقيل.
جوزي قرب منها بهدوء، وقعد قدامها وقال مفيش حاجة بتتصلح بالعند يا أمي.
بصت له، وعينيها فيها دموع متحبسة أنا طول عمري فاكرة إن السيطرة هي الأمان طلعت بتكسر الناس حواليا من غير ما أحس.
سكت لحظة، وبعدين بصتلي أنا حقك عليا مش بس في العزومة في كل مرة ضغطت عليكي فيها.
الصمت كان تقيل، بس المرة دي مختلف مش صمت حرب، صمت فهم.
قمت بهدوء وقربت منها، لأول مرة من غير توتر بيني وبينها، وقلت إحنا مش عايزين غير الاحترام وبس.
هزت راسها ببطء.
جوزي ابتسم وقال يبقى كده بدأنا صح.
الليالي اللي بعدها ماكانش في أوامر فجائية، ولا عزومات مفاجئة، ولا ضغط.
كان في حدود وهدوء وبداية شكل جديد من العيلة.
وفي آخر مشهد، وأنا واقفة في المطبخ وبسمع ضحك بسيط جاي من الصالة، فهمت حاجة واحدة بس
مش كل المعارك لازم تكسبها بالصوت العالي
في معارك بتكسبها لما الكل يتعلم يسكت ويحترم بعد أيام من الهدوء،
كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت خلاص وإن كل حاجة بدأت تهدى فعلًا.
لحد ما رن تليفون جوزي في نص الليل.
بص للشاشة وسكت.
الرقم كان غريب، بس أول ما فتح المكالمة، ملامحه اتغيرت فجأة.
قال بصوت واطي إيه؟ إمتى الكلام ده حصل؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قفل المكالمة وبصلي وقال بهدوء مش مطمّن في حاجة حصلت في العيلة ومش صغيرة.
اتجمدت حاجة إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال أمي تعبت فجأة، وبيقولوا إنها اختلفت مع حد كبير في العيلة قبل ما تمشي من بيتهم.
قلبي وقع يعني إيه تعبت؟
مسك إيدي وقال بسرعة مش عارفين التفاصيل بس في كلام إن في حد رجّع يفتح موضوع العزومة اللي حصلت وكأن اللي عدّى ما عداش.
قبل ما أستوعب، لقينا الباب بيخبط خبط عنيف.
فتح جوزي بسرعة لاقينا واحد من أقاربهم واقف، وشه متوتر جدًا الحقونا في مشكلة كبيرة في البيت الكبير واسمكم إنتوا الاتنين اتجاب في الكلام!
جوزي بصله بثبات مرعب وقال اتجاب في إيه بالظبط؟
الراجل رد بصوت منخفض في حد بيقول إن اللي حصل في العزومة كان مقصود من الأول وإن في اتفاق سري حصل عشان تتكسر صورة طنط قدام الناس!
ساعتها الصمت وقع علينا زي حجر.
بصيت لجوزي، ووشه كان لأول مرة مش غامض
كان بيخطط.
وقال بهدوء يبقى اللي فات كان بس البداية
وقفل
الباب ببطء.
وفي اللحظة دي فهمت إن الهدوء اللي عاشوه الأيام اللي فاتت
ماكانش نهاية
كان هدنة قبل العاصفة رجع جوزي قفل الباب بهدوء، لكن إيده كانت لسه مشدودة على المقبض كأنه بيمنع نفسه يندفع.
بصلي وقال بصوت منخفض اللي بيحصل دلوقتي مش صدفة في حد بيلعب ورا الستارة.
بلعت ريقي تقصد مين؟
سكت ثواني، وبعدين قال مش عارف بس اللي قال الكلام ده في العيلة مش حد عادي.
قبل ما أرد، الموبايل رن تاني نفس الرقم الغريب.
بس المرة دي، جوزي شغّل السماعة.
صوت راجل كبير طلع بوضوح إنت فاكر إن الموضوع خلص عند العزومة؟
اتجمدنا.
الراجل كمل اللي حصل يومها كان متخطط له وهدفه مش حماتك بس الهدف البيت كله.
بصيت لجوزي بصدمة، لكنه كان هادي بشكل مخيف.
قال إنت مين؟
ضحكة خفيفة طلعت من الطرف التاني أنا اللي كنت قريب أكتر مما تتخيل.
وفجأة الخط اتقفل.
الصمت في البيت بقى تقيل، كأن الهواء نفسه اتغير.
أنا بصيت له يعني إيه الكلام ده؟ في حد عايز يوقعنا؟
جوزي مشي ناحية الشباك، وبص برة شوية، وبعدين قال مش بس يوقعنا ده عايز يخلي كل طرف في العيلة يشك في التاني.
التفتلي فجأة والأخطر من كده إنه نجح يبدأ فعلًا.
وفي اللحظة دي، لقينا رسالة وصلت على موبايل حماتي بالخطأ واتفتحت قدامنا.

كانت رسالة قصيرة جدًا الليلة الجاية الحقيقة هتظهر قدام الكل.
جوزي قفل الموبايل بسرعة، وقال بصوت واطي يبقى في اجتماع بكرة في البيت الكبير ومش كل اللي رايحين هيرجعوا زي ما راحوا.
بصيت له بخوف إحنا رايحين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة غامضة وقال لازم عشان المرة دي إحنا اللي هنكشف مين اللي بيلعب بينا.
وساعتها بس حسّيت إن اللي جاي مش مجرد مشكلة عائلية
دي مواجهة كاملة هتغير كل حاجة في صباح اليوم اللي بعده، البيت الكبير كان مختلف مشهد هدوء شكلي، لكن تحته توتر واضح.
الناس داخلة واحدة واحدة، كل واحد بيبص للتاني بنظرة شك.
حماتي كانت قاعدة في الصالون، شكلها مرهق، لكن عينيها فيها قلق أكتر من المرض اللي اتقال عنه.
وأول ما دخلنا أنا وجوزي، سكت المكان لحظة.
جوزي ما تكلمش، بس كان ماشي بثبات غريب، كأنه عارف كل زاوية في المشهد ده قبل ما يحصل.
قعدنا.
ومفيش دقيقة عدت لحد ما واحد من كبار العيلة وقف وقال في كلام لازم يتقال النهاردة عشان اللي حصل الأيام اللي فاتت قلب البيت كله.
الكل سكت.
وبعدين بص ناحية حماتي في حد بيقول إن في خطة اتعملت عشان صورتك تتكسر قدام الناس مش صدفة.
الهمس بدأ يعلى في المكان.
حماتي قامت بسرعة كلام فارغ! أنا اللي اتأذيت مش أنا اللي
أأذي!
لكن فجأة الباب اتفتح.
ودخل نفس الراجل اللي كلمنا في التليفون.
الكل
تم نسخ الرابط