مراتي لقت اختبار حمل

لمحة نيوز

مني، خطفته وبصت للشاشة.
ثانية...
اتنين...
وفجأة وشها فقد كل لونه.
همست بصوت مخنوق دي... دي أنا.
بصيت لها.
قالت وهي بترتعش دي صورتي وأنا عندي واحد وعشرين سنة.
في اللحظة دي سمعنا صوت حاجة وقعت جوه الحمام.
جرينا أنا وهي.
فتحنا الباب دفعة واحدة.
الحمام كان فاضي.
مفيش حد.
لكن فوق الرخامة كان فيه اختبار حمل جديد فعلًا.
لسه في علبته المقفولة.
وكأن حد حطه من ثواني.
مراتي بدأت تبكي.
مش خوف بس...
كان فيه حاجة تانية في عينيها.
حاجة شبه الذهول.
بصيت للاختبار.
وبعدين بصيت للعلبة.
وفجأة لمحت حاجة مكتوبة بقلم أزرق على جانبها.
ثلاث كلمات فقط
افتحوا الصندوق.
أنا ومراتي بصينا لبعض.
صندوق إيه؟
قلبنا البيت كله.
مفيش أي صندوق.
لحد ما مراتي وقفت فجأة قدام الدولاب القديم اللي ورثته عن أمها.
وقالت استنى...
ركعت على الأرض وسحبت درجًا سفليًا نادرًا ما كانت تفتحه.
ومن وراه ظهر لوح خشب صغير مخفي.
رفعته...
وكان تحته صندوق معدني قديم مغطى بالتراب.
مراتي كانت مصدومة.
أنا عمري ما شفته.
فتحناه بصعوبة.
وجواه كانت صور قديمة جدًا...
وصورة سونار.
وتقرير مستشفى عمره أكتر من عشرين سنة.
بدأت أقرأ.
ومع كل سطر كنت بحس إن الدنيا بتلف بيا.
التقرير كان باسم مراتي فعلًا...
لكن بتاريخ يسبق عمرها الحالي بعام كامل.
وكأن المستشفى بيقول إنها خضعت لإجراءات طبية قبل ما تتولد أصلًا.
لكن ده ماكانش أغرب شيء.
الأغرب كان آخر ورقة في الملف.
رسالة مكتوبة بخط يد
امرأة.
وفي نهايتها جملة واحدة
لو وصلت لكم الرسالة دي، يبقى الحقيقة بدأت ترجع من جديد... واسألوا الدكتور سامح عن الطفلة الثانية.
رفعت رأسي ببطء.
مراتي كانت شاحبة.
وقالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنت وحيدة...
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف البيت الأرضي.
رنة واحدة فقط.
رغم إن الخط الأرضي كان مفصول من أكتر من خمس سنين.
ولما رفعت السماعة...
سمعت صوت ست عجوز بتتنفس بصعوبة وتقول
أخيرًا لقيتوا الملف... بس لو عايزين تعرفوا مين كانت الست اللي في بيتكم، لازم تلاقوا أختها قبل ما هي كمان تختفي... ثم انقطع الخط تمامًا فضلت ماسك السماعة بعد ما الخط اتقطع، وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
مراتي كانت واقفة قدامي، وعينيها متعلقة بيا.
سألتني قالت إيه؟
حكيت لها كل كلمة.
ولأول مرة من يوم ما بدأت القصة، نسيت موضوع اختبار الحمل تمامًا.
بقينا بندور على معنى جملة واحدة
الطفلة الثانية.
رجعنا للملف القديم.
وسط الأوراق لقينا اسم المستشفى، واسم الدكتور سامح، لكن عنوانه كان قديم جدًا.
في الصباح خرجنا نسأل عنه.
بعد ساعات عرفنا إنه متقاعد من سنين طويلة وعايش في قرية صغيرة بعيدة.
لما وصلنا بيته، فتح لنا رجل عجوز تجاوز السبعين.
أول ما شاف الملف في إيد مراتي، وشه اتغير.
وقال فورًا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا وجلسنا.
والرجل ظل ساكت دقيقة كاملة قبل ما يتكلم.
قال مراتك فعلًا ما كانتش بنت وحيدة.
مراتي شهقت.
أما أنا فحسيت بقشعريرة في جسمي كله.

