جوزي نزل امي حكايات زيزي
جوزي نزّل أمي اللي عندها 70 سنة، وخلاها تنام على مرتبة هوا في البدروم، مع إنها كانت قاعدة عندنا عشان تتعالج بالكيماوي! ولما واجهته وسألته إزاي يعمل فيها كده، رد عليّا بكل بجاحة وقال: «أنا راجل البيت، واللي أقوله يتنفذ!» 😡
بس اللي عملته بعد كده، علّمه درس عمره ما هينساه طول عمره!
أمي هيلين كان عندها 70 سنة لما بدأت جلسات الكيماوي.
كانت عايشة لوحدها، والعلاج كان مهدّ حيلها، بيجيلها غثيان وتعب شديد، وساعات كانت مش بتقدر حتى تقوم من مكانها.
عشان كده، طلبت منها تيجي تقعد معايا في البيت فترة لحد ما صحتها تتحسن.
كنت عايزة أبقى جنبها، أطمن إنها بتاخد علاجها في مواعيده، وأوديها جلسات الكيماوي ومواعيد الدكتور، وأساعدها في الأكل والشرب لما تكون تعبانة.
وكنت هرتاح نفسيًا أكتر وهي قدام عيني، بدل ما أفضل طول الوقت قلبي مشغول عليها وهي لوحدها.
طبعًا، قبل ما أطلب منها تيجي، اتكلمت مع جوزي جابرييل وخدت رأيه.
هو مكنش مرحب بالفكرة أوي، بس في الآخر وافق.
وكان عندنا أوضة ضيوف مريحة في الدور الأرضي، والحمام قصادها على طول، وده كان مناسب جدًا لأمي، خصوصًا إنها مبقتش قادرة تطلع السلم وتنزله بسهولة.
وفعلًا، أمي جت وقعدت معانا، وبدأت تحس إنها مش لوحدها في فترة العلاج الصعبة دي.
لكن بعد فترة، الشغل اضطرني أسافر لمدة 4 أيام.
كنت المفروض أرجع بالليل في اليوم الرابع، لكن آخر اجتماع خلص بدري، فقررت أرجع الصبح من غير ما أقول لحد، وأفاجئهم.
ولما وصلت البيت، استغربت إن الدنيا هادية بشكل مش طبيعي.
قلت يمكن كلهم لسه نايمين، ففتحت الباب ودخلت بهدوء.
بس أول ما دخلت، اتصدمت من المنظر اللي قدامي! 😳
البيت كان مقلوب فوق تحت!
شيبسي مدعوك في السجادة، وازايز بيرة فاضية على الترابيزات، وأكياس أكل وعلب مرمية في كل حتة.
وفجأة، سمعت صوت التلفزيون عالي جدًا جاي من ناحية أوضة الضيوف.
الأوضة اللي أمي كانت بتنام فيها!
جريت على الطرقة، وأول ما بصيت جوه، لقيت جابرييل قاعد هو وأخوه، بيتفرجوا على ماتش كورة، ورافعين صوت التلفزيون للآخر!
دخلت وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
أول ما جابرييل لمحني، وشه اتغير، وواضح إنه اتفاجئ إني رجعت بدري.
بصيت حواليّا، وبعدين بصيت له وسألته:
«أمي فين؟»
اتردد لحظة، وبعدها هز كتافه بكل برود وقال:
«إيه يا حبيبتي؟ أنا وأخويا كنا عايزين نتفرج على الماتش، فدخلنا هنا عشان التلفزيون أحسن.»
بصيت له باستغراب وقلت:
«أنا مش بسألك إنت بتتفرج فين! أنا بسألك أمي فين؟!»
اتنهد بضيق، وكأني أنا اللي رخمة وبعمل مشكلة على الفاضي، وبعدين قال بكل بساطة:
«نزّلتها البدروم.»
فضلت باصة له كام ثانية، مش مستوعبة اللي سمعته.
قلت له بصوت عالي:
«إنت عملت إيه؟!»
رد بكل برود:
«أمك تحت في البدروم.»
صرخت فيه وأنا مش مصدقة:
«إنت نزّلت أمي اللي عندها 70 سنة تنام في البدروم؟! دي بتتعالج بالكيماوي يا جابرييل! إنت إزاي تعمل كده؟!»
بدل ما يعتذر أو حتى يحس إنه غلطان، بص لي بعصبية وقال:
«ما هي دي مش أوضتها!»
