جوزي دلق عليا القهوة
المحتويات
لا تهديد، لا استقواء. بس عينين بتلف في المكان كأنه بيدوّر على مخرج مش موجود.
الضابط قفل المكالمة وبص له بحدة مختلفة هنحتاجك تيجي معانا فورًا لاستكمال إجراءات التحقيق في البلاغ الجديد.
رامي بصلي بسرعة كأنه لسه فاكر إني موجودة إنتِ ورا كل ده صح؟
ما رديتش.
بس المحامي هو اللي رد بدلّي هي ورا حقها. وده فرق كبير.
في اللحظة دي، اتنين من أفراد الشرطة وقفوا جنب رامي بهدوء لكن كفاية عشان يفهم إن الموضوع خلص.
نهى اللي كانت واقفة على الباب، فجأة قالت بصوت مهزوز أنا مليش دعوة بأي حاجة أنا عايزة أمشي!
حد من الأمن رد عليها اتفضلي تقدري تمشي.
وهي فعلاً خرجت بسرعة من غير ما تبص وراها.
لكن رامي ما اتحركش.
كان مركز معايا أنا بس.
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة باهتة اللي زيي ما بيوقعش بسهولة يا دينا.
المحامي قاطعه بهدوء قاتل بس اللي زيك بيتسحب عليه ملف كامل من غير ما يحس.
وهنا حصل حاجة غريبة.
الضابط رجع فتح الورق تاني، وبص للمحامي وقال في حاجة لسه ما اتقالتش مين اللي قدم البلاغ السيادي؟
المحامي ما ردش بسرعة.
بصلي أنا.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الغرفة كلها
الشخص اللي كان عايش معاكِ يا رامي كان في الأصل مُكلف بمراقبة شبكة مالية مشبوهة وانت كنت جزء منها من غير ما تعرف.
رامي ضحك ضحكة قصيرة عصبية أنا؟ شبكة إيه؟ أنا موظف مبيعات!
لكن الضابط قاطع التحويلات اللي خرجت من حسابات مرتبطة بيك مش طبيعية.
رامي بقى صوته عالي دي فلوس شغل! عمولات!
المحامي فتح اللابتوب قدامه، ودار الشاشة ناحيته عمولات؟ ولا إعادة تدوير أموال من حساب باسم زوجتك؟
السكوت رجع تاني بس المرة دي مختلف.
سكوت
رامي بص للشاشة وبعدين بصلي أنا وكأنه لأول مرة شايف الصورة كاملة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أنا قربت خطوة واحدة بس.
أنا كنت عارفة إنك شايف نفسك فوق القانون بس ماكنتش عارفة إنك جوه حاجة أكبر منك.
في اللحظة دي، صوت باب القسم اتفتح تاني.
ودخل شخص جديد تمامًا
بس المرة دي مش شرطة.
كان لابس بدلة رسمية، ووشه هادي جدًا.
بص للضابط وقال أنا جاي أستلم ملف رامي.
رامي بص له باستغراب إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا اللي كنت براقبك من أول يوم دخلت فيه بيت دينا رامي اتسمر في مكانه.
الهدوء اللي كان في صوت الراجل الجديد كان أخطر من أي تهديد اتقال قبل كده. مفيش انفعال، مفيش رفع صوت بس فيه يقين.
الضابط بص له حضرتك من جهة إيه بالظبط؟
الرجل حط بطاقة صغيرة على المكتب وقال جهة رقابية مالية الملف ده متفتح من فترة طويلة، وده كان جزء من مراقبة غير مباشرة.
رامي ضحك ضحكة قصيرة متوترة مراقبة إيه؟ أنا واحد عادي!
الرجل بص له مباشرة الناس العادية ما بيبعتش تحويلات متقسمة على عشرات الحسابات بأسماء مختلفة ولا بيستخدم زوجته كواجهة لحركة أموال.
الكلمة دي وقعت عليه كأنها صفعة.
أنا حسيت للمرة الأولى إن كل الفوضى اللي عشتها كانت جزء من حاجة أكبر مني.
رامي لف ناحيتي بسرعة إنتِ كنتِ لعبة في إيدهم؟ ولا إنتِ اللي
قبل ما يكمل، الرجل قاطعه هي ما كانتش لعبة. هي كانت نقطة كشف.
سكت لحظة وبعدين كمل وجودها في حياتك هو اللي خلّى الشبكة دي تبدأ تتفكك من غير ما تقصد.
الضابط فتح ملف تاني بسرعة وقال يعني إيه؟
الرجل يعني إن تصرفات العنف الأخيرة كانت السبب في تسريع الانتقال القانوني الكامل للملف.
رامي ابتسم
الرجل رد بهدوء إنت ما ضربتش مراتك إنت كشفت نفسك.
