جوزي حكايات بسمه

لمحة نيوز

جوزي كان كل ما أتعب يقولي استحملي ولما أمه تكح، يسيب كل حاجة ويجري بيها على المستشفى.
في أول سنة جواز، كنت بقول لنفسي إن ده بر أمه، وربنا يديمه عليه.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن فيه فرق كبير بين البر وبين إني أبقى آخر واحدة يفكر فيها.
أفتكر أول مرة جالي دور برد شديد، كنت سخنة ومش قادرة أقف على رجلي. قلتله وأنا حرفيًا جسمي بيتكسر
ممكن توديني للدكتور؟
بصلي وهو لابس هدومه وقال
استحملي يومين، أكيد دور برد وهيخف.
فضلت أخد مسكنات، وأنزل شغلي بالعافية، وأرجع أكمل شغل البيت كأني مفيش حاجة.
بعدها بشهرين، صحيت الفجر على صوته وهو بيجري في الشقة.
سألته بخضة
في إيه؟
قال وهو بيلبس بسرعة
ماما كحت مرتين وبتقول نفسها مكتوم لازم أوديها الطوارئ.
في أقل من خمس دقايق كان نازل بيها.
رجع بعد أربع ساعات مبتسم وقال
الحمد لله مجرد حساسية.
سكت.
وقولت يمكن فعلًا خاف عليها.
لكن الموضوع اتكرر.
أنا أتعب
يبقى الرد
استحملي.
أمه تقول عندها صداع
يبقى لازم أشعة وتحاليل وكشف عند أكبر دكتور.
مرة تعبت جدًا في الشغل، وزمايلي هم اللي وصلوني البيت.
أول ما دخلت، لقيته بيتفرج على ماتش.
قلتله
أنا محتاجة أروح المستشفى.
رد من غير حتى ما يبصلي
خدي مسكن ونامي بكرة هتبقي كويسة.
وفي نفس الأسبوع، حماتي اتصلت بيه وقالت إن ركبتها وجعاها.
ساب الماتش، ولبس، ونزل جري.
وقتها حسيت إن وجعي ملوش نفس القيمة.
مش علشان أمه متتعبش
لكن علشان أنا كمان كنت مستحقة حد يخاف عليا.
وفي يوم، كنت حامل في الشهر السادس.
الدكتور كان موصيني لو حسيت بأي وجع غير طبيعي أروح المستشفى فورًا.
ليلتها صحيت من النوم على ألم شديد.
صحيت جوزي وأنا بعيط.
قلتله
الحقني بطني وجعاني.
بص في الساعة وقال بنعاس
استحملي للصبح دلوقتي مفيش دكاترة.
قعدت أكتم الوجع لحد الفجر.
لكن قبل ما الشمس تطلع بنص ساعة، تليفونه رن.
كانت حماته.
قالتله
حاسّة بدوخة بسيطة.
نط من السرير كأنه اتلسع.
وقال
يلا بسرعة هنودي ماما المستشفى.
بصيتله وأنا لسه ماسكة بطني من الوجع.
وقلت
وأنا؟
رد بسرعة
نطمن على ماما الأول وبعدين نبقى نشوفك.
الجملة دي فضلت ترن في ودني أيام.
نطمن على ماما الأول وبعدين نبقى نشوفك.
بعدها بأسبوع، روحت أعمل متابعة عند الدكتور لوحدي.
وبعد الكشف، سلمني ظرف فيه كل التحاليل والأشعة، وقال
لازم جوزك يشوف النتائج بنفسه.
رجعت البيت، وحطيت الظرف في الدرج.
وقررت مستعجلوش.
وفي نفس الليلة، حماتي اتصلت وقالت إنها حاسة بحرقان بسيط في معدتها.
كالعادة، لبس هدومه في ثواني.
وأول ما كان خارج، قلتله
ممكن قبل ما تنزل تبص على الورق ده؟
رد وهو بيفتح الباب
لما أرجع استحملي شوية.
