غيرو مكاني حكايات زيزي
غيّروا مكاني في حفل خيري فخم، وخلّوني أقعد جنب زعيم المافيا اللي وشّه مليان ندوب، واللي الناس كلها كانت بتخاف حتى تبصّ في عينيه!
الفستان اللي كنت لابساه كان شكله غالي وأنيق، مع إنه في الحقيقة من محل ملابس عادي جدًا. لكن الأغنيا اللي كانوا موجودين في الحفلة، شافوا إنهم يقدروا يتريقوا عليّا، لما يقعدوا واحدة تخينة شوية جنب راجل وشّه متشوّه!
بس اللي حصل بعد كده، محدش فيهم كان متوقعه...
لما الراجل قام من مكانه، ومدّ إيده ليا، وهمس بصوت واطي ترقصي معايا؟ القاعة كلها سكتت، وكأن الزمن وقف مكانه!
اسمي كلير دونيلي، وعمري ما حسّيت إني غريبة عن مكان قد ما حسّيت بكده في الليلة دي.
الحفلة الخيرية دي كانت بتتعمل في واحد من أفخم فنادق مدينة مينيابوليس.
نجف كريستال ضخم مالي السقف، ومئات الضيوف لابسين فساتين من أشهر المصممين، ومجوهرات ألماس، وساعات تمنها لوحده ممكن يساوي مرتبي سنة كاملة!
أنا كنت موفّرة من فلوسي بقالّي أسابيع عشان أقدر أشتري الفستان اللي لبسته الليلة دي.
وكنت شايفاه جميل جدًا، وكنت فرحانة بيه من قلبي.
بس واضح إن ده ما كانش كفاية بالنسبة للناس اللي هناك.
أول ما بلير كينسينجتون شافتني، بصّت لصاحباتها وهمست بسخرية
إيه ده؟ هو الفستان ده من محل عادي؟!
وصاحباتها انفجروا في الضحك!
أنا عملت نفسي ما سمعتش حاجة، وكمّلت طريقي عادي.
لأني اتعلمت من زمان إن فيه ناس ممكن يحسّسوكي إنك أقل منهم، من غير حتى ما يرفعوا صوتهم.
بس المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني عند الترابيزة بتاعتي!
لما وصلت لمكان قعدتي، لقيت كارت اسمي اتنقل من مكانه، وبقى مكتوب جنب اسم راجل اسمه لياندرو فيتالي.
وطبعًا، أنا كنت عارفة الاسم ده كويس.
مين في المدينة ما يعرفش لياندرو فيتالي؟!
كان واحد من أقوى رجال الأعمال، وبيملك شركات مقاولات ضخمة، وليه نفوذ كبير في مشروعات كتير في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي.
لكن اللي الناس ما كانتش بتتكلم عنه قدام الكل، إن ورا شركاته القانونية كان فيه عالم تاني أخطر بكتير...
عالم المافيا!
من أربع سنين، لياندرو اتعرّض لحادث مروّع أثناء عاصفة تلج قوية.
الحادث سبّب له ندوب عميقة في الناحية الشمال من وشّه، وكاد يدمّر عينه الشمال تمامًا.
ومن يومها، حياته اتغيّرت.
ناس بقت تخاف منه، وناس ترفض تبصّ له، وناس تانية كانت بتتفرّج على وشّه في الخباثة، لما تفتكر إنه مش واخد باله.
ودلوقتي، بلير وصاحبها ويسلي هاركورت قرروا يستغلوا الموضوع ويعملوا مقلب سخيف!
نقلوا مكاني عشان أقعد جنب لياندرو، وكانوا مستنيين يشوفوا رد فعلي، ويضحكوا علينا إحنا الاتنين!
شوفتهم من بعيد وهما بيراقبوني، ومستنيين اللحظة اللي هتظهر فيها عليّا علامات الإحراج.
