جوزي قالي انه مشغول
المحتويات
الإجابة ماجتش.
بدل ما يرد، فتح اللابتوب تاني بسرعة، وبدأ يدخل على النظام بطريقة مختلفة عن المرة اللي فاتت.
مرة اتنين تلاتة.
كل مرة يطلعله نفس الرسالة
Access denied.
كريم همس
ده مش طبيعي أنا لسه عندي صلاحيات كاملة امبارح.
قربت منه وقلت
طيب جرب من جهاز الشركة؟
هز راسه بسرعة
حتى لو لازم يكون في trace.
وفجأة
ظهر إشعار صغير على الشاشة.
رسالة جديدة في البريد.
من غير اسم.
من غير عنوان واضح.
كريم فتحها.
أنا بصيت من فوق كتفه.
وجملة واحدة بس
إنت بدأت تشوف اللي مش المفروض يتشاف.
سكتنا كلنا.
حتى مريم مسكت في إيدي.
كريم قفل اللابتوب فورًا.
ده بيلعب معايا.
رفعت عيني
مين؟
هز راسه
مش عارف بس اللي واضح إنه داخل على حسابي، وعلى شغلي، وعلى كل حاجة باسمي.
يوسف بص بخوف
يعني حد جوه الشركة؟
كريم قال بهدوء
أو حد عنده صلاحيات أعلى من الشركة نفسها.
الصمت زاد.
وفجأة
نور الشاشة في اللابتوب اشتغل لوحده.
حتى وهو مقفول.
افتتح نفسه.
وفتح فولدر جديد ماكنش موجود قبل كده.
اسم الفولدر
K. ARCHIVE
كريم رجع خطوة لورا.
أنا ماعملتش ده
فتح الفولدر.
كان جواه ملفات كتير.
أسماء تواريخ معاملات حاجات تخصه هو شخصيًا.
لكن اللي شد انتباهه حاجة واحدة.
ملف باسم
WeekEnd Simulation
بصلي.
وبعدين قال بصوت مبحوح
إيه ده محاكاة؟
فتح الملف.
وظهر فيديو قصير.
فيه هو نفسه
قاعد في البيت يوم الجمعة.
بس مش بيتكلم معانا.
ولا موجود معانا.
كان لوحده.
وبيشتغل على اللابتوب.
كريم قفل الشاشة بسرعة.
ده ده تسجيل قديم؟
بس التاريخ تحت الفيديو كان مكتوب
السبت الساعة 1043 صباحًا
رفع راسه ببطء.
يعني أنا متسجل عليا كل حاجة؟ حتى وأنا مش عارف؟
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي أنا أخدته منه قبل ما يرد.
وقلت
كفاية.
وقفلته.
ثانية سكون.
وبعدين فجأة صوت خفيف جاي من اللابتوب وهو مقفول.
صوت رسالة صوتية بتتفتح لوحدها.
وصوت رجل هادي قال
لو قفلت النظام دلوقتي هتفضل فاكر إنك كنت فاهم اللي بيحصل.
بس هتخسر الجزء اللي لسه ما اتكشفش.
كريم بصلي.
وأنا بصيت له.
والعيال واقفين ورايا.
وفجأة قلت
طيب وهو عايز إيه؟
لكن قبل ما حد يجاوب
الإنارة في البيت كلها خفت ثانية واحدة
ورجعت تشتغل.
واللابتوب فتح من نفسه على شاشة واحدة بس.
جملة واحدة كبيرة
اختار الحقيقة أو الرجوع للوهم الآمن.
كريم ابتلع ريقه.
وقال بصوت واطي
أنا دخلت في حاجة أكبر مني بكتير
ونهاية الهدوء اللي كان في البيت بدأت تتكسر.
كريم ما كانش بيرد كان بيبص بس.
الجملة على الشاشة ثابتة
الحقيقة أو الرجوع للوهم الآمن.
مريم همست
يعني إيه وهم؟
لكن كريم ما سمعهاش أصلًا.
كان مركز مع الشاشة كأنها بتسحبه.
قرب خطوة.
فجأة اللابتوب اشتغل صوت لوحده
لو اخترت الحقيقة، مش هينفع ترجع لنفس النسخة من حياتك.