سكون.
ثقيل.
مخيف.
رامي فجأة ضرب الترابيزة إنتوا بتلفقوا! أنا مش جزء من حاجة!
لكن صوته كان بيتهز لأول مرة.
الرجل قرب خطوة وقال لو مش جزء ليه كان عندك نسخة من بيانات حسابات باسم دينا، ومخزنة على جهازك الشخصي؟
رامي سكت.
المرة دي مفيش رد.
ولا حتى محاولة دفاع.
أنا بصيت له وقلبي كان غريب مفيش شفقة، مفيش خوف بس إحساس إن الستارة اتشالت.
وفجأة الراجل اللي داخل من شوية فتح ملف صغير وقال جملة خلت كل اللي في الغرفة يتغير
وفي حاجة أخيرة أهم من كل ده.
الضابط إيه هي؟
الرجل بصلي أنا تاني وقال
الشقة نفسها مش بس باسم دينا.
رامي رفع عينه بسرعة يعني إيه تاني؟
الرجل فتح الورقة الأخيرة وبص للجميع
دي كانت جزء من أصول محجوزة مؤقتًا ضمن قضية أكبر وتم نقل الملكية لها بشكل قانوني قبل الجواز بشهور كجزء من حماية ممتلكات طرف مُبلغ.
السكوت اللي حصل بعدها كان مختلف.
مش صدمة بس.
ده انهيار مفهوم الواقع نفسه.
رامي همس أنا كنت عايش فين طول السنين دي؟
المحامي بص له لأول مرة وقال بهدوء في بيت مش ليك وفي حياة ما كانتش بتاعتك من البداية.
وفجأة الرجل قال وهو بيقفل الملف
وخلاص اللعبة انتهت.
لكن وأنا كنت لسه بصّة في عيون رامي
حسيت إن النهاية الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن السؤال اللي ما اتقالش لحد دلوقتي كان أخطر سؤال
مين اللي خطط لكل ده من الأول وليه دينا بالذات؟في القسم، الإضاءة كانت بيضا زيادة عن اللزوم كأنها بتفضح أي فكرة أو كذبة قبل ما تتقال.
رامي قاعد قدام الظابط، إيده متشابكة لكن رجله بتتهز من تحت الترابيزة بشكل واضح.
الضابط فتح ملف تاني، وبص له نظرة طويلة قبل ما يقول في نقطة مش مفهومة في القضية يا أستاذ رامي وهنحتاج تفسير ليها.
رامي بسرعة أي نقطة؟ أنا اللي اتبهدلت مراتي وبتشتكيني ظلم!
الضابط حط ورقة قدامه وقال بهدوء تسجيل عقد الإيجار القديم وعقد البيع اللاحق وبلاغ من البنك عن استخدام غير مصرح به لبطاقة بنكية باسم الزوجة.
سكت لحظة وبعدين كمل كل ده بيشير إن في استخدام لبيانات مالية بدون علم صاحبتها.
أنا من مكاني كنت سامعة كل كلمة. قلبي بدأ يدق بسرعة مش خوف لكن لأن الصورة بدأت تكمل.
رامي ضحك ضحكة قصيرة متوترة دي حاجات بيت! طبيعي!
لكن الضابط رد عليه ببرود طبيعي؟ ولا استغلال؟
في اللحظة دي الباب اتفتح فجأة
ودخل محامي.
محامي غريب عليا لكن واضح إنه عارف كل حاجة.
رامي أول ما شافه اتجمد.
الضابط بص له إنت مين؟
المحامي فتح ملفه بهدوء وقال أنا ممثل قانوني للسيدة دينا أحمد وجاي أضيف مستند مهم في القضية.
قلبي وقع.
ممثل قانوني؟ أنا ماطلبتش محامي!
المحامي بصلي نظرة قصيرة وقال مش دايمًا صاحبة الحق هي اللي بتتحرك الأول أحيانًا بيكون في ناس كانت مجهزة الطريق من زمان.
رامي قام من مكانه بعصبية إنت بتلعبوا بيا! دي لعبة! مراتي مالهاش حد!
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة وقال الجملة اللي خلت الجو كله يبرد
مش بس ليها حد دي ليها دليل بيأكد إنك كنت عايش في بيت مش بيتك، وبتمارس تصرفات على مال مش ملكك.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن حتى الورق على المكتب كأنه ما بقاش بيتحرك.
الضابط بص للمحامي إيه الدليل؟
المحامي حط ورقة على الطاولة
وبهدوء قال
توكيل قديم موقع من رامي نفسه من سنة
رامي وشه اتسحب منه الدم.
مستحيل أنا ماوقعتش حاجة زي دي!
المحامي رفع عينه ليه مش بس وقّعت إنت
متابعة القراءة