بس أنا سحبت الكرسي وقعدت بكل هدوء، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لياندرو لفّ ناحيتي، وبصّ لي بعينيه الغامقتين، وبعد لحظة قال بصوت هادي
واضح إنهم قرروا يعاقبوكي لما قعدوكي جنبي.
بصّيت ناحية ويسلي، اللي كان بقاله حوالي 12 دقيقة بيتكلم عن عربية الأستون مارتن بتاعته، وكأنه اخترع العربيات بنفسه!
وبعدين رجعت بصّيت للياندرو وقلت له بكل برود
أو يمكن بيعاقبوك إنت لما قعدوك جنبي أنا!
رفع حاجبه باستغراب، فكمّلت وأنا بكتم ضحكتي
بصراحة، بعد ما سمعت الراجل ده بيتكلم عن عربيته لمدة 12 دقيقة، أنا شايفة إننا إحنا الاتنين اتنقذنا من عذاب كبير!
لياندرو فضّل باصص لي كام ثانية، كأنه مش مستوعب اللي أنا قلته.
وفجأة...
انفجر في الضحك!
مش مجرد ابتسامة مجاملة، ولا ضحكة خفيفة عشان الذوق.
لأ، دي كانت ضحكة حقيقية طالعة من قلبه، لدرجة إن واحد قاعد على الترابيزة كاد يوقع كوباية النبيذ من إيده!
ويسلي سكت في نص كلامه، وبلير ابتسامتها اختفت من على وشّها تمامًا.
أما أنا، فبصّيت للياندرو باستغراب وقلت له
إيه؟ أنا قلت حاجة غريبة؟
هزّ راسه وهو لسه مبتسم، وقال
لأ، أبدًا... بس بقالّي وقت طويل جدًا ما ضحكتش بالشكل ده.
كان فيه حاجة في نبرة صوته وجعت قلبي.
حسّيت إن الراجل ده، رغم كل النفوذ والفلوس اللي عنده، شايل جواه حزن كبير محدش يعرف عنه حاجة.
طول العشا، بلير حاولت تلفت انتباهه بكل الطرق.
مرة تمدح في شغله، ومرة تسأله عن مشروعاته الجديدة، ومرة تحاول تفتح معاه أي موضوع.
لكن لياندرو كان بيردّ عليها بكلمتين وخلاص!
أما معايا أنا، فكان مختلف تمامًا.
سألني عن شغلي، وعن عيلتي، وعن السبب اللي خلّاني أوافق أحضر الحفلة دي.
ولما كنت بتكلم، كان بيسمعني باهتمام حقيقي، مش مجرد مستني دوره عشان يتكلم.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت القاعة، نسيت الناس اللي كانت بتحكم عليّا من شكل فستاني أو حجم جسمي.
لكن اللحظة الحلوة دي ما كملتش!
فجأة، ويسلي قام من مكانه، ورفع كوباية الشمبانيا، وقال بصوت عالي عشان كل اللي حوالينا يسمعوه
على الأقل، كلير قدرت تعمل حاجة مفيدة الليلة دي!
ناس كتير لفّوا يبصّوا عليه.
ابتسم ابتسامة مستفزة، وكمل كلامه
قدرت تمنع فيتالي إنه يخبط في الأثاث وهو ماشي!
بعض الموجودين ضحكوا، لكن ضحكهم كان متوتر، والباقيين بصّوا لبعض بإحراج.
أما أنا، فحسّيت بالغضب بيغلي جوايا.
بصّيت له وقلت بحزم
خلاص يا ويسلي، كفاية لحد كده!
لكنه كان لسه هيردّ، لما سمعت صوت كرسي بيتسحب من ورايا.
لفّيت بسرعة...
ولقيت لياندرو قام من مكانه!
وفجأة، القاعة بدأت تسكت واحدة واحدة.
لياندرو مشي حوالين الترابيزة لحد ما وقف قدامي مباشرة.
وبعدين مدّ إيده ليا، وبصّ في عيني وقال بكل هدوء
ترقصي معايا؟
فضلت باصّة له وأنا مش مصدّقة اللي بسمعه.