ابتسمت، وسيبته ينزل.
لكن بعد أقل من ساعة
رجع البيت وهو وشه أصفر، وماسك الظرف في إيده.
عرفت بعدين إن دكتور النساء كان اتصل بيه بنفسه بعد ما ملقانيش برد.
ولما فتح التحاليل
اكتشف إن الدكتور كان كاتب بخط كبير
كان لازم تدخل المستشفى من أسبوع وتأخير العلاج كان ممكن يكلفها هي والجنين حياتهم.
وقبل ما ينطق بأي كلمة
رن تليفونه.
كانت أمه.
لكن المرة دي
ساب التليفون يرن، وبصلي بنظرة عمره ما بصهالي قبل كده، وقال
إنتِ بقالك قد إيه بتستحملي وأنا مش شايف؟
حكايات بسمة
كمل وهو واقف مكانه، والظرف بيرتعش بين إيده.
أنا ما رديتش.
بصيتله ثواني... وبعدين قمت بهدوء، ودخلت الأوضة.
سمعته بينادي
استني... أنا بكلمك.
لكن لأول مرة، ما وقفتش.
قعدت على طرف السرير، وطلعت من درج الكومود ورقة صغيرة كنت كاتبة فيها كل مواعيد تعبي خلال الشهور اللي فاتت.
كل كشف.
كل دواء.
كل مرة قلتله فيها وجعاني.
وجنب كل سطر... نفس الرد.
استحملي.
دخل الأوضة وهو ماسك الورقة والتحاليل.
قال بصوت مكسور
أنا... أنا مكنتش أعرف.
رفعت عيني ليه لأول مرة، وقلت بهدوء
لأنك عمرك ما سألت.
سكت.
وكأن الجملة نزلت عليه تقيلة.
فضل يقلب في الورق، لحد ما وقع نظره على تقرير قديم.
تقرير من شهرين.
كان مكتوب فيه إن الدكتور طلب إعادة فحص ضروري خلال أسبوع.
بصلي باستغراب وقال
أنا أول مرة أشوف التقرير ده.
قلت
أيوه... لأنك يومها كنت مستعجل تروح مع والدتك تعمل أشعة لكتفها.
فضل ساكت.
وفجأة افتكر اليوم ده.
افتكر إني حاولت أوقفه عند الباب وأقوله ممكن تبص على الورق؟
وهو رد بنفس الكلمة...
لما أرجع.
لكن الحقيقة... هو رجع بعد نص الليل.
ونام من غير حتى ما يسألني كنت محتاجة إيه.
قطع شروده صوت تليفونه وهو بيرن تاني.
اسم أمه كان منور على الشاشة.
مد إيده ناحية الموبايل...
وبعدين رجعها.
ولأول مرة، قفل الصوت تمامًا.
وفي اللحظة دي...
سمعنا خبط قوي على باب الشقة.
بصينا لبعض باستغراب.
خرج هو يفتح الباب...
وبعد ثواني، سمعته بيقول بصدمة
إنت؟! إزاي عرفت عنوان البيت؟!
وقلبي بدأ يدق بسرعة، لأن الصوت اللي سمعته بعد كده... كان صوت الدكتور بنفسه، وهو بيقول
أنا جيت بنفسي... لأن في حاجة مهمة جدًا لسه محدش قالهالك الدكتور دخل بسرعة، وعلى وشه علامات قلق واضحة.
جوزي قال باستغراب
حضرتك تعبت نفسك ليه؟ كان ممكن تتصل.
رد الدكتور وهو بيبصلي
اتصلت... لكن الموضوع مينفعش يتأجل.
قعدنا كلنا في الصالة.
حط الدكتور الملف على الترابيزة، وفتحه قدامنا.
وقال
التحاليل اللي وصلت لكم كانت ناقصة... لأن المعمل بعت نتيجة إضافية بعدها بساعات.
