حكاية الوصية المدفونة
لكن لما فوقت... كنت في مكان تاني تماما.
جدران حجرية ونور خافت طالع من مصباح قديم متعلق في السقف.
قدامي باب حديد عليه نقش مألوف... نفس النقش اللي كان على الصندوق والتابوت.
فتحت الباب بهدوء ولقيت أوضة مليانة أوراق وصناديق وصور... كلها لأبونا لكن في صور ما شفتهاش قبل كده.
صور ليه مع رجالة غريبة وأماكن شبه سراديب ورسائل مختومة بخاتم عليه حرف س.
في وسط الأوراق لقيت دفتر مذكراته.
صفحات مهترية بس الجمل كانت واضحة
كنت فاكر إن أولادي هيفهموا إن الوصية مش ورق ولا دهب... الوصية سر أكبر من كده. سر لو طلع للنور البلد كلها هتتحرق.
وقبل آخر صفحة جملة مكتوبة بسرعة كأنها اتكتبت وهو بيجري
سامي عرف الحقيقة قبلي... وهو مش زي ما بيقول.
الصوت اللي جاي من فوق بدأ يقرب.
سامي.
كنت سامعه بيكلم حد في الموبايل
هو لسه عايش... بس مش هيطلع من هنا.
خبيت نفسي ورا أحد الصناديق ولما سامي دخل شفت وشه في ضوء المصباح
ما كانش وش أخويا.
كان شاحب وعينيه فيها سواد غريب كأنها
مسك ورقة من على الطاولة وقرأ بصوت واطي
الوصية لازم تفضل مدفونة... علشان السر يفضل آمن.
وفجأة وقف وساب الورقة وخرج.
استغليت اللحظة ورجعت أبص في الدفتر. في آخر صفحة جملة مكتوبة بالدم
اللي يقرأ دي اعرف إنك جزء من الوصية دلوقتي.
ما فهمتش المعنى بس لما حاولت أطلع لقيت الباب اتقفل من بره.
وبدأت أسمع نفس الصوت اللي سمعته أول مرة همس خفيف بيقول
المكان ده مدفون من قرن... ومحدش بيخرج منه.
من يومها أنا هنا...
ما بعرفش الوقت ما بشوفش الشمس.
بس كل يوم الباب الحديد بيتفتح لوحده ويتساب ظرف جديد على الأرض.
الظرف الأخير كان مكتوب عليه
مرحبا بالابن الثالث... دورك جاي.
هل أنا بقيت جزء من اللعنة
ولا كل ده كان اختبار من أبونا علشان يعرف مين فينا يستحق الوصية
ما بقتش متأكد.
بس اللي متأكد منه إن سامي مش هو سامي اللي عرفته.
وفي كل مرة أسمع خطواته جاية بحس إن الوصية لسه مش كاملة...
ولسه في اسم ناقص فيها.
اسمي أنا.
مر وقت يمكن أيام يمكن شهور.
ما كنتش عارف الزمن جوه المكان ده بيعدي إزاي بس كنت حاسس إنه بيعيش جوايا بياكل مني شوية كل يوم.
في الليلة اللي بعدها الباب الحديد اتفتح تاني لوحده.
بس المرة دي ما كانش في ظرف.
كان في صوت... صوت أبويا.
رجعت يا ابني قلتلك ما تدورش.
قلبي وقع.
الأنفاس بقت تقيلة لكن الصوت كان حقيقي.
جاي من جوا الجدران.
قربت من الحيطة ومديت إيدي عليها... الحجر كان دافي.
وفجأة الجدار اتشقق ببطء وورا الشق كان فيه أوضة صغيرة منورة بضوء أزرق غريب وفي نصها تابوت زجاجي.
جوه التابوت جسد أبونا... زي ما هو ما اتحللش وشه هادي كأنه نايم.
وفوق صدره ظرف ذهبي عليه ختم نفس الحرف الغريب س.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة وقرأت
اللي يوصل لحد هنا لازم يعرف الحقيقة.
أنا ما اتقتلتش أنا اخترت أختفي.
سامي مش ابني.
سامي هو آخر واحد من الجماعة اللي كنت بحاربها من سنين جماعة بتحرس السر اللي في دمي.
والوصية مش فلوس.
الوصية هي أنت.
الدم جف في عروقي.
أنا أنا الوصية
كملت القراءة
الدم اللي
لو عرفوا إنك لسه عايش هياخدوك علشان يكملوا اللي بدأوه.
سامي هو الحارس بس خانهم. حاول ياخد السر لنفسه.
دلوقتي... القرار ليك.
الورقة خلصت بس على ضهرها كان في كلمة واحدة اختر.
وبمجرد ما قريتها النور الأزرق بدأ يلمع أكتر والتابوت اتفتح من نفسه وباب القبو ورايا اتقفل.
الصوت رجع تاني صوت أبوي بس المرة دي أقرب
لو عايز تنجو ادفن السر تاني.
كنت حاسس بحاجة غريبة بتتحرك في جسمي بحرارة بتجري في دمي.
فجأة كل حاجة اتسودت.
صحيت بعدها في بيتي.
الدنيا زي ما كانت بس أمي مش موجودة وسامي اختفى.
على الترابيزة الخشب القديمة كان فيه ظرف أبيض بخط جديد مش خط أبونا.
السر رجع لصاحبه.
مبروك يا حارس جديد.
ومن يومها كل ما الليل بييجي بسمع صوت الباب الحديد بيتفتح وصوت أبوي بيهمس من بعيد
الوصية ما بتموتش... بتتنقل.
وفي آخر صفحة من دفتر أبوي ظهرت جملة جديدة ما كانتش موجودة قبل كده
الابن اللي نجا... هو اللي هيكمل الحكاية.
فهمت
الوصية ما كانتش عن الموت
كانت عن الدم اللي بيورث السر.