وسألته بصوت واطي
إنت بتتكلم بجد؟
ردّ من غير أي تردد
بكل جدية يا كلير.
في الناحية التانية من القاعة، بلير كانت بتبصّ لنا ووشّها اتغيّر من الغيظ.
ويسلي كان واقف فاتح بُقه من الصدمة، ومش قادر ينطق بكلمة واحدة.
حتى حارس الأمن الضخم اللي كان واقف قريب من لياندرو، بان عليه الذهول!
مدّيت إيدي ببطء وحطّيتها في إيده.
هو مسك إيدي برفق، من غير ما يضغط عليها، وبدأ يقودني ناحية ساحة الرقص.
لكن قبل ما نوصل، قرّب مني شوية وهمس بصوت ما سمعوش غيري
كلير، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نرقص.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وبصّيت له بقلق.
إيه هي؟
ملامحه اتغيّرت، واختفت الابتسامة من على وشّه.
وبصّ لي بجدية شديدة، وقال
أنا ما طلبتش من أي ست ترقص معايا من أربع سنين كاملة.
في اللحظة دي، حسّيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد رقصة!
ولما بدأ يقودني ناحية منتصف القاعة، فهمت إن الناس ما بقتش بتبصّ علينا بسبب فستاني خلاص.
كل العيون كانت متسمّرة علينا، لأن أخطر زعيم مافيا في مينيابوليس عمل حاجة محدش كان يتخيّل إنه يعملها يومًا!
اختارني أنا، من بين كل الستات اللي في القاعة، وطلب مني أرقص معاه!
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن الرقصة دي ما كانتش مجرد لحظة عابرة في حفلة فخمة...
دي كانت بداية حكاية هتغيّر حياتي كلها، وهتكشف لي أسرار عن لياندرو محدش كان يعرفها، حتى أقرب الناس ليه!
يا ترى إيه اللي حصل في الرقصة دي؟ وليه لياندرو ما رقصش مع أي ست من أربع سنين؟ وإيه السر اللي كان مخبّيه ورا ندوب وشّه؟
حكايات_زيزي
القصة لسه فيها مفاجآت كتير، واللي جاي أغرب بكتير مما تتخيّلوا!ووو
الجزء التاني الرقصة اللي كشفت أول سر من أسرار لياندرو فيتالي!
أول ما وصلنا لمنتصف ساحة الرقص، الموسيقى الهادية بدأت تعلى، والأنوار انعكست على الأرضية الرخامية اللامعة.
لياندرو وقف قدامي، ومدّ إيده عشان يقودني في الرقصة، وأنا كنت حاسة إن مئات العيون بتراقب كل حركة بعملها.
عمري ما تخيلت إني في يوم من الأيام هبقى محور اهتمام حفلة كاملة، خصوصًا حفلة مليانة ناس شايفين نفسهم أحسن من غيرهم لمجرد إن معاهم فلوس أكتر!
لكن الغريب إن لياندرو ما كانش باصص لأي حد غيري.
قال بصوت هادي إنتِ متوترة يا كلير؟
بصّيت حواليّا، وبعدين رجعت بصّيت له وقلت بصراحة؟ آه. مش كل يوم بلاقي نفسي برقص قدام نص أغنياء مينيابوليس مع راجل نصهم خايفين منه والنص التاني بيحاول يعرف أخباره!
طرف شفايفه اتحرك بابتسامة صغيرة.
وإنتِ؟ خايفة مني؟
السؤال كان مباشر لدرجة إني سكتّ لحظة.
بصّيت لملامحه، للندوب اللي امتدت من جانب عينه الشمال لحد خده، وبعدين لعينيه اللي كان جواها هدوء غريب.
قلت له بصراحة أنا معرفكش كفاية عشان أحكم عليك. بس مش هخاف منك لمجرد إن الناس قررت تخاف منك.
خطواته اتباطأت للحظة.
