بنت الشغالة

لمحة نيوز

بنت الشغالة الصغيرة لونت وش المليونير وهو نايم.. بس الحركة دي كشفت السر المرعب المستخبي جوه قصره من سنين!
أدهم الشناوي كان عنده 34 سنة، بيملك 17 شركة، وعايش في قصر في التجمع الخامس من كتر كبره وفخامته مكنش شبه البيوت، كان أقرب ل فندق خاص سبع نجوم معمول للناس اللي عمرها م سألت الحكاية دي ب كام.
من برة، أي حد يشوفه يقول إن الراجل ده ملك الدنيا كلها.
عربيات مصفحة.. أسانسير خاص.. جناين فيها نافورات رخام.. ومكتب كله زجاج بيتمضي فيه عقود ب ملايين الجنيهات كأنهم بيطلبوا دليفري غدا.
بس بالليل، لما الشغالين بيمشوا والقصر بيبقى نظيف وزي الفل، أدهم كان بيسمع الحاجة الوحيدة اللي فلوس الدنيا كلها م عرفتش تسكتها.
الفراغ.
ومكنش سكوت.
السكوت بيريح.. إنما الفراغ بيفضل يبص لك وينيش فيك.
أدهم اتعلم من صغره إنه م يثقش في حد؛ ابن عمه خانه وباع خطط سرية لمشروع قرية سياحية في الساحل، خطيبته القديمة سربت صور خاصة ل مجلات الفضائح، وصاحب عمره بتاع المدرسة رجع له وهو بيعيط وبيمثل إن عنده ظروف عائلية وطلعت في الآخر ديون قمار.
ومن بعد اللقطات دي، أدهم بقى بيمتحن الكل.
يصيب أظرف فلوس باينة قدام العين.
يسيب محفظته ب إهمال على التربيزة.
أو يفتح حوار كدب قدام الشغالين عشان يشوف هيطلع برة ولا لأ.
هو كان بيسمي ده حرص وذكاء.
بس في الحقيقة، ده كان خوف لابس قناع الذكاء.
لحد ما دخلت بيته مريم السيوفي.
كان عندها 31 سنة، من شبرا، وبتشتغل كأن غلطة واحدة ممكن تطير منها إيجار الشقة؛ كانت دقيقة في مواعيدها، هادية، جد جداً، عمرها م بصت في ورق خاص، ولا سألت سؤال م لوش لزمة، ولا وقفت تتفرج على النجف الكريستال ولا الأرضيات الرخام اللي ثمنها يعدي ثمن بيوت كاملة.
بالنسبة ل مريم، القصر ده مكنش جنة.
ده كان لقمة عيش وشغل.
وأدهم كان بيحترم فيها ده جداً.
لحد ما في يوم مطرة الصبح، مريم دخلت من باب الخدم وهي ماسكة في إيدها طفلة عندها 3 سنين.
البنت الصغيرة كانت لابس جاكيت مطر أصفر، بوت أحمر، وعاملة قطتين في شعرها ب شكل يضحك، ولابسة شنطة مدرسة على شكل فراشة؛ وفي إيدها كانت كبشة في أرنب لعبة قديم ومتبهدل لدرجة إن محدش عارف كان لونه أبيض ولا بيج اصلاً.
مريم بدأت تتأسف وتعتذر من قبل ما أدهم يفتح بؤه ب كلمة
يا أدهم بيه، أنا آسفة جداً والله.. الست اللي بتعد بها تعبت فجأة وم لقتش حد أسيبها معاه، لو عاوزني أمشي دلوقتي أنا مستعدة ومقدرة جداً.
البلية الصغيرة رفعت إيدها وبصت له
باي.
أدهم بص لها وهو مش فاهم حاجة ومستغرب.
الكبار كانوا بيترعبوا منه ويخافوا من هيبته.
أما الطفلة دي مكنتش خايفة خالص.
اسمكِ إيه؟ سألها.
فريدة، قالت ب براءة؛ وده بوجي الأرنب.. هو شجاع بس بيقع كتير على الأرض.
مريم قفلت عينيها من كتر الكسرة والكسوف من كلام بنتها.
أدهم كان ممكن يقول لأ؛ كان ممكن يتكلم عن القواعد، الأمان، النظام، والبروتوكول، وعنده مية عذر وعذر يخليه يطردهم هم الاثنين برة.
بس فيه حاجة في عيون البنت الواسعة دي وقفته وخليته يسكت.
ممكن تقعد في الأوضة الزرقاء اللي تحت، قال ب هدوء؛ مفيش طلوع سلالم.. مفيش دخول مطبخ.. ومفيش مكاتب.
مريم خدت نفس طويل كأن الروح ردت فيها من جديد.
فريدة اِبتسمت وقالت
شكراً يا عمو يا صاحب البيت الكبير.
أدهم كان يدوب هيتبسم.
يدوب.
وعلى مدار الأسابيع اللي بعد كده، فريدة كانت بتيجي معاها كل ما الحضانة تقفل؛ تقعد على بطانية في الأوضة الزرقاء، تلون فراشات شبه العيش الطالع من الفرن، وتتكلم مع بوجي الأرنب كأنه السكرتير الخاص بتاعها.
