الساعه 3 الفجر حكايات زيزي

لمحة نيوز

الساعة 3 الفجر، بنتي الصغيرة صحيت عشان تدخل الحمام، وفجأة صرخت: «ماما، فيه تعبان أسود تحت الكنبة!» كلمت جارنا عشان يساعدني. زقّينا الكنبة من مكانها، وفجأة وشه اصفرّ، وبصلي برعب وهو بيهمس: «اتصلي بالشرطة حالًا!» وأنا وقفت مكاني متسمّرة من الخوف...

«مامااا! أنا لسه شايفة تعبان أسود دخل تحت الكنبة!»

صوت ليلي المرعوب كسر هدوء الليل في الساعة تلاتة الفجر. نطّيت من السرير وجريت حافية في الطرقة الباردة.

أول ما وصلت الصالة، لقيت بنتي اللي عندها ست سنين واقفة وبتترعش، وصباعها الصغير بيشاور بخوف ناحية الكنبة الجلد الكبيرة اللي واخدة نص الصالة.

 وقلت لها وأنا بحاول أتماسك قدامها:

«متخافيش يا حبيبتي، ماما جنبك أهو.»

وبعدين سألتها:

«وريني بالظبط، إنتِ شفتيه فين؟»

ردّت وهي بتترعش:

«أنا كنت عايزة أشرب ميّه... ومكنتش نوّرت النور. وفجأة شفت حاجة سودة بتتزحلق وتدخل تحت الكنبة. كانت كبيرة أوي يا ماما!»

جوزي ديفيد كان مسافر شيكاغو عشان يحضر مؤتمر شغل مدته تلات أيام.

يعني أنا وليلي كنا لوحدنا تمامًا في بيتنا الكبير.

نوّرت الصالة، والنور غطّى كل ركن فيها، لكن مكنش فيه أي تعبان ظاهر.

كل اللي كان موجود هو الفراغ الضلمة والضيّق اللي تحت الكنبة الضخمة اللي جوزي اشتراها من ست شهور.

بس فيه حاجة كانت مضايقاني أكتر من حكاية التعبان نفسها...

إصرار جوزي الغريب إنه ممنوع أحرّك الكنبة دي من مكانها، ولا حتى سنتيمتر واحد، بحجة إنها ممكن تجرح الباركيه الغالي اللي تحتها!

نزلت على ركبتي وقربت وشي من الأرض، وبصيت في الضلمة اللي تحت الكنبة.

وفجأة، لمحت حاجة خلت قلبي يقف لحظة!

كان فيه جسم طويل وأسود، شبه الأنبوبة، لازق جنب الحيطة من تحت.

وأيًا كانت الحاجة دي، فهي أكيد مش تعبان حقيقي.

لكن الغريب إن اكتشافي إنها مش حيوان خلاني أحس برعب أكبر بدل ما أرتاح!

لأن الجسم الأسود ده اتحرّك ببطء، ورفع طرفه المدبب لفوق، كأنه بيراقبنا وبيحاول يعرف إحنا بنعمل إيه!

مسكت إيد ليلي بسرعة، وخرجت بيها برّه البيت وأنا مش قادرة أسيطر على رعشة جسمي.

كان جارنا العجوز، مستر هندرسون، واقف تحت عمود النور القريب من البيت.

جريت ناحيته وقلت له بلهفة:

«يا مستر هندرسون، فيه حاجة غريبة جوّه الصالة عندي! فيه حاجة بتتحرك تحت الكنبة ومش فاهمة إيه هي!»

ملامحه اتغيّرت في لحظة، وظهر القلق على وشه.

طفّى السيجارة اللي كانت في إيده، وجري على بيته يجيب كشاف قوي.

وبعدين دخل معايا البيت بسرعة، وقال لبنتي:

«خليكي جنب ماما يا حبيبتي، ومتتحركيش من مكانك.»

وبصلي وقال:

«إميلي، ممكن تورّيني بالظبط الحاجة دي كانت فين؟»

أخدته للصالة، ووجّه الكشاف ناحية الفراغ اللي تحت الكنبة.

وفجأة... الراجل اتجمّد مكانه!

وشه اللي كان باين عليه القلق من شوية، اتغيّر تمامًا، ولونه بدأ يروح، وظهرت على ملامحه نظرة خطيرة خلت جسمي كله يقشعر.

فضل باصص تحت الكنبة لثواني، وبعدها اعتدل في وقفته وبص للكنبة نفسها.

وقال بصوت حاسم:

«إميلي، لازم نحرّك الكنبة دي من مكانها. حالًا!»

اترددت وقلت له بخوف:

«بس ديفيد خلاني أوعده إني عمري ما أحرّكها من مكانها!»

لفّ ناحيتي وبص في عيني مباشرة، وقال جملة خلت الدم يبرد في عروقي:

«بعد اللي اكتشفتيه الليلة دي، إنتِ لسه متأكدة إن جوزك قالك كل الحقيقة؟!»

وقفت مش عارفة أرد عليه.

إيه علاقة جوزي باللي إحنا شايفينه؟ وليه جارنا اتغيّر بالشكل المرعب ده أول ما شاف الحاجة اللي تحت الكنبة؟

بعد لحظات، وقفنا أنا وهو على الناحيتين، وبدأنا نزقّ الكنبة بحذر.

الكنبة كانت تقيلة جدًا، وفضلت تتحرك ببطء، وهي بتعمل صوت احتكاك خفيف على الأرضية الخشب اللامعة.

ومع كل سنتيمتر كانت الكنبة بتبعده عن الحيطة، كان الكشاف بيكشف جزء جديد من المكان اللي كان مستخبي وراها من شهور.

لحد ما ظهر الجزء اللي ديفيد كان مصرّ إنه يفضل مستخبي طول الوقت.

وفي اللحظة اللي المكان ده اتكشف فيها بالكامل، بدأت أفهم أخيرًا ليه جوزي كان بيصرّ إن الكنبة دي ممنوع تتحرك مهما حصل!

