بقلم حور حمدان

لمحة نيوز


جريت على الباب ولما فتحت... لقيت الشارع فاضي بس باب الشقة مكسور نصين ومفيش أي أثر ليها.
أيمن كان مڼهار بيبكي وهو بيقول بصوت متقطع
دي كانت بتقول الحقيقة... أنا السبب.
قربت منه وقلتله
في إيه يا أيمن انت عملت إيه
مسح دموعه وقال وهو بيكتم بكاءه
قبل ما نتجوز كنت في الساحل وقابلت واحدة هناك غريبة جدا قالتلي إنها تقدر تخليني أغنى وأقوى... بس لازم أقبل
 الهدية اللي هتدهالي. وبعدها بشهر اتقدمت لتيارا. هي كانت الهدية يا رحمة... بس ما كنتش فاهم إن الهدية دي لعڼة.
قعدت على الأرض وأنا بحاول أستوعب ماما كانت پتبكي وبتقرأ قرآن بصوت عالي.
أيمن مسك الموبايل وقال
هكلم شيخ فورا.
بس قبل ما يقدر يعمل أي حاجة الموبايل اشتغل لوحده والصورة اللي ظهرت على الشاشة كانت وش تيارا...
بتضحك وسنانها بتلمع بنفس الشكل اللي شفته في الصورة أول مرة.
وظهر على الشاشة كلام مكتوب پالدم
اتأخرتوا... خلاص أنا رجعت.
الموبايل وقع من إيده والدنيا سكتت تماما.
ولا صوت... ولا نفس.
وبعد ثواني سمعنا خبطة على باب الشقة... خبطة بطيئة وواضحة.


بصينا لبعض پخوف وماما همست وهي بټعيط
هي رجعت...
قمت بكل قوتي ورحت ناحية الباب مسكت المقبض بإيدي المرتعشة ولما فتحته...
ماكانش في حد.
بس كان في بصمة ډم على الحيطة على شكل كف صغيرة...
وتحتها مكتوب كلمة واحدة
ابتديت.
فضلنا سهرانين طول الليل أنا وماما وأيمن محدش قادر ينام.
الهوى كان بارد جدا والبيت كله كأن فيه حاجة بتتفرج علينا.
أيمن قاعد ساكت وشه مصفر وأنا حاسة إن اللي قاله عن الهدية مش مجرد كلام خوف... لا فيه حاجة فعلا حصلت.
قربت منه وقلت
احكيلي يا أيمن من البداية أنا محتاجة أفهم.
أخد نفس طويل وقال بصوت مبحوح
الست اللي قابلتها في الساحل كانت اسمها سهى شكلها غريب ولبسها كله أسود. قالتلي إنها تقدر تحقق أي أمنية لي بس بشرط أقبل الهدية اللي هتبعتها لي بعد أسبوع. وفعلا بعدها بأيام اتصلت بيا واحدة قالت إنها بنتها واسمها تيارا. من أول ما شفتها حسيت بشيء مش طبيعي... بس كنت مبهور بيها. اتجوزنا بسرعة ومن يومها حياتي بقت غريبة.
غريبة إزاي
كنت كل ما أغلط معاها أو أزعق ألاقي نفسي تاني يوم متعور أو حاسس بخنقة
من غير سبب. ولما حاولت أسيبها... بدأت الكوابيس.
كنت ببص له پخوف وأنا بحاول أربط الكلام اللي بيقوله باللي شفته منها.
يعني هي فعلا مش بشړية
سهى قالتلي بعدين إنها روح معاقبة كانت إنسانة زمان وعملت شړ كبير فبقت تفضل تنتقل من جسد لجسد تعيش مع أول راجل يقبلها لحد ما تدمره وبعدين تنتقل للي بعده.
ماما كانت پتبكي وهي بتسمع وقالت وهي تمسك المصحف بإيدها
يبقى مفيش حل غير إننا نطردها بآيات ربنا.
وفعلا جبنا شيخ معروف في المنطقة. جه تاني يوم الصبح وبدأ يقرأ القرآن بصوت عالي.
الغريب إن البيت كله كان بيترج من الصوت وكأن الحيطان نفسها بتصرخ.
وأول ما بدأ سورة البقرة... الباب اتفتح لوحده.
دخلت تيارا عيونها سودة خالص وسنانها رجعت حادة زي الأول بس المرة دي كانت بټعيط مش بتضحك.
وقفت قدام الشيخ وقالت بصوت مكسور
سيبوني أخلص... أنا تعبت.
الشيخ سألها
إنت مين
قالت
أنا كنت إنسانة كنت أظلم الناس وأأذيهم والست اللي بتقولوا عليها سهى هي اللي حپستني في اللعڼة دي. كل راجل يقبل الهدية أنا بروح له
أعيش معاه لحد ما يتوب عن ذنوبه.
.. وبعدين أختفي.
سكتت لحظة وبصت لأيمن والدموع بتنزل من عينيها
وإنت كنت أول واحد فعلا ندم على كل حاجة فدلوقتي دوري انتهى.
الهوى في البيت بقى دافي فجأة والنور اشتغل بهدوء وصوت الشيخ كان بيكمل قراءة.
تيارا ابتسمت لأول مرة من غير ما شكلها يخوف وقالتلي وهي بتبصلي
احمدي ربك على قلبك يا رحمة... اسمك مش صدفة.
وبعدين بدأت تتبخر قدامنا جسمها اتحول لهوا خفيف زي الدخان واختفت.
اتسحب النور من وراها وبعد ثواني رجع كل شيء طبيعي.
الشيخ قال بهدوء
اللهم إنك رحيم حتى بالروح المعذبة.
أيمن وقع على ركبته بيعيط وقال بصوت مكسور
خلصت
الشيخ قال
خلصت يا ابني اللعڼة اترفعت.
بعدها رجعنا لحياتنا ومفيش حاجة غريبة حصلت تاني.
البيت بقى هادي وماما رجعت ضحكتها وأنا بقيت كل يوم أقعد قدام الشباك أفكر في الكلمة اللي قالتها قبل ما تمشي
اسمك مش صدفة.
يمكن فعلا الرحمة هي الشيء الوحيد اللي بيقدر يهزم أي ظلمة... حتى لو كانت جوه كيان ملعۏن.
بخخ وحشتونيييي اوووي والله 
ترا اني اكتئبت والله بسبب الكتابات دي ابغي اخد اجازة طويلة. ولكن
مش عايزة اسيبكم خالص خلوصة
تمت
الارواح_المتعاهدة 
حكاوي_كاتبة
حور_حمدان

تم نسخ الرابط