أدهم كان بيتحجج ويقول إن الدوشة بتضايقه.
بس في الحقيقة، كان دايماً بيسيب باب مكتبه مفتوح.
وفي يوم مغيم، وأثناء ما مريم كانت بتجهز عشا تقيل ل 8 مستثمرين كبار جايين لأدهم، فريدة كانت قاعدة بتلون ب الألوان المائية جوة الأوضة؛ أدهم دخل ولاب توب في إيده، وعمل نفسه إن إضاءة الجنينة من الأوضة دي أحسن للشغل.
بس الحقيقة، هو كان عاوز يسمع صوت غناها الواطي وهي دندن مع نفسها.
فريدة كانت بتمزج الألوان ب تركيز و ملامح جد تخوف
الأصفر بيصلح الوشوش الزعلانة، قالتها من غير ما تبص له حتى.
أدهم رفع عينه من اللاب توب
والله؟
آه، قالت ب ثقة؛ والأزرق بتاع الناس اللي بتفكر كتير أوي.. أنت عندك أزرق كتير في وشك.
الكلام وقف في زور أدهم وم عرفش يرد.
في نفس اليوم الصبح، عمه إسماعيل كان بيحذره من مريم ويقول له
خد بالك يا ابن أخويا من الأشكال دي، الشغالين اللي معاهم عيال بيبقوا عارفين إزاي يخلوا الأغنياء يصعبوا عليهم؛ في الأول يثبتوك ب الحنية، وبعدين يلهفوا فلوسك.
أدهم م ردش على عمه وقتها.
بس الكلام فضل ينخر في دماغه.
وعشان كده، لما مكالمته خلصت بدري عن الميعاد، عمل حركة مش تمام.
غمض عينه وهو قاعد على الكنبة.
هو م كنش نايم.
هو كان عاوز يشوفهم هيعملوا إيه لما يفتكروا إن محدش شايفهم ولا مراقبهم.
مريم كانت لسة في السفرة برة.
وفريدة كانت لوحدها مع الألوان والفرشة.
عدت دقائق.
وبعدين أدهم سمع صوت خطواتها الصغيرة والناعمة وهي بتقرب منه.
حس ب خيال صغير واقف جنبه.
وبعدها ب ثانية، حاجة ساقعة لمست خده.
فرشة ألوان.
فريدة بدأت تلون وشه ب كل حذر ودقة؛ في الأول، رسمت شمس صفراء على خده، وبعدين فراشة زرقاء على أورته، وبعدين قوس قزح فوق مناخيره.
أدهم فضل ثابت ومتحركش خالص.
مكنش فاهم حاجة.
هي م سرقتش حاجة من الشقة.
م ندهتش على أمها.
م فتحتش الأدراج.
ولا حتى مدت إيدها في جيوبه.
هي يدوب كانت بتلونه وبس!
وفجأة مريم دخلت وهي شايلة صينية ووشها بقى أبيض وزي الأموات من الخضة
فريدة!... همست ب رعب وذهول.
البنت الصغيرة لفت لأمها ب كل فخر
هو كان شكله زعلان وهو نايم يا ماما.. فانا اِديت له ألوان عشان يفرح.
أدهم فتح عينه وقعد.
وفي القصر الكبير ده، مريم عرفت إن فيه حاجة مستحيلة لسة حاصلة حالا.
لأول مرة من سنين طويلة، فيه بني آدم يلمس أدهم الشناوي من غير ما يكون طمعان في فلوس، سلطة، مصلحة، ولا خدمات.
يدوب لون.
يدوب طيبة وأصل.
يدوب براءة طفلة مصدقة إن الزعل ممكن يتمسح ب شوية ألوان صفراء وفراشة زرقاء.
بس أول ما أدهم قام واِتعدل في قعدته، الأوضة كلها اِتشقلبت حالا.
لأن فريدة وهي بترجع لورا ب ضهرها، رجلها الصغيرة كعبلت في طرف السجادة؛ خبطت في الكومودينو اللي جنب الكنبة، والدرج اللي أدهم دايماً قافله ب قفل ومفتاح اِتفتح حتة صغيرة.. ووقعت منه حاجة على الأرض.
مفتاح فضة صغير.
صورة قديمة متطبقة.
وإسورة بلاستيك من بتاعة طوارئ مستشفيات الولادة للأطفال مكتوب عليها اِسم فريدة أدهم الشناوي!
مريم اِتسمرت مكانها ومبقتش قادرة تتحرك.
وش أدهم الدم هرب منه تماماً وبقى زي الأموات تحت الألوان المرسومة على وشه.
وفريدة، وهي لسة ماسكة الفرشة في إيدها، بصت للإسورة اللي في الأرض، وسألت السؤال اللي خلا القصر كله يبقى أسقع من الحجر
ماما.. هي ليه البتاعة دي مكتوب عليها اِسمي أنا؟!...
يا ترى أدهم كان بيمتحن مريم ويراقبها لأنه م بيثقش فيها.. ولا لأنه عارف السر المرعب وخايف من

تم نسخ الرابط