اللي اكتشفناه وراها كشف سر عائلي خطير، وخلاني أعيد التفكير في كل حاجة كنت مصدقاها عن جوزي، وعن البيت اللي طول عمري كنت فاكرة إنه أكتر مكان آمن ليا ولبنتي الصغيرة.

لكن اللي حصل بعد كده كان أخطر بكتير من مجرد اكتشاف حاجة غريبة تحت الكنبة...

تفتكروا إيه السر اللي كان جوزها مخبّيه عنها طول الشهور دي؟ وإيه اللي شافه جارها وخلاه يطلب منها تتصل بالشرطة فورًا؟
#حكايات_زيزي 
أول ما الكنبة اتحركت بعيد عن الحيطة، نور الكشاف كشف عن فتحة مستطيلة في الأرض، مستخبية تحت ضهر الكنبة بالظبط، وحواليها آثار خدوش قديمة في الباركيه، كأن حد كان بيفتحها ويقفلها باستمرار.

صرخت من غير ما أحس:

«إيه ده؟! إيه الفتحة دي؟!»

مستر هندرسون مردش عليّا. كان واقف مكانه، ماسك الكشاف بإيد بتترعش، وعينيه متعلقة بالفتحة كأنه شاف كابوس رجع يطارده بعد سنين طويلة.

قربت خطوة، لكنه مسك دراعي بسرعة وقال:

«إميلي، إياكي تقربي من المكان ده!»

بصيت له باستغراب وقلت:

«إنت عارف إيه اللي هنا؟! إنت شفت إيه خلاك تتخض بالشكل ده؟!»

بلع ريقه، وبص ناحية باب البيت المفتوح، وبعدها قال بصوت واطي:

«قبل ما نفتح أي حاجة، لازم تتصلي بالشرطة.»

قلبي بدأ يدق بعنف.

«شرطة إيه يا مستر هندرسون؟! دي أرضية بيتي! هو ممكن يكون فيه حد مستخبي تحت البيت؟!»

هز راسه ببطء وقال:

«أنا مش عايز أخوفك، بس فيه حاجات لو طلعت صح، يبقى وجودنا هنا من غير الشرطة خطر علينا كلنا.»

مسكت موبايلي بسرعة، لكن قبل ما أطلب الرقم، سمعت صوت خربشة جاي من تحت الأرض.

خربشة بطيئة...

وبعدها تلات خبطات متتالية.

دق... دق... دق!

اتجمدت مكاني، وليلي اللي كانت واقفة عند باب الصالة صرخت:

«ماما! هو التعبان اللي تحت الأرض بيخبط علينا؟!»

جريت عليها ، وأنا بحاول أقنع نفسي إن فيه تفسير منطقي لكل اللي بيحصل.

لكن مستر هندرسون كان بيبص للفتحة برعب، وفجأة همس بكلام خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني:

«مستحيل... المفروض إن المكان ده اتقفل من سنين!»

لفيت له بسرعة.

«إنت قلت إيه؟! يعني إيه اتقفل من سنين؟!»

اتردد لحظة، وبعدها قال:

«إميلي، إنتِ عايشة في البيت ده بقالك قد إيه؟»

«أربع سنين. ليه؟»

قرب مني وسألني سؤال أغرب من كل اللي حصل:

«خلال الأربع سنين دول، عمرك سمعتي جوزك بيتكلم عن المالك القديم للبيت؟ أو سألك إذا كنتِ سمعتي أصوات غريبة بالليل؟»

افتكرت فجأة حاجة حصلت من حوالي شهرين.

كنت نايمة، وصحيت على صوت زي جرّ حاجة تقيلة تحت الأرض. وقتها سألت ديفيد، لكنه ضحك وقال إن البيت قديم والمواسير بتعمل أصوات غريبة.

والأغرب إنه في نفس الليلة، نقل الكنبة من مكانها القديم وحطها فوق الجزء ده من الأرض بالظبط!

حكيت لمستر هندرسون اللي افتكرته، فغمض عينيه للحظات، وبعدها قال:

«يبقى هو كان عارف إن فيه حاجة بدأت تتحرك من جديد.»

حسيت إن نفسي بيتسحب مني.

«ديفيد كان عارف إيه؟! اتكلم بوضوح!»

لكن قبل ما يرد، موبايلتي رن فجأة.

المتصل: ديفيد ❤️

بصيت للشاشة، وقلبي اتقبض. جوزي مسافر، والساعة قربت من تلاتة ونص الفجر عندنا.

إيه اللي يخليه يتصل بيا في الوقت ده بالذات؟

رديت، وحاولت أخلي صوتي طبيعي:

«ألو، ديفيد؟»

جالي صوته هادي بشكل غريب:

«إميلي، إنتِ صاحية؟»

«أيوه... ليلي صحيت وكانت خايفة من حاجة تحت الكنبة.»

سكت لحظة، وبعدها سألني بسرعة:

«إنتِ حرّكتي الكنبة؟»

السؤال نزل عليّا زي الصاعقة.

ما سألش إذا كنا كويسين، ولا إذا بنتنا اتخضت، ولا حتى إيه اللي شافته.

أول حاجة سأل عنها كانت الكنبة!

بصيت لمستر هندرسون، لقيته بيشاورلي بإيده إني ما أقولش أي تفاصيل.

رديت بتردد:

«لأ، ليه؟»

ديفيد أخد نفس طويل، وقال بنبرة حادة عمري ما سمعتها منه قبل كده:

«اسمعيني كويس يا إميلي. خدي ليلي واطلعي من البيت فورًا. متاخديش أي حاجة معاكي، ومتدخليش الصالة تاني.»

حسيت ببرودة في أطرافي.

«ديفيد، إنت بتخوفني! فيه إيه؟ وإنت عرفت منين إني كنت هحرّك الكنبة؟»

صوته اتغير فجأة، وبقى أقرب للهمس:

«لأن لو فتحتي اللي تحتها، هتكتشفي حاجة كان لازم تفضلي طول عمرك متعرفيهاش.»

