الخدامه نامت
الخدامة نامت من شدة التعب على سرير شيخ خليجي ملياردير، ولما رجع القصر الساعة 3 الفجر وشافها نايمة في سريره عمل معاها حاجة محدش في البيت كله كان يتخيلها!
الخدامة نامت من شدة التعب على سرير شيخ خليجي ملياردير، ولما رجع القصر الساعة 3 الفجر وشافها نايمة في سريره عمل معاها حاجة محدش في البيت كله كان يتخيلها!
الشيخ راشد كان راجل غني بشكل مش طبيعي، وعنده قصور وبيوت كتير لدرجة إن أقرب الناس ليه مكانوش دايمًا يعرفوا هو هيقضي ليلته فين!
قصر قريب من وسط المدينة، وقصر تاني جنب مكتبه، وبيت فخم على البحر لكن كان فيه قصر واحد بالذات، بعيد عن دوشة المدينة، وهادي بشكل غريب.
القصر ده كان أقل مكان بيزوره الشيخ راشد، وممكن يعدّي أسابيع طويلة من غير ما يروح هناك.
لكن رغم غيابه، كان عنده أوامر صارمة للخدم مفيش أي حد فيهم من حقه يتهاون في شغله، ولازم كل حاجة تكون جاهزة لاستقباله في أي لحظة، حتى لو ظهر فجأة في نص الليل!
أوضة نومه بالذات كان ليها اهتمام خاص
الفوط تتغير كل يوم، والتراب يتمسح من كل ركن، والمياه تتراجع، والأوضة تتهوّى كويس، والسرير لازم يكون متجهز بملايات جديدة ونضيفة، وكأن صاحب القصر هيوصل بعد دقائق!
وفي اليوم ده، كانت فيه خدامة شابة بدأت يومها وهي أصلًا منهكة من التعب.
الليلة اللي قبلها ماعرفتش تنام غير شوية بسيطين، ومن أول الصبح وهي بتجري بين المطبخ وتجهيز الأكل، وبعدها قضت ساعات طويلة في تنظيف الدور الأرضي، لحد ما جه المساء، وفجأة اتطلب منها تجهز أوضة نوم الشيخ بنفسها.
فضلت تنظف وترتب وتغيّر الملايات، لحد ما خلصت أخيرًا لكن الوقت كان اتأخر جدًا، وجسمها بقى مش قادر يشيلها من التعب.
بصّت على السرير الضخم اللي قدامها، وبعدين قعدت على طرفه وهي بتاخد نفسها بصعوبة.
قالت لنفسها إنها هتريح دقيقة واحدة بس.
الأوضة كانت هادية تمامًا، وصوت التكييف خفيف، والمخدات شكلها مريح بطريقة تخلي أي حد يتمنى يرمي نفسه عليها وينام.
وفكرت وهي بتبص حواليها
هو الشيخ راشد هييجي هنا النهارده إزاي؟ ده بقاله أسابيع ماجاش القصر! هريح خمس دقايق بس، وبعدها أقوم وأمشي.
مدّت جسمها على السرير، وحطت راسها على المخدة الناعمة، وهي متأكدة إنها هتقوم بعد شوية صغيرة
لكن اللي حصل إنها غفلت في لحظة، ونامت نوم عميق من شدة الإرهاق، من غير ما تحس بنفسها أصلًا!
وهي نايمة في أمان، حصلت المفاجأة اللي قلبت القصر كله رأسًا على عقب!
الساعة كانت حوالي تلاتة الفجر، وفجأة عربية فخمة وقفت قدام بوابة القصر.
كان الشيخ راشد راجع من اجتماع شغل طويل ومرهق، ومابقاش عنده استعداد يسوق لحد بيته التاني في الناحية البعيدة من المدينة، فقرر يقضي الليلة في القصر الهادي ده.
الحراس فتحوا البوابة بسرعة، وأول ما عرف الخدم إن صاحب القصر وصل، اتقلب المكان كله لحالة من الارتباك!
محدش كان متوقع وصوله، وكل واحد بقى بيجري عشان يتأكد إن كل حاجة جاهزة.
أما الشيخ راشد، فما ضيّعش وقت في الكلام، وطلع على طول للدور التاني، متجه ناحية أوضة نومه.
فتح الباب بهدوء
لكن أول ما عينه وقعت على السرير، وقف مكانه فجأة!
فيه واحدة نايمة في سريره!
فضل واقف لثواني، مش مصدق المنظر اللي قدامه. قرب خطوة، وبعدها خطوة تانية، وهو بيبص للفتاة الشابة اللي نايمة بعمق، وكأنها في أوضتها هي، مش في أوضة أخطر وأغنى رجل في المكان!
وبعدين قال بصوت واطي، فيه نبرة استغراب واضحة
إيه المفاجأة دي؟
الخدامة ما اتحركتش حتى، ولا حست إنه واقف جنبها.