كريم بصلي
ده مش نظام شركة ده نظام مراقبة كامل.
قلت وأنا بحاول أفهم
مراقبة مين؟ وإنت ليه؟
قبل ما يرد
كل الشاشات في البيت اشتغلت في نفس اللحظة.
التلفزيون.
التابلت بتاع يوسف.
موبايل مريم.
حتى الموبايل اللي في إيدي.
نفس الجملة
تم رصد استقرار العينة.
كريم رجع خطوة لورا بسرعة
عينة؟ أنا مش موظف أنا متسجل ك عينة؟
وفجأة الشاشة قلبت.
وصورة ظهرت.
كانت ليه هو
بس مش في البيت.
كان في أوضة بيضا بالكامل.
قاعد على مكتب.
وبيكرر نفس اليوم.
نفس اللبس.
نفس الجملة اللي بيقولها كل مرة
فاكر إني عندي شغل
كريم همس
أنا متسجل حياتي كلها؟
الصوت رجع تاني من كل الاتجاهات
مش حياتك نسخة محاكاة تشغيلية.
سكتنا.
حتى النفس بقى تقيل.
وفجأة مريم مسكت إيده
بابا هو إحنا في لعبة؟
كريم بص لها وعيونه فيها حاجة بين الخوف والإنكار.
لا يا مريم إحنا في حاجة أكبر من اللعبة.
وفجأة
الشاشة فتحت ملف جديد لوحدها.
عنوانه
Exit Protocol
كريم فتحه بسرعة.
ظهر سطر واحد بس
لا يمكن الخروج إلا من خلال إعادة نقطة البداية.
رفع راسه بسرعة
نقطة البداية؟
وفجأة الإضاءة رجعت لطبيعتها.
البيت هدي بشكل غريب.
كأن كل حاجة وقفت.
كريم لفّ حوالين نفسه
هو
بصلي
كل اللي حصل النهارده كان مراقبة.
قبل ما أكمل سؤالي
الموبايل اللي في إيده رن تاني.
بس المرة دي الشاشة مكتوب عليها اسم واحد
KAREEM ORIGINAL
كريم اتجمد.
والصوت اللي خرج من الموبايل كان صوته هو نفسه
بس أهدى.
أبرد.
وأقدم.
وقال جملة واحدة
أنا مستنيك تفهم قبل ما تختفي زيي.
كريم بصلي بصوت مكسور
في نسخة تانية مني؟
وفجأة الشاشة سابت الجملة الأخيرة
ابدأ من يوم الجمعة لو عايز الحقيقة.
والبيت كله رجع هادي.
بس الهدوء المرة دي ماكانش طمأنينة.
كان بداية حاجة لسه بتفتح أبوابها كريم ما اتحركش.
عينه على الشاشة كأنها سحبت منه القدرة على أي رد فعل.
ابدأ من يوم الجمعة
الجملة كانت بسيطة بس وقعها تقيل.
يوسف شد في هدومه
يعني هنرجع يوم الجمعة؟
كريم رد عليه من غير ما يبصله
مش هنرجع إحنا أصلاً مكناش ماشيين من هناك.
قرب مني وقال بصوت واطي
في حاجة مش مفهومة كل حاجة حصلت النهارده كانت مترتبة.
قبل ما أكمل سؤالي
التلفزيون اشتغل لوحده تاني.
لكن المرة دي مش صورة ولا رسالة.
ده كان مشهد حي.
نفس البيت.
نفس الصالة.
لكن فاضي.
من غيرنا.
وفجأة
كريم ظهر في المشهد.
قاعد.
وبيتكلم مع نفسه.
نفس الحوار اللي حصل من شوية بيتعاد.
لكن حاجة واحدة مختلفة
في الشاشة مكنش فيه أي عيال.
بصيت له
إحنا مش موجودين في الفيديو ده
كريم همس
أو يمكن إحنا مش الأساسيين.
سكون.
وفجأة التلفزيون قرب الصورة.
كأن الكاميرا بتعدّي جوا البيت.
وبدأ يجيب زوايا ما فيش حد فينا شايفها.