وقبل ما ألحق أسأله، سمعت صوت راجل بيتكلم من بعيد عنده، رغم إنه قال لي قبل كده إنه لوحده في الفندق.

الراجل قال بوضوح:

«ديفيد، الوقت خلص. لازم تقولها الحقيقة دلوقتي.»

وبعدها سمعت صوت ارتطام قوي، كأن الموبايل وقع من إيده.

صرخت:

«ديفيد؟! ديفيد، إنت سامعني؟!»

لكن الخط فضل مفتوح من غير أي رد.

وبعد ثواني، وصلني صوته تاني، المرة دي كان بيتكلم بسرعة وكأنه خايف حد يسمعه:

«إميلي، لو لقيتي ظرف بني تحت الغطا الحديد، متفتحيهوش بنفسك. سلّميه للشرطة، وقولي لهم اسم...»

وفجأة انقطع الاتصال.

وقفت وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

ظرف بني؟ غطا حديد؟ واسم مين اللي كان ديفيد بيحاول يقولهولي؟

بصيت لمستر هندرسون، لقيته شاحب تمامًا.

سألته وأنا برتعش:

«إنت تعرف إيه عن الظرف ده؟»

ما ردش.

بدل ما يجاوبني، نزل على ركبته ببطء، ووجّه الكشاف ناحية الفتحة مرة تانية. المرة دي لاحظت إن فيه حلقة حديد صغيرة طالعة من الأرض، كانت مستخبية تحت تراب متراكم.

مد إيده ناحيتها، لكنه وقف فجأة لما سمعنا صوت الخبط من تحت الأرض مرة تانية.

دق... دق... دق!

وبعد الخبط، جالنا صوت خافت جدًا، صوت حد بينادي من الناحية التانية:

«هندرسون... إنت لسه فاكر وعدك؟»

الكشاف وقع من إيد الراجل واتكسر على الأرض.

أما أنا، ففضلت باصة له وأنا مش مصدقة وداني.

الصوت كان عارف اسم جارنا!

مستر هندرسون رجع لورا، ودموع بدأت تتجمع في عينيه، وبعد لحظات قال بصوت مكسور:

«أنا آسف يا إميلي... أنا كنت فاكر إن السر مات مع صاحبه.»

وفي اللحظة دي، ليلي شدت فستاني وقالت بصوت بريء:

«ماما... هو الراجل اللي تحت الأرض ده هو نفسه اللي بييجي يكلمني من ورا باب أوضتي كل ليلة؟»

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

بنتي كانت بتسمع صوت حد من تحت البيت كل ليلة، وأنا ماكنتش أعرف أي حاجة!

وقبل ما أقدر أنطق، سمعت صوت صفارات شرطة بتقرب من الشارع، وبعدها حد خبط على الباب الخارجي بعنف.

مستر هندرسون بص ناحية الباب، وبعدها بصلي وقال جملة أخيرة قبل ما يروح يفتح:

«إميلي، مهما حصل دلوقتي، أوعي تصدقي أول شخص يقولك إنه جاي ينقذك... لأن الشخص اللي إحنا بندور عليه ممكن يكون هو نفسه اللي استدعى الشرطة!»

يتبع...
الباب خبط تاني بعنف، لدرجة إن ليلي استخبت ورايا وفضلت ماسكة في هدومي بكل قوتها.

«افتحوا الباب! شرطة!»

مستر هندرسون اتحرك ناحية الباب، لكن قبل ما يوصل، مسكت إيده وقلت له بصوت واطي:

«استنى! إنت بنفسك قلتلي ما أصدقش أول شخص يقول إنه جاي ينقذني. أعمل إيه لو دول مش شرطة فعلًا؟»

بصلي للحظات، وبعدها طلع من جيبه محفظة جلد قديمة، وفتحها قدامي.

كان جواها صورة باهتة لثلاثة أشخاص واقفين قدام نفس البيت.

واحد منهم كان مستر هندرسون وهو أصغر بكتير، والتاني راجل معرفوش، أما التالت...

فكان ديفيد، جوزي!

لكن ديفيد في الصورة كان طفل عنده حوالي عشر سنين، واقف بين الراجلين ووشه مليان خوف.

قلبي اتقبض.

«إنت تعرف جوزي من زمان؟!»

هندرسون هز راسه ببطء.

«أنا أعرفه من قبل ما إنتِ تعرفي إنه موجود أصلًا. بس فيه حاجات حصلت زمان، ديفيد عمره ما حكى عنها لأي حد.»

بصيت للصورة تاني، ولاحظت إن الراجل الغريب كان ماسك مفتاح حديد كبير، شبه المفتاح اللي كان ظاهر جزء منه جنب الفتحة في الأرض.

وقبل ما أسأله عن الصورة، الخبط على الباب اتكرر.

«افتحوا فورًا! معانا بلاغ عن خطر داخل المنزل!»

هندرسون خبّى الصورة بسرعة، وقال لي:

«خدي ليلي وادخلي أوضة النوم. مهما سمعتي، متخرجيش غير لما أنادي عليكي.»

لكن المرة دي رفضت أسمع كلامه.

أنا صاحبة البيت، وبنتي في خطر، وجوزي بيكلمني من مكان بعيد وبيحذرني من سر أنا معرفش عنه حاجة.

مش هفضل مستخبية وأسيب كل الناس تقرر مصيري بالنيابة عني.

قلت له بحزم:

«لأ. أنا هفضل هنا، وعايزة أعرف الحقيقة كاملة.»

بصلي باستسلام، وبعدها فتح الباب.

دخل راجلين لابسين ملابس شرطة، وكان وراهم ست في الأربعينات، لابسة بالطو رمادي، وماسكة ملف أسود.

الراجل الأول طلع بطاقته وقال:

«أنا المحقق ميلر. وصلنا بلاغ بخصوص وجود فتحة سرية تحت أرضية البيت، واحتمال وجود شخص محبوس جواها.»

وبعدين بص للكنبة المزاحة، والفتحة اللي ظهرت تحتها.