ملامح الشيخ اتغيرت، وعقد حواجبه وهو بيحاول يستوعب إزاي واحدة من الخدم تجرؤ تنام على سريره!
قرب أكتر من السرير، وانحنى ناحية الفتاة، وبص لوشها وهي غارقة في النوم، من غير ما يكون عندها أي فكرة عن المصيبة اللي ممكن تحصل لها لما تصحى.
لكن بدل ما ينادي الحراس أو يطردها في اللحظة دي
الشيخ راشد عمل حاجة غير متوقعة تمامًا، حاجة خلت كل اللي في القصر يتصدموا لما عرفوا اللي حصل في الليلة دي!
يا ترى عمل إيه لما لقاها نايمة في سريره؟ وليه تصرفه الغريب ده خلّى أهل القصر كلهم في حالة ذهول تاني يوم الصبح؟
الجزء التاني
الخدامة اللي نامت على سرير الملياردير والقرار اللي أخده راشد خلّى القصر كله يتقلب!
الشيخ راشد فضل واقف جنب السرير، عينيه متثبتة على البنت اللي نايمة من شدة التعب، وشكلها كان واضح عليه إنها قضت يوم طويل فوق طاقتها.
مد إيده ناحية الكومودينو، وبص على الساعة كانت تلاتة وربع الفجر.
هز راسه باستغراب، وقال بصوت واطي
معقول؟! كل الناس اللي في القصر ده، محدش فيهم عرف إن البنت دي وصلت لدرجة إنها مش قادرة تقف على رجليها؟!
قرب من السرير، ولاحظ إن إيديها لسه فيها آثار المنظفات، وصوابعها محمرة من كتر الشغل.
في اللحظة دي، تعبير وشه اتغير.
هو اتعود طول عمره إن كل اللي حواليه ينفذوا أوامره من غير نقاش، وإن أي غلطة في القصر ليها حساب لكن المنظر اللي قدامه خلاه يفكر بطريقة مختلفة.
لف ناحية الباب، ونادى بصوت حاسم
يا عم سالم!
بعد ثواني، ظهر كبير الخدم، راجل كبير في السن، كان لابس جلابيته بسرعة، ووشه أصفر من الخوف.
أيوه يا سيدي تحت أمرك!
راشد أشار ناحية السرير وقال
مين البنت دي؟ وإزاي وصلت لأوضتي؟
عم سالم بلع ريقه، وبص ناحية الخدامة، وبعدها رجع بعينه للشيخ.
دي مريم يا سيدي، لسه جديدة عندنا بس والله ما أعرف إزاي نامت هنا!
راشد رد ببرود
يعني إنت المسؤول عن الخدم، ومش عارف واحدة منهم بتعمل إيه في أوضة نومي؟!
الراجل اتلخبط أكتر، وبدأ يعتذر بسرعة
حقك عليّا يا سيدي، أنا هصحّيها حالًا، وهخليها تلم حاجتها وتمشي من القصر قبل ما الصبح يطلع!
لكن راشد رفع إيده يمنعه.
محدش هيصحّيها!
عم سالم رفع راسه فجأة، وكأنه مش مصدق اللي سمعه.
نعم يا سيدي؟!
راشد كرر كلامه بنبرة أقوى
قلت محدش هيصحّيها. البنت دي واضح إنها منهكة، ولو كانت بتدور على الراحة، فهي أخيرًا لقتها.
وبعدين بص لعم سالم وقال
هات بطانية نضيفة، وحطها عليها بالراحة. وبعدها خلي حد يجهز لها أوضة الضيوف اللي جنب الجناح الشرقي.
عم سالم فتح بقه من الصدمة.
الشيخ راشد، اللي كان ممكن يفصل موظف عشان غلطة صغيرة، قرر يسيب خدامة نامت على سريره من غير إذنه، وكمان يأمر بتجهيز أوضة مخصوص ليها!
لكن المفاجأة ما كانتش في قراره وبس
قبل ما عم سالم يخرج، راشد سأله فجأة
هي بتشتغل هنا بقالها قد إيه؟
حوالي شهرين يا سيدي.
ومين اللي بيحدد لها مواعيد الشغل؟
عم سالم اتردد لحظة، وبعدين قال
المشرفة نوال يا سيدي هي اللي بتوزع الشغل على البنات.
راشد ضيّق عينيه.
وبتخليها تشتغل لحد الساعة دي كل يوم؟
عم سالم سكت.
والسكوت ده كان كفاية يخلي راشد يفهم إن فيه حاجة مش مظبوطة.
قال بلهجة حازمة
بكرة الصبح، عايز كشف كامل بساعات شغل كل الخدم، ومين بيشتغل إيه، ومين بياخد راحته ومين لأ. ومحدش يعرف إني طلبت الكشف ده.
حاضر يا سيدي.
