بعد 3 سنين بقلم مني السيد
بـعد 3 سنيـن طـلاق... أمـي طلبـت منـي أسيـب أولادي علشـان أتـجوز جـوز أختـي المتوفيـة... بـس ردي قلـب البيـت كلـه!
— إنتِ لسه هتضيعي الفرصة دي من إيدك؟
أمي قالتها وهي واقفة في نص الصالون، وصوتها مليان تعب أكتر من الغضب.
بصيت لها وسكت.
قدامي ابني الصغير كان بيلعب على الأرض، وبنتي قاعدة جنب الشباك بتحل واجبها.
مجرد ما عيني وقعت عليهم، حسيت إن الكلام كله مالوش معنى.
أنا مطلقة بقالي 3 سنين...
ومن يوم الطلاق وأنا بحارب علشان أفضل جنب أولادي.
تنازلت عن حقوق كتير، واستحملت ظروف صعبة، وكل ده علشان محدش يبعدهم عني.
من سنة أختي الكبيرة توفت وسابت طفلين...
ومن يومها جوزها رافض فكرة الجواز تمامًا، ومكرس حياته لأولاده وبس.
لحد ما أمي في يوم جمعتنا وقالت:
— بدل ما كل بيت متشتت لوحده... ليه ما تتجوزوش بعض؟
بصراحة الفكرة وقتها ما كانتش مستفزة بالنسبالي.
أنا بحب ولاد أختي جدًا، وهما متعلقين بيا.
وقلت يمكن فعلًا يبقى حل يلم شمل الأطفال كلهم في بيت واحد.
لكن أول قعدة بيني وبينه كشفت حاجة ما كنتش متخيلها.
بعد كلام طويل، بصلي وقال بهدوء:
— في حاجة لازم تكون واضحة من البداية.
قلت:
— إيه؟
قال:
— لو حصل جواز... أولادك مش هيعيشوا معانا.
افتكرت إني سمعت غلط.
بصيت له مذهولة.
— يعني إيه مش هيعيشوا معانا؟
قال بمنتهى الجدية:
— أبوهم موجود، ويقدر يتكفل بيهم.
حسيت الدم انسحب من وشي.
قلت:
— دول أولادي!
رد بسرعة:
— وأنا مسؤول عن أولادي أنا.
فضلت أبص له ثواني مش مستوعبة.
إزاي راجل مفروض داخل يتجوزني يطلب مني أسيب جزء مني؟
ولما لاقاني رافضة الفكرة، كمل كلامه:
— فكري بعقل... المسؤوليات هتبقى كبيرة جدًا، ولازم نعرف إحنا داخلين على إيه.
في اللحظة دي عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جواز.
رجعت البيت وأنا متلخبطة ومكسورة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت مستنياني هناك.
لأن أمي أول ما دخلت سألتني:
— ها؟ اتفقتوا؟
ولما حكيت لها كل حاجة، توقعت إنها تقف في صفي.
لكنها بصتلي وقالت:
— طب ما هو عنده حق في جزء من كلامه.
رفعت عيني ليها بعدم تصديق.
كملت وهي بتحاول تمسك دموعها:
— أنا تعبت يا بنتي... تعبت أوي.
أول مرة أحس إن أمي بتنهار بالشكل ده.
وأول مرة أحس إني واقفة بين اختيارين مستحيل أختار بينهم.
فضلت طول الليل صاحية أبص لأولادي وهم نايمين جنبي.
لحد ما تليفوني رن الساعة واحدة بعد نص الليل.
كان رقم جوز أختي.
استغربت جدًا ورديت.
لكن أول ما سمعت أول جملة قالها...
قمت من مكاني مرعوبة.
لأنه قال:
— فيه حاجة عن أختك لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار... وأنا أخفيتها سنة كاملة. :::فيه حاجة عن أختك لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار... وأنا أخفيتها سنة كاملة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت بقلق:
— حاجة إيه؟
سكت ثواني قبل ما يرد:
— مش هينفع أقولها في التليفون... لازم أقابلك.
بصيت لأولادي النائمين، وبعدين للساعة.
— دلوقتي؟
— أيوه... الموضوع مهم.
بعد حوالي ساعة كان قاعد في الصالون، وأمي خرجت من أوضتها بعد ما سمعت صوته.
أول ما شافته قالت باستغراب:
— خير؟ جاي في الوقت ده ليه؟
بص لنا الاتنين وقال:
— لأن فيه حاجة لازم تتقال.
قعدنا قدامه في توتر.
أخد نفس طويل وقال:
— قبل وفاة أختكم بشهور، كانت محتفظة بملف كامل فيه أوراق ورسائل خاصة بالعيلة.
أمي عقدت حاجبيها:
— أوراق إيه؟
رد:
— كانت بتجمع مستندات تخص ميراث قديم وأملاك باسم جدكم الله يرحمه.
بصيت له باستغراب:
— وإحنا عمرنا ما سمعنا عن الموضوع ده.