وشه اتغير.

أما الست اللي معاه، فبمجرد ما شافت هندرسون، شهقت وحطت إيدها على بقها.

«يا إلهي... إنت لسه عايش؟!»

هندرسون رجع خطوة لورا، وهمس:

«مارغريت؟! إنتِ المفروض تكوني سافرتي من البلد من عشرين سنة!»

الست مردتش عليه.

بدل كده، قربت مني وقالت:

«إنتِ إميلي، صح؟ مرات ديفيد؟»

هزيت راسي، فقالت وهي بتبصلي بنظرة حزينة:

«يبقى لازم تعرفي إن جوزك مش أول شخص حاول يخبي الحقيقة في البيت ده.»

المحقق ميلر قاطعها بحدة:

«مارغريت، مش هنا. مش قبل ما نتأكد إن المكان آمن.»

لكنها تجاهلته، وفتحت الملف الأسود اللي معاها.

طلعت منه ورقة قديمة، وحطتها قدامي على الترابيزة.

كانت شهادة ميلاد لطفل اسمه ديفيد هندرسون.

نفس اسم جوزي، ونفس تاريخ ميلاده بالظبط!

حسيت إن رجلي مش شايلاني، ومسكت طرف الترابيزة عشان ما أقعش.

«إزاي؟! إيه معنى الورقة دي؟!»

مارغريت بصت لمستر هندرسون، وبعدها قالت:

«لأن الراجل اللي إنتِ فاكرة إنه مجرد جار عجوز، مش غريب عن عيلة جوزك زي ما كنتِ متخيلة.»

صرخت:

«طب مين فيهم أبو جوزي؟!»

المحقق ميلر قفل الملف فجأة وقال:

«محدش هيتكلم في أي حاجة قبل ما نفتش المكان.»

واحد من أفراد الشرطة نزل على ركبته قدام الفتحة، ووجّه كشافه لجواها.

بعد لحظات، سمعناه بيقول:

«يا فندم، فيه سلم نازل لتحت... وفيه باب حديد في آخر الممر.»

المحقق طلب من الباقيين يفضلوا في أماكنهم، وبعدها سأل هندرسون:

«آخر مرة دخلت المكان ده كانت إمتى؟»

هندرسون سكت.

«أنا سألتك سؤال واضح!»

الراجل العجوز رفع عينيه وقال:

«من ستة وعشرين سنة.»

المحقق سأله:

«وكان مين موجود معاك؟»

هندرسون بصلي، وبعدها بص ناحية ليلي اللي كانت واقفة عند مدخل الطرقة.

وقال بصوت مخنوق:

«أنا، وأبو ديفيد... وطفل صغير كان بيعيط ومش عايز يسيب إيد أبوه.»

في اللحظة دي، موبايلتي اهتز على الترابيزة.

رسالة جديدة من ديفيد.

فتحتها بإيد بتترعش.

«إميلي، لو الشرطة وصلت، اسألي المحقق ميلر عن القضية رقم 184. ولو قالك إنه ما يعرفهاش، ما تسلمهوش الظرف البني مهما حصل.»

رفعت عيني ناحية المحقق.

كان واقف وظهره ليا، وبيتكلم في اللاسلكي.

لكن لما سمع صوت الرسالة، لف ناحيتي بسرعة، وبص للموبايل في إيدي.

وبعدين قال جملة خلت مارغريت تصرخ:

«إنتِ وصلتك رسالة من ديفيد؟! وريني الموبايل حالًا!»

رفضت أديهوله.

«ليه؟ إيه اللي يخليك خايف من رسالة جوزي؟!»

مد إيده ناحيتي، لكن مارغريت وقفت بيني وبينه وقالت:

«إميلي، متديهوش الموبايل! القضية رقم 184 هي القضية اللي اتقفلت بعد اختفاء طفل من البيت ده من ستة وعشرين سنة!»

المحقق ميلر وشه احمر، وصرخ فيها:

«اسكتي يا مارغريت! إنتِ مالكيش أي حق تتدخلي!»

لكنها كملت، وعينيها مليانة دموع:

«الطفل ده ما اختفاش زي ما كل الناس افتكرت... الطفل ده كان موجود تحت البيت، والناس اللي كانوا مسؤولين عن حمايته هما اللي أخفوا الحقيقة!»

وفجأة، جه صوت ارتطام قوي من تحت الأرض.

الشرطي اللي كان نازل السلم جري لفوق، ووشه أبيض من الخوف.

«يا فندم! الباب الحديد اتفتح لوحده!»

كلنا بصينا ناحية الفتحة.

وبعد ثواني، ظهر ضوء خافت طالع من تحت الأرض، ومعاه صوت خطوات بطيئة بتقرب من السلم.

خطوة...

وبعدها خطوة تانية...

لحد ما ظهرت إيد راجل ماسكة في حافة الفتحة.

ثم ظهر وشه.

وأول ما هندرسون شافه، وقع على الكرسي وهو بيهمس:

«مستحيل... إنت المفروض تكون ميت!»

أما أنا، ففضلت باصة للراجل اللي طالع من تحت بيتي، لحد ما رفع رأسه وبصلي مباشرة.

كان شبه ديفيد بشكل مخيف.

نفس العينين، ونفس شكل الأنف، وحتى العلامة الصغيرة اللي جنب الحاجب اليمين.

لكنه كان أكبر من جوزي بحوالي عشرين سنة.

مد الراجل إيده ناحية مارغريت، وقال بصوت مبحوح:

«الظرف البني... لازم إميلي تلاقيه قبل ما يعرفوا إن أنا رجعت.»

وبعدها بصلي، وقال:

«إنتِ مش متجوزة الراجل اللي فاكرة إنك متجوزاه يا إميلي... والحقيقة اللي مخبيها عنك أخطر بكتير من أي حاجة موجودة تحت الكنبة.»

يتبع...
فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش لدرجة إني كنت هوقعها على الأرض.

أنا فاكرة طفولتي كويس، أو على الأقل كنت فاكرة إني فاكراها.