وكأنه سمع جملة كان مستني يسمعها من سنين!
قال بصوت أخفض إنتِ متعرفيش الكلام ده معناه إيه بالنسبالي.
كنت لسه هسأله يقصد إيه، لكنه لفّني بهدوء مع إيقاع الموسيقى، ولما رجعنا نبصّ لبعض، لاحظت إن ملامحه اتغيرت.
كان فيه حزن عميق مستخبي ورا هدوئه.
وفجأة، سألني لو عرفتِ إن الناس اللي حواليكي بيحكموا عليكي من غير ما يعرفوا حقيقتك، هتحاولي تثبتي لهم إنهم غلط؟
ضحكت ضحكة خفيفة وقلت زمان كنت بحاول. دلوقتي بقيت أوفر طاقتي للناس اللي تستاهل.
ابتسم، لكن ابتسامته اختفت بسرعة.
يا ريتني كنت اتعلمت الدرس ده بدري.
وقبل ما أقدر أسأله عن قصده، الموسيقى انتهت.
القاعة انفجرت بالتصفيق، لكن لياندرو ما بصّش للجمهور. اكتفى إنه شكرني، وبعدها رجعني لمكاني عند الترابيزة.
وأنا كنت متأكدة إن الرقصة دي ما كانتش مجرد مجاملة.
كان فيه حاجة بتحصل، حاجة أكبر مني ومنه.
لكن المفاجأة الحقيقية بدأت بعد ما رجعت مكاني بدقيقتين بالضبط!
بلير كينسينجتون ظهرت قدامي، وابتسامتها المرسومة على وشّها كانت بتقول إنها جاية تعمل مشكلة.
قالت وهي بتبصّ لفستاني من فوق لتحت واضح إنك عرفتي تلفتي نظره بسرعة يا كلير. يا ترى عملتي إيه عشان تخليه يختارك إنتِ بالذات؟
رفعت عيني ليها وقلت ولا حاجة. هو طلب نرقص، وأنا وافقت. الموضوع بسيط.
ضحكت بسخرية.
بسيط؟ إنتِ فاهمة مين هو لياندرو فيتالي أصلًا؟
ردّيت بهدوء أظن إني فهمت من كلام الناس إنه راجل مهم جدًا. لكن لو عندك معلومة مفيدة، اتفضلي.
وشّها احمرّ من الغيظ.
قربت مني وقالت بصوت واطي اسمعيني كويس. فيه ستات أغنى وأجمل منك حاولوا يقربوا منه وفشلوا. إنتِ متتخيليش إن رقصة واحدة هتخليكي مميزة عنده.
بصّيت لها للحظات، وبعدين قلت أنا أصلًا مكنتش بحاول أبقى مميزة عنده. واضح إن دي مشكلتك إنتِ، مش مشكلتي.
اتبدلت ملامحها تمامًا.
وقبل ما ترد، جه صوت رجالي من وراها
بلير، أعتقد إنك أزعجتي ضيفتي بما فيه الكفاية.
اتجمدت مكانها.
أنا رفعت عيني، ولقيت لياندرو واقف على بُعد خطوات، وفي إيده ملف أسود صغير.
بلير حاولت تضحك.
لياندرو! أنا بس كنت بتكلم مع كلير.
ردّ من غير ما يغيّر نبرة صوته سمعت كلامك.
وبعدين بصّ للملف اللي في إيده، وأضاف وبما إنك بتحبي تتكلمي عن الناس، يمكن تحبي تفسّريلي حاجة لقيتها هنا.
لأول مرة أشوف بلير من غير ابتسامتها المعتادة.
بصّت للملف، وشحب وشّها.
إنت جبت ده منين؟
لياندرو ما جاوبش.
فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة بالأبيض والأسود، وحطّها على الترابيزة قدامها.
بلير أول ما شافت الصورة، رجعت خطوة لورا، وكأن الأرض اتحركت تحت رجليها.
أما أنا، فبصّيت للصورة باستغراب.
كان فيها