حسيت إيدي بتترعش من الغضب.
قلت له:
«يعني إيه مش أوضتها؟ دي أوضة الضيوف، وأمي قاعدة معانا عشان تتعالج!»
قام من مكانه، ووقف قدامي، وقال بنبرة كلها غرور:
«دي أوضتي أنا، والبيت ده بيتي!»
وبعدين قال الجملة اللي مستحيل أنساها:
«أنا راجل البيت، وأنا اللي كلمتي تمشي هنا!»
أخوه سكت خالص، وبطل حتى يبص ناحيتي.
لكن جابرييل كان لسه عنده كلام تاني!
قال بكل بجاحة:
«أخويا جاي يزورني، وإحنا عايزين نتفرج على الماتش وننبسط. مش معقول أغيّر خططي عشان أمك!»
ساعتها حسيت إن قلبي اتقبض.
مش عشان هو بس أهان أمي، لكن عشان اكتشفت إن الشخص اللي عايشة معاه مش شايف تعبها ولا حاسس بوجعها، وكل اللي فارق معاه إنه يتفرج على الكورة براحته!
مردتش عليه.
لفّيت وجريت على السلم عشان أنزل أشوف أمي بنفسي.
وأول ما وصلت البدروم، حسيت إن قلبي اتكسر من المنظر اللي شفته. 💔
أمي كانت نايمة على مرتبة هوا محطوطة على الأرض، والبرد مالي المكان!
كانت متغطية ببطانية خفيفة، وأدويتها محطوطة جنب إزازة مية فوق كرتونة صغيرة.
مفيش سرير مريح، ولا مكان مناسب ترتاح فيه، ولا حتى حمام قريب تقدر توصله بسهولة وهي تعبانة بالشكل ده!
ست عندها 70 سنة، جسمها مهدود من الكيماوي، بدل ما تلاقي الراحة والأمان وسط بنتها، تلاقي نفسها مرمية في البدروم عشان جوز بنتها يتفرج على ماتش كورة!
قربت منها بسرعة، ولما شافتني، حاولت تبتسم رغم التعب اللي باين على وشها.
وقالت لي بصوت واطي:
«إنتِ رجعتي يا بنتي؟ متزعليش نفسك، أنا كويسة.»
الكلمتين دول وجعوني أكتر من أي حاجة تانية.
أمي كانت بتحاول تهوّن عليّا، رغم إنها هي اللي اتظلمت!
قعدت جنبها، ومسكت إيدها وقلت لها:
«إنتِ مش هتنامي هنا دقيقة واحدة كمان يا ماما. يلا، هتطلعي معايا فوق.»
ساعدتها تقوم بالراحة، وطلعتها ورجعتها لمكان دافي ومريح، وبعد ما اطمنت إنها ارتاحت، دخلت أوضة تانية وقفلت الباب ورايا.
مسكت موبايلي، واتصلت بشخص واحد بس.
شخص كنت عارفة إن مجرد ما يدخل البيت، جابرييل مش هيعرف ينطق بكلمة واحدة من اللي كان بيقوله الصبح!
وبعد ما خلصت المكالمة، حسيت بهدوء غريب.
مكنتش ناوية أزعق، ولا أعمل خناقة، ولا حتى أشرح لجابرييل هو غلطان قد إيه.
كنت هسيبه يشوف بنفسه نتيجة اللي عمله.
وفي المساء، دخلت عليه وهو قاعد قدام التلفزيون، وقلت له بكل هدوء:
«على فكرة، في حد هييجي يتعشى معانا النهارده.»
مبصليش حتى، ورد باستخفاف:
«ماشي، اللي تشوفيه.»
كان فاكر إني هنسى اللي حصل، أو إني هعيط شوية وبعدين أسكت زي كل مرة.
مكانش عنده أي فكرة أنا اتصلت بمين، ولا مين الشخص اللي وافق ييجي في نفس الليلة!
عدّى شوية وقت، وفجأة جرس الباب رن.
قمت فتحت الباب بنفسي، ولما الضيف دخل البيت، جابرييل لفّ وشه ناحية المدخل.
وأول ما شافه...
اتسمر مكانه!
الريموت وقع من إيده، ووشه بقى أحمر، وكأنه شاف شبح قدامه!
فضل باصص للشخص اللي داخل، ومش قادر يطلع كلمة واحدة من بقه.