أمي ماتت وأنا عندي سبع سنين، وأبويا قال لي طول عمري إننا كنا عايشين في ولاية تانية، وإننا عمرنا ما سكنّا في البيت ده.

طب إزاي صورتي موجودة هنا؟ وإيه علاقتي بروبرت؟ وليه أمي كتبت إن الحقيقة لازم تفضل محفوظة لحد ما أكبر؟

بصيت له وقلت بصوت مخنوق:

«إنت تعرف أمي منين؟ وإيه اللي حصل لي وأنا صغيرة؟»

روبرت نزل آخر درجة في السلم، وسند إيده على الحيطة كأنه بيحاول يجمع قوته.

«أمك، سارة، كانت أكتر واحدة ساعدتني لما اكتشفت التزوير. هي اللي خبّت المستندات، وهي اللي أصرت إن محدش يعرف مكانها الحقيقي.»

«طب وأنا مالي بكل ده؟!»

رد بعد تردد:

«لأن أمك قبل ما تختفي من البيت ده، سلّمتني مفتاح الخزانة وقالت لي إنك لما تكبري، لازم تعرفي الحقيقة بنفسك.»

صرخت فيه:

«أمي ما اختفتش! أمي ماتت! أنا حضرت جنازتها!»

روبرت نزل عينيه، وقال:

«أنا مش بقول إنها عايشة يا إميلي. أنا بقول إن اللي حصل قبل موتها مش زي ما أبوكي حكالك.»

في اللحظة دي، ظهر المحقق ميلر عند آخر السلم، وكان واضح إنه سمع كلامنا.

قال بحدة:

«كفاية كلام! محدش يفتح الخزانة دي غير لما نشوف أمر التفتيش ونوثّق كل حاجة.»

لكن روبرت رفع المفتاح الحديد قدامه وقال:

«الأمر مش محتاج تفتيش يا ميلر. الخزانة دي فيها مستندات ملكية، ومراسلات قديمة، ونسخة من محضر اتزوّر باسم شخص مات من سنين.»

ميلر مد إيده وأخد المفتاح منه بعنف.

«وأنا هحدد إيه اللي يتعمل وإيه اللي ما يتعملش.»

حاولت أعترض، لكنه فتح الخزانة بسرعة.

جواها كان فيه ظرف بني كبير، وعلبة خشب صغيرة، وملف مليان أوراق متربطة بشريط أحمر.

أول ما شاف الملف، هندرسون حط إيده على وشه وقال:

«يا رب... الورق ده لسه موجود!»

المحقق فتح الملف، وبدأ يقلب صفحاته، لحد ما وقف عند ورقة عليها توقيع واضح.

وفجأة، وشه اتغير.

مارغريت لاحظت ده، فقالت:

«إيه اللي شفته يا ميلر؟»

قفل الملف بسرعة وقال:

«مفيش حاجة.»

لكن أنا كنت واقفة جنبه، وشفت الاسم المكتوب على الورقة قبل ما يقفلها.

الاسم كان اسمي أنا: إميلي سارة كولينز.

وتحت الاسم كان فيه توقيع يشبه توقيعي، رغم إني متأكدة إني عمري ما شفت الورقة دي قبل كده.

مديت إيدي ناحية الملف، لكنه سحبه بعيد عني.

«دي أوراق قضية قديمة، ومش من حقك تلمسيها.»

بصيت له بذهول.

«إزاي مش من حقي؟ ده اسمي! إنتوا بتستخدموا هويتي في إيه؟!»

وقبل ما يرد، مارغريت طلعت من جيبها ورقة مطوية، وفتحتها قدامي.

كانت نسخة من عقد ملكية البيت، مؤرخ من ستة وعشرين سنة.

وتحت اسم المالك، كان فيه بند مكتوب بخط صغير:

تؤول ملكية العقار إلى إميلي سارة كولينز عند بلوغها السن القانونية، بشرط الاحتفاظ بالمستند الأصلي وإثبات هوية صاحبة الحق.

مارغريت قالت:

«أمك ما كانتش بتحاول تخبّي سر عنك يا إميلي. كانت بتحاول تحافظ على حقك لحد ما تكبري.»

بصيت لها وأنا مش فاهمة.

«حق إيه؟ البيت ده أنا اشتريته مع ديفيد من أربع سنين!»

هندرسون اتكلم للمرة الأولى من غير ما يهرب من عيني:

«البيت اتسجّل باسمك وباسم ديفيد، لكن المستندات القديمة بتقول إن الملكية الأصلية كانت مرتبطة باسمك إنتِ من قبل ما تتجوزيه.»

حسيت بدوخة شديدة.

لو الكلام ده صحيح، يبقى إزاي ديفيد اشترى بيت أنا المفروض أكون صاحبته من الأساس؟ وليه محدش قال لي أي حاجة؟

رفعت موبايلتي واتصلت بديفيد تاني.

رد بسرعة، وكأنه كان مستني مكالمتي.

صرخت فيه:

«ديفيد، إنت كنت عارف إن البيت ده ممكن يكون ملكي من وأنا طفلة؟!»

سكت شوية، وبعدها قال:

«إميلي، أرجوكي اسمعيني للآخر. أنا ما كنتش أعرف غير جزء من الحقيقة.»

«إنت كداب! إنت عارف كل حاجة! حتى الكنبة كنت مانعني أحركها!»

قال بصوت مكسور:

«الكنبة كانت بتغطي مكان الوصول للخزانة. أنا اكتشفت ده بالصدفة، وبعدها لقيت رسالة من أمي بتحذرني إني ما أفتحش المكان قبل ما أعرف مين اللي بيدور على المستندات.»

«طب ليه ما قلتليش؟!»

رد:

«لأني كنت خايف إنك تكوني مستهدفة بسبب الورق ده. وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها...»

وقبل ما يكمل، سمعت صوت حركة وراه، وبعدها صوت راجل بيقول:

«اقفل المكالمة يا ديفيد. إحنا اتفقنا إن إميلي ما تعرفش حاجة عن الملف التاني.»