جوزي اتشد في قعدته.
وأنا حسيت قلبي بيخبط.
الدكتور كمل
أنا طلبت من المستشفى يبلغوكم أكتر من مرة، لكن مقدرتش أوصل.
مد إيده بورقة تانية، وقال
علشان كده جيت بنفسي.
جوزي خطف الورقة، وعينه جريت على السطور.
وفجأة وشه اتغير.
رفع عينه للدكتور وقال بصوت مهزوز
يعني... لازم تدخل المستشفى النهارده؟
الدكتور هز راسه وقال
دلوقتي... ومفيش دقيقة تتأخر.
جوزي قام واقف من غير ما يتكلم، وجرى يجيب مفاتيح العربية.
وأول ما وصل عند الباب...
رن تليفونه تاني.
كانت أمه.
بص للاسم... وسكت.
ثواني، ورن مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
أنا قلت بهدوء
رد عليها... يمكن محتاجاك.
لف ناحيتي، وقال لأول مرة بحسم
النهارده... إنتِ الأول.
لكن قبل ما نخرج من الشقة، رن جرس الباب مرة تانية.
فتح جوزي الباب بسرعة...
ولقى جار حماته واقف وهو بيقول بأنفاس متقطعة
الحق... والدتك وقعت في البيت، والإسعاف في الطريق!
في اللحظة دي...
جوزي وقف مكانه، وعينه بيني وبين الراجل...
وكأنه لأول مرة في حياته مضطر يختار قرار واحد... والقرار ده هيغيّر كل حاجة جوزي فضل واقف ثواني، وشكله تايه.
بصلي...
وبص للجار.
وقال بصوت متردد
أعمل إيه؟
الدكتور اتدخل بهدوء وقال
والدتك الإسعاف رايحلها بالفعل، وهيبقى معاها فريق كامل. لكن مراتك لازم تتحرك حالًا، لأن حالتها محتاجة تدخل في أسرع وقت.
الجار هز راسه وقال
أنا راجع للمستشفى وهافضل معاها لحد ما توصلوا.
أول ما الباب اتقفل، جوزي مسك المفاتيح بإيده وهو بيترعش.
طول الطريق للمستشفى، ولا كلمة خرجت منه.
كان كل شوية يبصلي في المراية، ويرجع يبص للطريق.
وأول ما وصلنا، استقبلونا بسرعة، وكأنهم كانوا مستنينا.
دخلوني غرفة الفحص.
وجوزي وقف برة الباب.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجت الدكتورة، وقالت
مين الزوج؟
جري عليها.
قالتله
إحنا هنحتاج نتابع الحالة بدقة خلال الساعات الجاية، وفي احتمال نضطر ندخلها العمليات لو الوضع متحسنش.
وشه شحب.
سألها بصوت مكسور
هي بخير؟ والبيبي؟
ردت
لسه مقدرش أديك إجابة أكيدة.
في اللحظة دي رن تليفونه من جديد.
المرة دي كان رقم المستشفى اللي اتنقلت له والدته.
رد بسرعة.
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
الحمد لله... يعني حالتها مستقرة؟
قفل المكالمة، وسند راسه على الحيطة، وكأنه أول مرة يحس إن الخوف ممكن يجي من ناحيتين في نفس الوقت.
بعد شوية، ممرضة خرجت من الأوضة وهي شايلة شنطتي.
وقالت
لو سمحت... محتاجين أي حد من أهل المريضة يجي يوقّع على موافقة إجراء عاجل لو احتجناه.
جوزي مد إيده عشان يمسك القلم...
لكن الممرضة بصت في الملف، وسألت باستغراب
حضرتك متأكد إنك الزوج؟
سكت لحظة وقال
أيوه... ليه؟
ردت وهي بتقلب في الأوراق
لأن فيه ورقة في الملف مكتوب فيها حاجة

تم نسخ الرابط