مراتي لقت اختبار حمل
تبكي.
أما أنا فاتجهت نحو المكتب.
كان فوقه دفتر أسود.
فتحته.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
إلى أختي التي لم تعرف بوجودي.
قلبت الصفحة التالية.
فوجدت يوميات مكتوبة على مدار عشرين سنة كاملة.
كانت تحكي عن فتاة عاشت مختبئة.
فتاة كانت تراقب أختها من بعيد.
وتتابع حياتها دون أن تقترب.
لكن آخر صفحة فقط هي التي جعلت الدم يتجمد في عروقي.
كانت حديثة جدًا.
مكتوبة قبل أسبوع واحد فقط.
وجاء فيها
إذا كنتم تقرؤون هذا الآن، فمعنى ذلك أنني فشلت في إيقافها.
رفعت رأسي بسرعة.
إيقاف مين؟
قلبت الصفحة الأخيرة.
فوجدت صورة مثبتة بدبوس.
صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة داخل بيتنا.
وفي الصورة كانت المرأة ذات الرداء
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان خلفها شخص آخر.
شخص يقف في الظل.
ملامحه غير واضحة.
إلا شيء واحد فقط...
كان يحمل في يده مجموعة كبيرة من اختبارات الحمل الإيجابية.
وتحت الصورة كُتبت جملة قصيرة
هي ليست أختي... وهي ليست إنسانة كما تظنون قفلت الدفتر بإيدي بسرعة كأن الورق نفسه بقى بيحرقني.
مراتي كانت واقفة قدامي، عينيها ثابتة على الصورة اللي في آخر صفحة.
وقالت بصوت مكسور يعني إيه مش إنسانة؟
قبل ما أرد، البيت كله هدى فجأة.
حتى صوت الهواء اللي كان بيعدّي من الشبابيك المكسورة اختفى.
كأن المكان نفسه بيحبس أنفاسه.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات جايه من فوق السلم.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
ببطء شديد.
أنا مسكت إيد مراتي ووقفت قدام السلم.
والظلام اللي فوق بدأ يتحرك.
لحد ما ظهرت هي.
المرأة ذات الرداء الأبيض.
لكن المرة دي كانت واضحة تمامًا.
وبتشبه مراتي بشكل مرعب كأنها نسخة أقدم منها، ملامحها أنضج، وعينيها أعمق، وفيها حاجة غريبة مش بشرية.
وقفت على أول درجة وقالت بهدوء كنت مستنياكم توصلوا هنا.
مراتي بصت لها وقالت بصوت مهزوز انتي مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقالت أنا الجزء اللي اتشال منك زمان لما اتقال إنك واحدة بس.
سكتت ثانية، وبصت حوالين القبو كأنها بتراجع كل حاجة حصلت.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت أي منطق عندي
التوأم ماكانش اتخطف التوأم اتقسم.
أنا بصيت للدكتور سامح في
وفهمت فجأة ليه كان بيقول إن فيه حاجة ناقصة.
المرأة كملت في كل مرة كان بيتم فيها رفض وجودي كنت بظهر في صور، في مرايات، في لحظات غلط لحد ما قدرت أرجع بالكامل.
بصت لنا.
وبعدين قالت بهدوء أخطر من أي تهديد والاختبار الإيجابي مش حمل.
مراتي همست يبقى إيه؟
رفعت إيدها، وفيها نفس اختبارات الحمل اللي شفناها من أول القصة.
وقالت ده طريقة تثبيت الوجود كل اختبار بيأكد إنّي بقت حقيقية أكتر منكم.
البيت بدأ يهتز خفيف.
الصور على الحيطان وقعت واحدة واحدة.
والمرأة خدت خطوة نازلة ناحية السلم.
دلوقتي أنا اللي هكمل حياتها.
مراتي صرخت لا!
وفي نفس اللحظة
النور كله انقطع.
وفي العتمة
صوتي
وصوت مراتي
لكن واحد فيهم بس كان لسه موجود.