قلبي وقف تقريبًا.

صرخت في الموبايل:

«مين معاك؟! مين الراجل اللي بيتكلم؟!»

لكن ديفيد ما ردش.

سمعته بيقول بصوت مرتعش:

«إميلي، ما تثقيش في أي ورقة قبل ما تشوفي الأصل. والظرف البني مش هو أهم حاجة في الخزانة.»

وفجأة، المكالمة اتقفلت.

لفيت ناحية الخزانة، ولقيت علبة الخشب الصغيرة لسه مكانها، محدش فتحها.

طلبت من المحقق ميلر يسيبها، لكنه رفض.

روبرت قال له:

«لو سمحت، افتح العلبة. دي آخر حاجة سارة سابتها قبل ما تختفي.»

ميلر رد بعصبية:

«قلت محدش هيلمس حاجة!»

لكن في اللحظة دي، ليلي قربت من الخزانة، وأشارت لفتحة صغيرة في جانبها.

«ماما، هو ده المفتاح اللي لقيته جنب السلم؟»

طلعت من جيبها مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، وقالت إنها لقيته على الأرض وهي نازلة.

المفتاح كان عليه حرفان محفوران: E.S.

روبرت أخده منها بحذر، وفتح العلبة.

جواها كان فيه شريط تسجيل قديم، ومفتاح تاني، وصورة لست واقفة قدام البيت وهي شايلة طفلة صغيرة.

أول ما شفت الصورة، شهقت.

الست كانت أمي.

أما الطفلة ، فكانت أنا.

وتحت الصورة، كانت فيه ورقة مكتوب عليها بخط أمي:

«إميلي، لو وصلتي لحد هنا، يبقى الوقت جه تعرفي مين اللي غيّر اسمك في السجلات، وليه اضطرّيت أسيبك بعيد عن البيت. الحقيقة مش في عقد الملكية... الحقيقة في التسجيل اللي مخبياه.»

مديت إيدي للشريط، لكن المحقق ميلر سبقني وخطفه من العلبة.

صرخت:

«رجّعه! ده يخص أمي!»

ميلر رجع لورا، وحط الشريط في جيبه.

وقال بنبرة خلت روبرت يندفع ناحيته:

«التسجيل ده مش هيخرج من إيدي.»

لكن قبل ما روبرت يوصل له، سمعنا صوت صفارات جديدة برّه البيت، وبعدها صوت حد بيصرخ من عند الباب:

«مستر ميلر! عندنا أمر بالقبض عليك!»

اتجمد المحقق في مكانه.

مارغريت بصت له وقالت:

«انتهت اللعبة يا ميلر. الأدلة اللي كنت فاكر إنك تقدر تدفنها للأبد ظهرت أخيرًا.»

لكن ميلر ابتسم ابتسامة غريبة، ومد إيده في جيبه وطلع الشريط.

وبدل ما يسلمه للشرطة، كسره قدام عيني!

صرخت وأنا ببص لقطع الشريط وهي بتقع على الأرض.

لكن روبرت ما بانش عليه أي خوف.

ابتسم بهدوء، ومد إيده في جيب قميصه وطلع شريطًا تاني، مطابقًا للأول.

وبص لميلر وقال:

«كنت عارف إنك هتعمل كده... عشان كده سارة عملت نسختين.»

ثم لف ناحيتي، ومد لي الشريط التاني.

«إميلي، المرة دي إنتِ اللي لازم تسمعي الحقيقة.»

لكن أول ما التسجيل اشتغل، وسمعنا صوت أمي، قالت جملة واحدة قلبت كل اللي عرفناه لحد دلوقتي:

«إميلي مش البنت الوحيدة اللي اتغيّر اسمها في السجلات... وفيه طفل تاني لسه عايش، وموجود في نفس العيلة اللي حاولت تسرق حقها.»

وبعدها اتسمع صوت راجل في الخلفية، بيقول اسمًا خلاني أبص لروبرت بصدمة.

لأن الاسم ده كان اسم ديفيد... لكن بصيغة مختلفة تمامًا.

يتبع...
فضلت واقفة قدام جهاز التسجيل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

أمي قالت إن فيه طفل تاني اتغيّر اسمه، وإنه لسه عايش وسط نفس العيلة اللي حاولت تستولي على حقي!

بصيت لروبرت وسألته بصوت مرتعش:

«مين الطفل التاني؟ وإيه علاقة ديفيد بالموضوع؟»

روبرت ما ردش على طول. قعد على أول درجة في السلم، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات قال:

«قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أختك الصغيرة ما ماتتش زي ما أبوكي قالك.»

حسيت إن قلبي وقف.

«أختي؟! أنا معنديش أخت! أمي ما جابتش غيري!»

هز روبرت رأسه بأسى.

«أمك ولدت بنتين يا إميلي. إنتِ وأختك التوأم. لكن بعد الولادة، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى، وبعدها اختفت أختك من السجلات تمامًا.»

رجعت لورا وأنا بهز رأسي بعنف.

«لأ! ده مستحيل! أنا كنت هعرف! أمي كانت هتقولي!»

مارغريت قربت مني وقالت:

«أمك حاولت تدور عليها سنين. وكل مرة كانت توصل لخيط، كانت الأوراق تختفي أو الشهود يغيّروا كلامهم. لحد ما اكتشفت إن فيه حد بيستخدم اسم أختك في مستندات رسمية.»

بصيت لجهاز التسجيل، وطلبت من روبرت يشغّله تاني.

رجع صوت أمي، المرة دي كان أوضح:

«لو إميلي سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أوصل للحقيقة بنفسي. بنتي التانية اسمها الأصلي كان إيلينا. يوم ما خرجت من المستشفى، اتقال لي إنها ماتت. لكن بعد سنين، اكتشفت إن شهادة الوفاة مزوّرة، وإن فيه حد سجّلها باسم مختلف.»

وبعدها سكت التسجيل لثواني، وسمعنا صوت ورق بيتقلب.

