اكتشفت ان جوزي اتجوز عليا بقلم نور محمد
وقال بقلق:
"أستاذة سلمى... في مصيبة في ورق القضية دي لازم تشوفيها حالاً، قبل ما نرفع التقرير للمحكمة."
أخدت الملف.
وبمجرد ما قرأت اللي فيه، ملامحي اتغيرت تماماً.
رفعت عيني وبصيت لطارق.
ولأول مرة من ساعة ما دخل الأوضة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
خوف بجد... رعب من السجن، مش بس من الفضيحة.
سألني بصوت بيرتعش:
"في إيه في الورق ده؟"
لكن قبل ما أرد...
بصيت لاسم "الأم المتوفية" في شهادة ميلاد الطفل.
وأياً كان السر اللي مكتوب في الملف ده...
كان كفيل إنه يوديه ورا الشمس، ويقلب حياتي وحياة الطفل ده لجحيم!
:::
فتحتُ الملف الأحمر بيد ترتعش، وعيني تلتهم السطور المكتوبة تحت ختم النسر بذهول جعل ضربات قلبي تسمع في أركان الغرفة.
السر لم يكن فقط في اسم الأم المتوفية، بل في التقرير الجنائي المرفق الذي أرسلته النيابة العامة بصفة عاجلة لمحكمة الأسرة لوقف أي إجراءات متعلقة بالحضانة. اسم الأم كان "نهى الشافعي"، ابنة أحد أكبر رجال الأعمال الذين أعلنوا إفلاسهم فجأة قبل عامين. لكن الصدمة الحقيقية التي جعلت الدم يتجمد في عروقي هي الكلمات المطبوعة بالخط العريض:
> **"بناءً على إعادة فتح التحقيق في المحضر رقم (...) لسنة 2025، أثبت تقرير المعاينة الفنية الفيدرالية أن الحادث المروري الذي أودى بحياة المجني عليها 'نهى الشافعي' لم يكن قضاءً وقدرًا، بل ناتج عن تخريب متعمد في مكابح السيارة
>
### المواجهة العاصفة
رفعتُ رأسي ببطء. نظرتُ إلى طارق... الرجل الذي شاركته السقف نفسه لسبع سنوات، الرجل الذي كنت أستيقظ على ابتسامته وأدعو له في صلاتي أن يوفقه الله في "مأموريات عمله" الطويلة. لم يكن يسافر ليبني مستقبلنا، بل كان يسافر ليزور، ويخدع، ويقتل!
طارق رأى ملامح وجهي تتغير، شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه. تقدم خطوة ونطق بصوت حشرج فيه الخوف:
* "سلمى... في إيه؟ التقرير ده فيه إيه؟"
حاول محاميه أن يمد يده ليأخذ الملف، لكنني أغلقته بقوة وضربت بيدي على المكتب هاتفة بصوت هز جدران الغرفة:
* "محدش يلمس الورق ده! يا أستاذ مصطفى (مدير الشؤون القانونية)، اطلب أمن المحكمة فوراً، وبلغ رئيس المباحث اللي برة إن المتهم المطلوب وصل."
هنا، تحولت ملامح طارق من الخوف إلى الرعب الكامل. تراجع للخلف وهو يهز رأسه بجنون:
* "متهم؟ متهم بإيه؟ سلمى أنتِ اتجننتي؟ أنا جوزك! أنتِ بتنتقمي مني عشان اتجوزت عليكي؟"
صرختُ فيه والدموع تنهمر من عيني، دموع قهر وندم على كل ثانية قضيتها مع هذا الوحش:
* "جوزي؟! أنا ماليش جوز... أنا جوزي مات من دقيقة واحدة لما عرفت إنه قاتل! أنت مش
### الحقيقة العارية
انفجر الجد المسن في البكاء وهو يضم حفيده "يوسف" إلى صدره ويصرخ:
* "حسبي الله ونعم الوكيل فيك! بنتي ماتت مقتولة؟ قتلتها يا فاجر عشان تاخد فلوسها؟ يا رب عدلك.. يا رب عدلك!"
الطفل الصغير، وكأنه فهم كل شيء، بدأ يصرخ بهستيريا ويوجه إشارته لطارق:
* "أنا شفته.. أنا شفته يومها كان واقف عند العربية بليل وكان معاه مقص كبير! أنا قولت لماما بس هي مصدقتنيش!"
كانت هذه الشهادة العفوية من الطفل بمثابة المسمار الأخير في نعش طارق. انهار تماماً، وسقط على ركبتيه كالفأر المحاصر. حاول في لحظة يأس أن يستعطفني، زحف يقترب من مكتبي وهو يبكي بدموع مزيفة:
* "سلمى.. أرجوكي، أنا عملت كل ده عشاننا.. عشان أعملك قيمة وأعيشك في قصر.. متضيعيش جوزك وبيتك!"
نظرتُ إليه باحتقار شديد، وقفتُ من ورائي مكتبي بكل شموخ وقررت أن أخلع عباءة الزوجة المكسورة لأرتدي ثوب العدالة:
* "البيت اللي يتبني على الدم والكدب ميسواش قشرة بصلة. وأنا هنا مش مرتك.. أنا هنا صوت الحق اللي ربنا جابه لحد عندك عشان يقتص منك."
### نهاية الطاغية وبداية الحياة
لم تمر دقائق حتى انفتح باب المكتب بقوة، ودخل ضباط المباحث. تقدم الضابط وقرأ على طارق حقوقه وحكم الضبط والإحضار الصادر بحقه في قضية القتل
لمعت الكلبشات الحديدية وهي تحيط بمعصميه... نفس المعصم الذي كانت تطوقه الساعة الشيك التي اشتريتها له بمالي الحلال في عيد ميلاده. تم سحبه ذليلاً وسط نظرات الاحتقار من كل موظفي ومحامي المحكمة، ليواجه مصيره المحتوم خلف القضبان، حيث تنتظره بدلة الإعدام الحمراء جزاءً وفاقاً لما اقترفته يداه.
### النهاية المفيدة
مرت ستة أشهر على تلك الليلة العاصفة.
حصلتُ على طلاقي للضرر وبأسرع وقت بحكم القانون. لم يكن الأمر سهلاً، فالصدمات النفسية تحتاج وقتاً لكي تلتئم، لكنني لم أسمح للانكسار أن يهزمني. علمتني هذه التجربة أن **"الضربة التي لا تقتلك، تجعلك أقوى."**
عدتُ إلى مكتبي في محكمة الأسرة، لكن بنظرة جديدة للحياة... أكثر قوة، وأكثر حذراً، وأكثر إيماناً بأن العدالة الإلهية قد تتأخر لكنها لا تنام أبداً، وأن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
أما بالنسبة للطفل "يوسف" وجده وجدته، فقد أصدرت المحكمة حكماً نهائياً بمنح الحضانة الكاملة للجدين، مع إسقاط أي حقوق لطارق. ولم تنقطع علاقتي بهم، بل أصبحتُ مشرفتهم الاجتماعية والصديقة المقربة للعائلة، أتابع يوسف خطوة بخطوة ليقين نفسي بأنه بحاجة للدعم ليخرج من هذه الصدمة رجلاً صالحاً.
في نهاية المطاف، أدركتُ أن قناع الخديعة مهما كان متقناً، فسينكشف يوماً ما، وأن أصدق استثمار يعيش للإنسان هو عمله الصالح وكرامته التي لا تقبل المساومة.
**تمت بحمد الله**
**#الكاتبه_نور_محمد**