زاوية تحت الكنبة.
زاوية فوق الباب.
زاوية في المطبخ.
كريم قال بسرعة
ده مش تسجيل ده بث مباشر من داخل البيت.
وفجأة الشاشة وقفت على حاجة خلتنا كلنا نسكت.
كاميرا صغيرة جدًا.
مركبة فوق ساعة الحائط.
من أول ما دخلنا البيت النهارده وهي شغالة.
يوسف همس
يعني حد كان بيشوفنا؟
قبل ما كريم يرد
صوت جه من نفس السماعات اللي في البيت كله
مش حد.
نظام.
كريم رفع صوته
عايز إيه؟!
الصوت رد بهدوء مخيف
أنا مش عايز حاجة
وإنت يا كريم بدأت تخرج عن النمط.
سكتنا.
وبعدين الصوت كمل
النسخة الأصلية بدأت تلاحظ.
كريم بصلي بسرعة
النسخة الأصلية اللي في الموبايل
لكن الصوت قاطعه
مش في الموبايل.
في نفس البيت.
الأنوار في الصالة فصلت ثانية واحدة.
وبعدها اشتغلت.
بس كان في حاجة اتغيرت.
الكنبة اتحركت.
مش حرفيًا لكن مكانها اتبدل سنتيمتر.
كريم بصلها وقال بصوت مبحوح
في حد هنا غيرنا.
وفجأة الباب الداخلي للبيت اتفتح لوحده ببطء.
من غير صوت.
من غير نسمة هوا.
كريم وقف قدامي.
وقال
مهما يحصل متتحركيش من ورايا.
لكن قبل ما يكمل جملته
صوت خطوات خفيفة جاي من الممر.
خطوة
اتنين
تلاتة
وبعدين
نفس الصوت بتاع كريم بالظبط قال من آخر الممر
أنا رجعت زي ما اتقال.
والكل سكت.
وإحنا بنبص ناحية الممر
على كريم تاني داخل علينا بهدوء كأنه صاحب البيت الحقيقي.
كريم اللي واقف قدامي اتجمد في مكانه.
وبصّ على نفسه اللي داخل من الممر.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
ده أنا.
التاني وقف عند باب الصالة بهدوء غريب، كأنه مش مستغرب وجودنا خالص.
بص حوالينه وابتسم ابتسامة خفيفة
واضح إن النسخة دي بدأت تتأخر عن الجدول.
يوسف مسك إيدي جامد.
ومريم رجعت خطوة لورا.
أنا بصيت لكريم اللي جنبي وبعدين للنسخة التانية.
وقلت
إنت مين بالظبط؟
النسخة التانية رد بهدوء
أنا النسخة اللي كملت يوم الجمعة زي ما النظام كان عايز.
كريم بص له بصدمة
يعني إيه كملت؟ أنا كنت هنا في البيت!
النسخة التانية هز راسه
أنت كنت هنا بس مش في المسار الصحيح.
سكت لحظة وبص لينا كلنا
إنتوا خرجتوا عن السيناريو من أول مكالمة.
الصمت بقى تقيل.
وفجأة التلفزيون اشتغل لوحده تاني.
نفس الجملة
تم اكتشاف انحراف مزدوج في النموذج.
النسخة اللي معانا بصت للشاشة وقالت
أهو كده اتأكد.
كريم صاح
نموذج إيه؟ إحنا مش تجربة!
النسخة التانية رد بهدوء مخيف
أنتوا مش تجربة أنتوا نسخة تشغيلية لتقييم قرار.
قرب خطوة ناحية كريم الحقيقي
وأنت المفروض
قبل ما حد يتكلم
صوت النظام رجع تاني
تفعيل بروتوكول الدمج.
النسختين بصوا لبعض في نفس اللحظة.
كأنهم أول مرة يتقابلوا فعلاً.
كريم الحقيقي قال بسرعة
دمج إيه؟
لكن ماحدش رد.
الأنوار بدأت تومض.
والهواء في الصالة بقى تقيل كأن المكان بيشد نفسه لجوه.
وفجأة
النسخة التانية قالت بصوت هادي جدًا
أنا
متابعة القراءة