ثم قالت أمي:

«الشخص اللي غيّر اسمها كان قريب مننا أكتر مما تتخيلوا. وهو اللي كان عنده القدرة يوصل للسجلات الأصلية ويغيّرها.»

التسجيل وقف فجأة.

صرخت:

«كمّلوا! إيه اللي حصل بعد كده؟!»

روبرت حاول يشغّله تاني، لكن الشريط وصل لنهايته.

وفي اللحظة دي، المحقق اللي كان واقف جنب الباب قال:

«إحنا محتاجين نعرف مين عنده النسخة الأصلية من السجلات. من غيرها، الكلام ده كله مش هيكفي لإثبات أي حاجة.»

مارغريت بصت ناحية الخزانة وقالت:

«النسخة الأصلية مش في البيت.»

وبعدين قربت مني وهمست:

«أمك سلّمتها لشخص واحد بس، قبل وفاتها بأيام.»

سألتها:

«مين؟»

بصت ناحية هندرسون.

لكنه سبقها وقال:

«أنا ما استلمتش أي مستندات من سارة.»

مارغريت ردت عليه بعصبية:

«أنا ما قلتش إنك استلمت المستندات! أنا قلت إنك تعرف الشخص اللي استلمها.»

هندرسون سكت، وبعد لحظات طلع محفظته القديمة مرة تانية، وفتحها على صورة كنت شفتها قبل كده.

الصورة اللي فيها ديفيد طفل واقف بينه وبين روبرت.

لكن المرة دي لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.

كان فيه طفل رابع واقف بعيد عنهم، ووشه متشطب بالقلم الأسود.

أشرت للصورة وقلت:

«مين الطفل ده؟ وليه وشه متشطب؟»

هندرسون قفل المحفظة بسرعة.

«مش مهم دلوقتي.»

مسكت إيده وقلت بحزم:

«لأ، مهم! أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر إيه اللي مهم وإيه اللي مش مهم في حياتي. عايزة الحقيقة كلها!»

الراجل العجوز فضل ساكت، لحد ما روبرت قال:

«الطفل ده هو السبب اللي خلّى سارة تخبي المستندات. ولو اسمه ظهر، ناس كتير هتتحاسب.»

وفجأة، موبايلتي رن.

رقم مجهول.

رديت، وسمعت صوت ست بتتكلم بهدوء:

«إميلي؟ أنا عارفة إنك دلوقتي في البيت القديم، وإنك سمعتي تسجيل أمك.»

حسيت بقشعريرة في جسمي.

«إنتِ مين؟»

ردت:

«اسمي إيلينا.»

ماقدرتش أتكلم.

الست كملت:

«أنا مش هطلب منك تصدقيني من أول مكالمة. لكن عندي حاجة تخصك، وحاجة تثبت إننا أخوات فعلًا.»

سألتها وأنا بعيط:

«إنتِ فين؟! عايزة أشوفك!»

قالت:

«أنا قدام البيت، في عربية فضية. بس قبل ما تنزلي، لازم تعرفي إن فيه حد جوه البيت مش عايزني أقابلك.»

بصيت ناحية الموجودين.

المحقق ميلر كان خرج مع باقي أفراد الشرطة، ومارغريت كانت واقفة جنب روبرت، وهندرسون كان بيقلب في الأوراق.

لكن ديفيد ماكانش موجود.

فجأة، سمعت صوت عربية بتقف برّه، وبعدها صوت باب بيتفتح.

هندرسون بص من الشباك، ووشه اتغيّر.

«يا إلهي... مش معقول!»

جريت ناحيته.

«إيه؟ مين اللي جه؟»

أشار ناحية الشارع.

كانت فيه عربية فضية واقفة قدام البيت، وبجوارها ست شبهّي بشكل يخوّف.

نفس لون العينين، ونفس شكل الأنف، وحتى نفس العلامة الصغيرة اللي عند الحاجب.

لكن الست ما كانتش لوحدها.

كان فيه راجل واقف جنبها، ماسك ملف بني، ولما رفع رأسه وبص ناحية الشباك، عرفت إنه ديفيد.

جوزي كان المفروض في شيكاغو!

صرخت:

«ديفيد؟! إنت رجعت إمتى؟!»

لكنه ما بصليش.

كان بيتكلم مع الست، وبعدها سلّمها الملف البني.

إيلينا فتحته، وطلعت منه ورقة، وبصت فيها، وبعدها رفعت عينيها ناحية البيت.

وفي اللحظة دي، موبايلتي اهتز برسالة جديدة من ديفيد:

«إميلي، مهما حصل، ما تخرجيش من البيت. الست اللي برّه مش أختك.»

رفعت رأسي بسرعة ناحية الشباك.

إيلينا كانت واقفة بتبصلي مباشرة، وكأنها عرفت إني قريت الرسالة.

وبعدين رفعت إيدها، وورّتني صورة قديمة لطفلتين صغيرتين.

على ظهر الصورة كان مكتوب:

«إميلي وإيلينا... مع بعض للأبد.»

لكن قبل ما أقدر أقرر أصدق مين، ديفيد رفع رأسه، وبص ناحية الشباك، وصرخ:

«إميلي! ابعدي عن الخزانة! فيه حاجة جواها لو فتحتيها، مش هتقدري ترجعي حياتك زي الأول!»

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت هندرسون من ورايا:

«اتأخرتوا أوي... الخزانة اتفتحت خلاص.»

لفيت ناحيته، ولقيته ماسك ورقة قديمة، وبيعيط.

كانت الورقة هي شهادة الميلاد الأصلية بتاعتي.

لكن في خانة اسم الأب، كان مكتوب اسم شخص عمري ما سمعت عنه قبل كده.

مش روبرت، ومش هندرسون، ومش أبويا اللي رباني.

كان اسم ديفيد نفسه!

يتبع...
### النهاية: السر اللي اتدفن ستة وعشرين سنة

فضلت باصة للتوقيع اللي على الورقة، وأنا مش قادرة أصدق إن اسم ديفيد مكتوب تحت أمر بمنعي من الخروج من البيت.