أكمل يوم ولادتها كانت فيه طفلتين توأم.
سألته طيب فين الأخت؟
خفض رأسه وقال اختفت.
الكلمة وقعت علينا كالصاعقة.
اختفت؟
إزاي يعني اختفت؟
حكى لنا إن أم مراتي أنجبت توأمًا، لكن بعد أيام قليلة من الولادة حصل حادث كبير في المستشفى، واختفت إحدى الطفلتين وسط فوضى غير مفهومة.
البحث استمر شهورًا، ثم سنوات.
وفي النهاية أُغلقت القضية.
لكن أم مراتي لم تقتنع أبدًا أن ابنتها ماتت.
كانت مقتنعة أنها ما زالت حية.
فتح الدكتور درجًا قديمًا وأخرج ظرفًا أصفر.
وقال أمك سابت ده عندي قبل وفاتها.
مراتي فتحت الظرف بأصابع مرتعشة.
كان بداخله خطاب وصورة.
الصورة كانت لطفلتين رضيعتين متطابقتين تمامًا.
أما الخطاب فكان فيه سطر واحد فقط
لو رجعت أختك يومًا، هتعرفيها من العلامة خلف أذنها اليسرى.
سكت الجميع.
ثم رفعت مراتي الصورة.
وفجأة...
شهقت بقوة.
استنى!
أخذت الصورة وقربتها من عينيها.
ثم أشارت إلى شيء صغير فيها.
كانت هناك امرأة واقفة في خلفية الصورة، بعيدة جدًا عن الكاميرا.
ملامحها غير واضحة.
لكن ملابسها البيضاء...
وشعرها الطويل...
كانا مطابقين تمامًا للمرأة التي ظهرت في الكاميرات.
في تلك اللحظة بالذات وصل إشعار جديد من الكاميرا على هاتفي.
فتحت التطبيق.
وكان التسجيل من قبل دقائق فقط.
من داخل بيتنا.
ظهر الممر فارغًا لثوانٍ.
ثم خرجت المرأة من غرفة النوم ببطء.
وقفت أمام الكاميرا.
نظرت مباشرة نحو العدسة.
ثم رفعت ورقة بيضاء.
وعليها مكتوب بخط كبير
لا
تبحثوا عني... ابحثوا عن القبو.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن الرسالة.
الصدمة كانت أن خلف أذنها اليسرى...
كانت توجد نفس العلامة التي وصفها الخطاب سقط التليفون من إيدي للمرة التانية.
مراتي كانت بتبص للشاشة وكأنها مش قادرة ترمش.
همست يبقى دي... أختي؟
لكن الدكتور سامح هز رأسه ببطء.
وقال لا... لو كانت هي أختك، كانت هتظهر لكم من زمان. في حاجة ناقصة في الحكاية.
سألته قبو إيه؟
سكت لحظة، ثم قال بيت أمكم القديم.
مراتي اتجمدت مكانها.
بيت جدها القديم كان مقفول من أكتر من خمسة عشر سنة بعد وفاة آخر شخص عاش فيه.
خرجنا فورًا.
والطريق كله كان صامت.
كل واحد فينا غارق في أفكاره.
لما وصلنا للبيت، كان مهجورًا فعلًا.
الأبواب مغطاة بالتراب.
والشبابيك مكسورة.
دخلنا بصعوبة.
وبدأنا نفتش.
ساعة كاملة عدت من غير أي نتيجة.
لحد ما مراتي لاحظت حاجة غريبة.
أحد البلاطات في المطبخ كان لونها مختلف عن الباقي.
نزلت على ركبتيها وخبطت عليها.
طلع صوت أجوف.
نظرت لي.
وبدأنا نرفع البلاطة.
وتحتها ظهر مقبض حديدي قديم.
شديناه.
فانفتح باب خشبي مخفي.
وسلم ينزل إلى أسفل.
هواء بارد طلع من الفتحة كأنه محبوس من سنين.
نزلنا بحذر.
وفي آخر السلم كان فيه قبو صغير.
لكن اللي لقيناه جواه خلانا نتجمد.
القبو ماكانش مخزن.
كان غرفة كاملة مجهزة للمعيشة.
سرير.
مكتب.
خزانة.
وصور معلقة على الجدران.
كل الصور كانت لمراتي.
صور من طفولتها.
من المدرسة.
من الجامعة.
حتى صور من فرحنا.

لكن فيه مشكلة واحدة.
ولا صورة من الصور دي كان المفروض تكون موجودة هنا.
لأن بعضها اتصور بعد وفاة أمها بسنوات طويلة.
وكأن حد كان بيراقبها طوال عمرها.
مراتي بدأت
تم نسخ الرابط