عمرو خالد بقلم ليث

لمحة نيوز

أنا إللي صحيتها مكانتش هتصحى أصلا قامت واخدت دش وعملت لينا الأكل وكل ده من غير ما تقول أي حاجة ولا تتكلم نص كلمة مهتمتش ولكن لما شفتها طبيعية وبتعمل الأكل قولت خلاص الدنيا تمام والحمدلله عدت على خير . 
ولكن لا معدتش على خير السيء بقي أسوء وحالتها بتزيد بقيت طول الوقت منعزلة مبتخرجش من اوضتها كلامها اختفى ملامحها بقيت منحوتة عارف لما يكون معاك لوح خشب وتفضل تنحت فيه عشان توصله لحجم معين! 
مريم حرفيا كأنها منحوتة خست بشكل كبير عيونها إللي كانت واسعة بقيت بتفتحها بالعافية خدودها اختفوا وظهر مكانهم عضم مريم بقيت هيكل عظمي حرفيا مكنتش عارف أنها هتوصل للحالة دي مكنتش أعرف أن كل ده هيحصل الساعة 2 بليل التليفون رن جمبي بصيت على مريم ملقتهاش نايمة جمبي بصيت على التليفون لقيته رقم غريب فتحت لقيته صوت راجل بيسألني أنا الأستاذ سامح فريد قولتله ايوة قالي حاجة غريبة جدا مكنتش فاهمها .. 
إحنا لقينا جثة مرات حضرتك
عند سكة القطر النهاردة وواضح أن الحادث له أسبوع هو حضرتك مقدمتش بلاغ بأختفاءها ليه  
مراتي مين إللي ماتت من أسبوع عند سكة القطر مراتي معايا ورجعت بيها على البيت على طول خرجت من الاوضة أدور على مريم ملقتهاش مفيش مكان إلا ودورت فيه عليها مش موجودة روحت المستشفى إللي بيقولوا أنهم لقيوا جثة مراتي موجودة فيها دخلت المشرحة ونفس قبضة القلب نفس حالة الرعب والخوف والقلق إللي كنت فيهم وأنا وواقف قدام قطبان السكة الحديد وباصص على مريم دخلت ولقيتهم فتحوا تلاجة معينة قربت منها وأنا في حاجة بتمنعني أقرب رجلي كل ما أقدم خطوة بترجع تاني تمالكت نفسي وشلت الغطا من على وشها ايوة هي مريم هي إللي لسه كانت معايا في البيت من ساعتين وشها وجسمها لونهم أزرق سألت على سبب وفاتها قالولي أزمة قلبية حادة مسكت التقرير سبب الوفاة أزمع قلبية معاد الوفاة فعلا من أسبوع أمال إللي معايا في البيت دي مين إللي رجعت بيها وعايشة معايا وبتنام جمبي
دي مين حسيت نفسي هفقد أعصابي عايز أصرخ بصوت عالي ولكن تمالكت نفسي في آخر لحظة واستلمت الجثة عشان ندفنها ودفنتها دفنت مراتي إللي سمحت أنها تنام تحت القطر عشان تخلف دفنت إللي ضحيت بيها في سبيل أنه يبقالي عيل ضحيت بمراتي ولك أن تتخيل إللي بقي يحصل لو كنتوا فاكرين أن القصة خلصت لحد كده لا مريم بقيت تظهرلي كتير وعلى وشها علامات الغضب وبتظهرلي في الحلم وأحنا واقفين عند قطبان السكة الحديد وبتشاورلي اروحلها وأقف قدام القطر إللي بيقرب علينا واصحى من النوم مفزوع بقيت بشوفها في المطبخ والحمام وجمبي على السرير بنفس الهيئة بتاعت الحادث بنفس الهدوم ونظرات الخوف والرعب إللي كانوا على وشها بقيت بقولها ابعدي عني أنا مش السبب انا كنت عايز عيل أفرح بيه ويملى علينا البيت كنت عايز أفرح يا مريم والله مكنتش عايزك تموتي مكنتش عايز أضحي بيكي ولكن كل ده كان في الهوا وكنت انا خلاص تمالكتني حالة الهلوسة البصرية والسمعية وبقيت تحت تأثيرها
وهتقولي عملت أي هقولك أنا دلوقتي واقف عند قطبان السكة الحديد في المكان إللي كانت نايمة فيه مريم واقف مستني دوري واقف عايز اخلص من تأنيب ضميري ومريم واقفة من الناحية التانية بتبصلي واقفة مبتسمة وفاتحة ليا ايديها وكأنها بتقولي تعالى ياحبيبي أنا مستنياك ولو شفتوا الرسالة دي أنصحكم متمشوش ورا دجالين تحت مسمى شيوخ السحر كفر واللي بيؤمن بيه كفر واللي بيسعى وراه كفر بلاش تخسروا الدنيا والاخرة كل شيء مقدر ومكتوب ونصيبك هتاخده متستعجلش عليه الدجالين كدابين الدجالين نصابين متمشوش ورا كلامهم وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله
كل حاجة مقدرة ومكتوبة لو شفتوا الرسالة دي اعرفوا أني روحت ل مريم حبيبتي روحت عشان أخلص من تأنيب ضميري في الواقع نيتي كانت أنها تخلف علميا أنا وهي خسرنا الدنيا وأتمنى في الآخرة ربنا يسامحنا لأننا كنا عايزين ولد يملا علينا حياتنا ياريت ده يكون سبب كافي أن ربنا يغفر لنا 
ل عمرو خالد ليث 
الكاتب_
ليث

تم نسخ الرابط