إزاي الراجل اللي عشت معاه أربع سنين، واللي كنت فاكرة إنه سندي وأماني، يبقى هو نفسه الشخص اللي بيحاول يمنعني من معرفة الحقيقة؟

بصيت لإيلينا وصرخت:

«اتكلمي! إنتِ قلتي إنك عارفة مين أبويا الحقيقي. مين هو؟!»

إيلينا أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين بصت لروبرت وقالت:

«أبوكي الحقيقي هو روبرت.»

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

روبرت نزل عينيه، ودموعه بدأت تنزل، وقال:

«أيوه يا إميلي. أنا أبوكي. أمك سارة كانت مراتي، وإنتِ وإيلينا كنتوا بنتينا التوأم.»

رجعت لورا وأنا بحاول أستوعب الكلام.

«يعني إنت أبويا... وديفيد جوزي كان عارف؟!»

روبرت هز راسه وقال:

«ديفيد عرف الحقيقة من شهرين، لما لقى مستندات قديمة تخص عيلته. لكنه ما كانش عارف كل التفاصيل، وكان فيه ناس بتحاول تستخدمه عشان توصل للمستندات الأصلية.»

في اللحظة دي، دخل ديفيد البيت ومعاه اتنين من رجال الشرطة، لكنه أول ما شاف روبرت، وقف مكانه.

بصيت له وقلت:

«أنا سمعت التسجيل يا ديفيد. وعرفت إنك كنت عارف إن روبرت عايش، وإنك كنت مخبي عني حقيقة أمي وأبويا. عايزة أعرف حاجة واحدة بس: ليه؟»

ديفيد نزل رأسه، وقال بصوت مكسور:

«لأن أبويا هو اللي بدأ كل ده.»

اتضح إن والد ديفيد كان شريكًا قديمًا لروبرت في شركة عائلية كبيرة. ولما اكتشف روبرت إن شريكه بيزوّر مستندات الملكية وبيستولي على ممتلكات العيلة، قرر يبلغ السلطات.

لكن شريكه سبقه، ولفّق له قضية سرقة، واستغل نفوذه عشان يخفيه عن أسرته.

سارة، أم إميلي وإيلينا، اكتشفت جزءًا من الحقيقة، فحاولت تحمي بنتيها وتحتفظ بالمستندات الأصلية. لكنها اضطرت تبعد إيلينا عن البيت بعد ما وصلتها تهديدات، وغيّرت بعض بياناتها لحمايتها، بينما فضلت إميلي مع الشخص اللي ربّاها بعيدًا عن الخطر.

وبعد وفاة سارة، اختفت المستندات، واتقفلت القضية، وكل واحد عاش سنين وهو فاكر إن الحقيقة ماتت.

لكن ديفيد اكتشف إن والده ترك أدلة تثبت التزوير، وإن البيت اللي اشتراه مع إميلي كان جزءًا من ممتلكات مرتبطة بالقضية القديمة. ولما عرف إن روبرت ممكن يكون لسه عايش، بدأ يدور عليه سرًا.

أما الكنبة، فكانت بتغطي مدخل الخزانة اللي فيها المستندات.

ديفيد ما كانش بيمنع إميلي من تحريكها عشان الباركيه، زي ما ادّعى؛ كان خايف إنها تكتشف السر قبل ما يقدر يعرف مين اللي بيلاحق الأدلة.

لكن اللي ماكانش يعرفه إن المحقق ميلر نفسه كان متورطًا في إخفاء بعض المستندات، وإنه حاول يستولي على التسجيل لما اكتشف إنه ممكن يفضح القضية من جديد.

ولما ظهرت النسخة الاحتياطية من التسجيل، وقدمت إيلينا السجلات الأصلية، اتكشفت الحقيقة كاملة.

اتقبض على ميلر، وبدأ التحقيق من جديد في جرائم التزوير والاحتجاز والاحتيال اللي ارتكبها المتورطون في القضية. وبعد مراجعة الأدلة، اتصححت سجلات إيلينا، واتثبتت هوية روبرت الحقيقية، واتفتحت إجراءات قانونية لاسترداد الحقوق والممتلكات اللي اتسلبت من العيلة.

أما ديفيد، فاعترف إنه أخطأ لما خبّى عن زوجته الحقيقة، حتى لو كان بيقول لنفسه إنه بيحميها.

إميلي ما قدرتش تسامحه بسهولة. طلبت منه يبعد عنها فترة، لأنها كانت محتاجة تستوعب إن حياتها كلها اتبنت على أسرار محدش صارحها بيها.

وبعد شهور، اجتمعت إميلي وإيلينا مع روبرت في البيت القديم، لكن المرة دي من غير خوف ولا أبواب مقفولة.

روبرت طلع صورة سارة من محفظته، وحطها على الترابيزة، وقال:

«أمكم فضلت مؤمنة إنكم هتعرفوا الحقيقة يومًا ما. وأنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي.»

إميلي مسكت إيد أختها، وقالت:

«إحنا خسرنا سنين كتير، لكن مش هنضيّع اللي باقي من عمرنا في الخوف من الماضي.»

ليلي الصغيرة، اللي كانت سبب اكتشاف السر من البداية، جريت ناحية الكنبة الجديدة اللي حطوها في الصالة، وبصت تحتها بفضول.

ضحكت إميلي وسألتها:

«بتدوري على إيه يا حبيبتي؟»

ردت ليلي ببراءة:

«بتأكد بس إن مفيش تعبان تاني مستخبي!»

ضحكوا كلهم، ولأول مرة من سنين، البيت اللي كان مليان أسرار بقى مكانًا آمنًا من جديد.

أما الظرف البني، ففضل محفوظًا في ملف القضية، شاهدًا على إن الحقيقة ممكن تتأخر سنين طويلة، لكنها لما تظهر، بتغيّر كل حاجة.

تمت النهاية.

تم نسخ الرابط