بعد ماتخانقت

لمحة نيوز

مكتملة يا فندم بما فيها تسجيلات صوتية ومراسلات.
سكتت.
دي كانت أول مرة أشوفها تسكت.
عمر فجأة بصلي بصوت مكسور
إنتي فعلاً عملتي بلاغ؟
هزيت راسي بسرعة
لا! أنا معرفش حاجة!
بس قبل ما الجملة تكمل
موبايل الضابط رن.
استنى ثواني
وبعدين قال بصوت مختلف
وصلنا تأكيد جديد فيه شخص تاني معترف إنه هو اللي قدم البلاغ.
الكل بص لبعض.
الهواء نفسه اتقل.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت المكان
اسم المبلغ موجود تحت اسم ياسمين بس مش ياسمين اللي قدامنا.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
في سجل رسمي باسم نسخة تانية من الهوية.
عمر بصلي بصدمة
نسخة تانية؟!
حماتي فجأة قالت بهدوء مخيف
يبقى بدأ يظهر اللي كنت بحاول أخبيه.
وفي اللحظة دي
التلفزيون اللي في أوضة جانبية اشتغل لوحده فجأة.
شاشة سودا
وبعدين صوت تسجيل قديم
صوتي أنا.
لكن مش صوتي اللي عايشة بيه دلوقتي.
صوتي كان بيقول
لو الخطة اتفكت يبقى مفيش رجوع.
عمر رجع خطوة لورا
إنتي مين؟
وبصلي لأول مرة كأنه مش شايف مراته
شايف شخص تاني خالص.
وفي نفس اللحظة
حماتي قالت جملة أخيرة
أنا
ما كنتش بحميه منها أنا كنت بحميه منها هي.
والباب اللي كان مفتوح لرجالة النيابة
اتقفل فجأة من غير ما حد يلمسه الظلام كان ساكن بس الإحساس اللي جوا الشقة كان بيجري.
صوت النفس بقى أعلى من أي صوت تاني.
عمر واقف قصادي، لكن مش شايفني بوضوح شايف ظلّي بس.
والشاشة الزرقا قدامنا مكملة شغالة.
الشخص اللي عليها ابتسم تاني وقال
ابدأوا العدّ عندكم 60 ثانية تختاروا مين يخرج من النسخة دي.
الضابط رجع خطوة لورا
إيه الكلام ده؟! إحنا في تحقيق رسمي!
لكن الشاشة ما ردتش عليه.
ردت عليّا أنا.
ياسمين إنتي عارفة إنك اتقسمتي قبل كده.
قلبي وقع.
اتقسمتي؟!
حماتي بصتلي لأول مرة بنظرة مش مفهومة مش سيطرة قلق.
اسكتي قالتها بصوت واطي.
لكن الشاشة كملت
واحدة اختارت الصمت والتانية اختارت المواجهة.
عمر فجأة مسك دماغه
كفاية! أنا مش فاهم حاجة!
الصوت من الشاشة خف شوية وبقى أقرب
سؤال واحد بس يا ياسمين
مين فيكم اللي خرجت من البيت أول مرة؟
سكون.
سؤال بسيط لكنه كان زي مفتاح.
أنا فتحت بُقي أتكلم
بس فجأة ذكري غريبة ضربت
دماغي.
مش خناقة.
مش باب بيت أهلي.
لا
لحظة مختلفة تمامًا.
أنا واقفة في مكان تاني نفس الشقة بس من زاوية تانية.
وبشوف نفسي وأنا ماشية بس مش أنا اللي خارجة.
في حد تاني بيقفل الباب ورايا.
رجعت لنفسي بسرعة وأنا مرعوبة.
أنا أنا مش فاكرة!
الشاشة سكتت ثانية
وبعدين قالت
بالظبط.
وفجأة
النور رجع.
لكن حاجة كانت اتغيرت.
الضابط بص حواليه بصدمة
فين الباقي؟!
عمر بص وراه
مفيش حد من رجالة النيابة.
مفيش حماتي.
مفيش أي حد.
الشقة كانت فاضية
غيري أنا وهو.
والشاشة اتطفت.
وسابت رسالة واحدة بس مكتوبة
النسخة اللي هتصدق نفسها هتعيش.
عمر بصلي ببطء
وقال بصوت مكسور
إنتي إنتي لسه هنا؟
وأنا بصيت لإيدي
ولأول مرة
ما كنتش متأكدة أنا فعلاً واقفة قدامه
ولا لسه جزء من التجربة اللي ما خلصتش عمر قرب خطوة بس وقفه صوت الباب وهو بيتقفل من نفسه تاني، كأنه بيأكد إن مفيش خروج حقيقي.
الهواء في الشقة كان تقيل، بس أهدى من قبل هدوء مش مريح، كأنه بعد العاصفة مباشرة.
عمر بص حواليه، وبعدين رجع يبصلي
ياسمين بصّيلي. أنا مش
عايز اختبارات ولا ألعاب أنا عايز الحقيقة.
سكت لحظة، وبصوت مكسور كمل
حتى لو الحقيقة وجعت.
أنا بصيت له وحسيت لأول مرة إن كل الأصوات اللي كانت جوايا سكتت.
لا صوت الشاشة لا صوت حماتي لا رسائل ولا خناقات.
بس أنا.
أنا مش فاكرة كل حاجة قلتها بهدوء.
بس فاكرة حاجة واحدة واضحة.
عمر رفع عينه بسرعة.
كملت
فاكرة إني كنت كل مرة بختار أسكت عشان البيت ما يقعش.
سكت.
وبعدين قلت جملة أخيرة، خرجت مني لأول مرة من غير خوف
بس واضح إن البيت كان بيقع وأنا اللي بسنده من غير ما حد يشوفني.
عمر نزل راسه وسكت.
اللحظة دي ما كانش فيها حد بيكسب.
ولا حد بيخسر.
بس كان فيها إدراك مؤلم إن اللي حصل ما كانش لعبة طرف واحد.
بعد ثواني، النور بدأ يهدي طبيعي من غير وميض ولا شاشات.
الباب ما بقاش مقفول بإحكام بس مفتوح.
البيت رجع يبقى بيت عادي.
بس إحنا الاتنين كنا مختلفين.
عمر رفع عينه وقال بهدوء
هنكمل ولا كل واحد فينا يمشي؟
سكتنا سوا.
ومشيت خطوة ناحية الباب
وقفت لحظة.
وبصيت له للمرة الأخيرة
الاختبار الحقيقي مش كان
في اللي حصل كان في إحنا هنعيش بعده إزاي.
وبعدين خرجت.
من غير صراخ.
من غير رجعة ورا.
بس المرة دي
خرجت وأنا عارفة بالضبط أنا مين.

تم نسخ الرابط