خرج عم سالم، وبعد ما غطّى مريم بالبطانية برفق، نزل للدور الأرضي وهو مش قادر يستوعب اللي حصل.
أما راشد، ففضل واقف للحظات، وبعدها خرج من الأوضة وساب الباب موارب، واتجه لجناح تاني في القصر.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن فيه عيون كانت بتراقب كل حركة من آخر الممر!
كانت نوال، مشرفة الخدم، واقفة ورا عمود كبير، وسمعت جزءًا من الكلام.
أول ما شافت عم سالم نازل لوحده، جريت عليه وهمست بعصبية
إيه اللي حصل فوق؟ الشيخ شاف البنت؟!
عم سالم بص لها باستغراب.
شافها، أيوه.
وطردها؟!
هز راسه بالنفي.
نوال اتسمرت مكانها.
يعني إيه ما طردهاش؟! دي نايمة في سريره يا عم سالم! إنت متأكد إنك بتتكلم عن الشيخ راشد نفسه؟!
عم سالم رد وهو بيكمل طريقه
أنا مش فاهم اللي حصل أكتر منك، بس واضح إن الصبح هيكون فيه حساب كبير.
وش نوال اتقلب، وبدأت تفكر بسرعة.
هي كانت عارفة كويس إن مريم مش زي باقي الخدم؛ البنت دي كانت بتشتغل في صمت، ومش بتشتكي مهما زاد عليها الشغل. لكن في الأيام الأخيرة، نوال كانت بتديها مهام زيادة عن الباقيين، وبتحمّلها مسؤولية أخطاء ما عملتهاش.
والأسوأ من كده، إن مريم كانت شافت حاجة من كام يوم، حاجة نوال كانت حريصة جدًا إنها تفضل سر بين اتنين بس!
نوال قبضت إيديها وقالت لنفسها
لأ البنت دي لازم تمشي من القصر قبل ما تفتح بوقها!
وفي نفس اللحظة، من فوق، مريم بدأت تتحرك وهي نايمة.
فتحت عينيها واحدة واحدة، وحاولت تستوعب المكان الغريب اللي هي فيه.
بصت للسقف العالي، وللستائر التقيلة، وللملايات الفخمة اللي عمرها ما شافت زيها.
وفجأة افتكرت!
دي أوضة الشيخ راشد!
قامت من السرير مفزوعة، وشدت البطانية من عليها، وهي بتبص حواليها بخوف.
يا نهار أبيض! أنا نمت هنا إزاي؟! والشيخ لو عرف هيعمل فيّا إيه؟!
جريت ناحية الباب، لكنها قبل ما تفتحه سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر.
اتجمدت مكانها.
الباب اتفتح بهدوء
وظهر الشيخ راشد بنفسه!
مريم نزلت عينيها في الأرض، وبدأت ترتعش وهي بتقول
أنا آسفة يا سيدي والله ما كان قصدي! كنت تعبانة أوي، وقلت هريح دقيقة، بس غصب عني نمت. أرجوك سامحني، أنا محتاجة الشغل ده ومليش مكان أروح له!
راشد بص لها شوية من غير ما يتكلم.
وبعدين سألها سؤال واحد خلّاها ترفع عينيها له باستغراب
مريم، هو مين اللي قالك إنك لازم تشتغلي لحد ما تقعي من طولك عشان تستحقي مرتبك؟!
مريم ما عرفتش ترد.
دموعها بدأت تنزل، لكنها حاولت تمسحها بسرعة.
راشد لاحظ ده، فقال بهدوء
أنا مش بسألك عشان أعاقبك. أنا عايز أعرف الحقيقة.
مريم فتحت بقها عشان تتكلم، لكن فجأة افتكرت تهديد نوال ليها من يومين.
لو فكرتي تشتكي للشيخ، هخليكي تخرجي من هنا من غير مليم، وهقول له إنك سرقتي حاجات من القصر!
قلبها دق بسرعة، وسكتت.
راشد لاحظ خوفها، وملامحه بقت أكثر جدية.
فيه حد مهددك يا مريم؟
مريم هزت راسها بسرعة وقالت
لأ يا سيدي مفيش حد!
لكن قبل ما راشد يرد، جه صوت خبط سريع على الباب.
كان عم سالم، ومعاه ملف كبير في إيده.
دخل وهو بيقول
سيدي، أنا جبتلك سجل الشغل زي ما طلبت وفيه حاجة لازم حضرتك تشوفها بنفسك.
راشد أخد الملف وفتحه.
في البداية، كان بيقلب الصفحات بشكل عادي، لكن فجأة وقف عند صفحة معينة، وبص للتاريخ، وبعدها بص لاسم مريم.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
رفع عينيه ناحية عم سالم وسأله بصوت منخفض وخطير
مين اللي وقّع بدل مريم هنا؟!
عم سالم قرب