أما الضيف، فدخل بهدوء، وبص لجابرييل نظرة خلت ابتسامته تختفي في ثانية.
وبعدين قال له:
«مساء الخير يا جابرييل... سمعت إن عندك مشكلة كبيرة في البيت، فجيت بنفسي أشوف الحكاية.»
جابرييل بلع ريقه، وحاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال:
«لا، لا، مفيش أي مشكلة! مين قالك الكلام ده؟»
الضيف بص لي، وبعدين رجّع عينيه عليه وقال:
«بنتكلم عن ست عندها 70 سنة، بتتعالج من السرطان، ونزلتها تنام على مرتبة هوا في البدروم عشان تتفرج على الكورة مع أخوك؟ وبتقول إنك راجل البيت؟»
في اللحظة دي، جابرييل فقد لونه تمامًا.
لأنه كان عارف كويس إن الشخص اللي واقف قدامه مش مجرد ضيف عادي، وإنه آخر إنسان كان يتمنى يعرف اللي حصل.
لكن اللي جابرييل مكنش يعرفه، إن الراجل ده كان عنده علاقة بالبيت نفسه، وبالفلوس اللي جابرييل كان فاكر إنه يقدر يتحكم بيها لوحده!
وفجأة، الضيف حط ملف كان في إيده على الترابيزة، وبص لجابرييل وقال:
«قبل ما نتعشى، فيه موضوع لازم نخلّصه... والموضوع ده هيغيّر حاجات كتير جدًا في حياتك.»
جابرييل بص للملف، وبعدين بص لي، وبدأ يفهم إن الليلة دي مش هتعدّي زي أي ليلة تانية.
أما أنا، فكنت واقفة جنب أمي، وعارفة إن اللحظة اللي استنيتها قربت.👇 #حكايات_زيزي
بس يا ترى، مين الشخص اللي دخل البيت وخلّى جابرييل يتقلب بالشكل ده؟ وإيه اللي كان مكتوب في الملف؟ وهل فعلًا جابرييل هيدفع تمن إهانته لأمي؟
اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير من مجرد خناقة بين جوز وزوجته! 😨🔥
أول ما الضيف حط الملف على الترابيزة، جابرييل حاول يمد إيده ياخده بسرعة، لكن الراجل سحب الملف ناحيته وقال بحزم:
«استنى يا جابرييل، المرة دي هتسمع للآخر قبل ما تتكلم!»
أخوه قام من مكانه، وبص للضيف بقلق، وبعدين سأل جابرييل بصوت واطي:
«إنت تعرف الراجل ده منين؟ وإيه حكاية الملف ده؟»
جابرييل مردش. كان باصص للملف كأنه خايف من اللي جواه أكتر من خوفه من أي حاجة تانية.
الضيف فتح الملف بهدوء، وطلع منه ورقتين، وحطهم قدام جابرييل.
وقال:
«قبل ما أقولك أنا جيت ليه، عايزك تجاوبني على سؤال واحد... إنت كنت فاكر إن البيت ده ملكك فعلًا؟»
جابرييل رفع عينيه بسرعة وقال بعصبية:
«طبعًا بيتي! أنا اللي عايش فيه، وأنا اللي بصرف عليه!»
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال:
«بتصرف عليه؟ متأكد إنك عارف كل حاجة عن الفلوس اللي بتدفعها كل شهر؟»
في اللحظة دي، جابرييل سكت.
أنا كنت واقفة بعيد شوية، وأمي قاعدة جنبي على الكنبة، ولسه التعب باين عليها. مسكت إيدها، وحاولت أطمنها إن اللي بيحصل مش خناقة جديدة، وإن محدش هيسمح لحد يهينها تاني.
الضيف بص ناحيتي وقال:
«أنا آسف إنك اضطرّيتي تشوفي أمك في الوضع ده. ولو كنت أعرف اللي حصل قبل النهارده، كنت جيت من غير ما تستنيني تتصلي بيا.»
جابرييل خبط بإيده على الترابيزة وقال:
«ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟ إنت جاي بيتي ليه أصلًا؟!»
الراجل لفّ ناحيته، ورد بكل هدوء:
«أنا جاي عشان أحط حد لحاجة كان المفروض ما تحصلش من البداية. لكن قبل أي قرار، لازم تعرف حقيقة كنت متجاهلها من سنين.»
وبعدين أشار للورقة الأولى.