العرافة حصريا على موقع لمحة بقلم اسامه الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة منشورة حصريًا على موقع أيام نيوز وخاصة بالموقع وناشريه.

اليوم اللي هيتولد فيه ابنك هو نفس اليوم اللي هتموت فيه...
ده الجملة اللي قالتهالي العرافة لما شافتني فرحان إن مراتي أخيرا هتخلفلي الولد اللي استنيته اكتر من 15 سنة وده لأن خلفتي كلها بنات ، لكن الجملة اللي قالتهالي العرافة قلبت حياتي كلها واللي كنت متصور أنه هيبقي كل حياتي هو نفسه اللي بميلاده هتنتهي حياتي...
وقبل ما نكمل الحكاية تعالوا نصلي علي النبي ونبدأ الحكاية من البداية للنهاية...
أنا اسمي محمود، عندي 47 سنة، وخلفتي كلها بنات… خمس بنات، وكل مرة كنت أقول “اللي جاي ولد بإذن الله”، لحد ما الكلام بقى يتقال بهزار، والهزار بقى وجع.
مش لأني مش بحب بناتي، دول روحي، بس كان جوايا حلم قديم، ولد يشيل اسمي، يقولي “يا بابا”، وأحس إن في حد مكمل بعدي.
دلوقتي…
مراتي حامل.
وفي بطنها ولد.
الدكتور أكد، والتحاليل أكدت، وكل حاجة بتقول إن ربنا

أخيرًا استجاب بعد صبر 15 سنة. البيت كله فرحان، بناتي مستنيين أخوهم، ومراتي بتلم هدومه وتجهز أوضته وأنا واقف أتفرج وقلبى مليان شكر.
وفي وسط الفرحة دي، حصل اللي مكنش في الحسبان.
وأنا راجع من الشغل، عدّيت من شارع جانبي، لقيت ست قاعدة على الأرض، شكلها غريب، عيونها سودا قوي، وباصّة كأنها مستنياني.
نادَتني باسمي.
وقفت مكاني.
قربت منها، مسكت إيدي من غير ما أديها فرصة، وبصّت في كفّي، وفجأة ملامحها اتبدلت، وشها شحب وصوتها واطي لكنه تقيل:
– فرحان أوي عشان الولد؟
قلت وأنا مبتسم:
– الحمد لله… بعد 15 سنة انتظار.
سابت إيدي بسرعة وقالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
– اليوم اللي هيتولد فيه ابنك… هو نفس اليوم اللي هتموت فيه.
ضحكت ضحكة مش طالعة من قلبي وقلت:
– استغفر الله… بلاش كلام يخوّف.
لكنها ردّت من غير ما تبصلي:
– اللي شوفته مكتوب… ومفيش مكتوب بيتغير.
رجعت البيت، حاولت أتصرف طبيعي، بس من اللحظة دي، الفرحة
بقت تقيلة.
كل ما أحط إيدي على بطن مراتي وأحس بحركة الولد، الخوف يسبق الفرحة.
في الليل، صحيت مفزوع على صوت نفسى، حلمت إني واقف قدام باب أوضة العمليات، سامع صريخ مراتي، وبعده صريخ طفل… وفي نفس اللحظة حسيت قلبي بيتسحب من صدري.
قومت وأنا عرقان، قلت لنفسي:
“دي وساوس… ست دجالة وأحلام”.
بس الغريب إن العلامات ابتدت تظهر.
الساعة في الصالة بتقف كل يوم على نفس الرقم.
باب الشقة بيتفتح لوحده.
وأي حد يباركلي ويقول “تفرح بيه” أحس كأن في حد بيهمس في ودني:
“تفرح؟ ولا تودّع؟”
وفي آخر كشف، الدكتور قال ميعاد تقريبي للولادة.
خدت الورقة، بصّيت فيها، وإيدي كانت بتترعش.
لأن التاريخ ده…
هو نفس اليوم اللي حلمت بيه.
ونفس اليوم…
اللي صوت العرافة لسه بيرن في دماغي
كأنه مش نبوءة…
كأنه عدّ تنازلي.

من بعد ما عرفت ميعاد الولادة، الوقت بقى عدوي.
مش بس الأيام… الساعات نفسها.
كنت بصحى من النوم مفزوع قبل الفجر، أبص على صدري وأستنى

قلبي يدق، كأني كل مرة بصحى متفاجئ إني لسه عايش.
بقيت أعدّ النفس… واحد… اتنين…
وأول ما أحس بضربة القلب، أتنفس شوية، وبعدين أفتكر:
“لسه… لسه ما جاش اليوم”.
مراتي كانت حامل تقيل، تعبانة، وأنا المفروض أكون سندها، بس الحقيقة إني كنت محتاج اللي يسندني.
كل ما تقولي:
– حاسّة إن الولد هيتولد بدري
جملة بسيطة…
بس كانت كفيلة تخليني أتجمد مكاني.
ابتديت أخاف من النوم.
أخاف أحلم.
أخاف أغمض عيني وأفتحها ألاقي اليوم الموعود وصل.
والغريب إن الإشارات ما بطلتش.
الساعة اللي في الصالة بقت ما تمشيش غير لحد وقت معين وتقف.
كل مرة أبص عليها ألاقيها ثابتة، كأن الزمن نفسه رافض يعدّي.
وفي مرة، وأنا لوحدي في البيت، سمعت صوت طفل بيعيط…
جريت على أوضة بناتي، كانوا نايمين.
الصوت اختفى.
قلت لنفسي:
“ده من الخوف… عقلك بيهزر بيك”.
بس الخوف لما يدخل العقل، ما بيستأذنش.
رجعت أدور على العرافة.
نفس المكان، نفس الشارع، سألت البياعين، الناس،
محدش شافها.
واحد قاللي:
– ست مين؟ ده المكان ده فاضي من سنين.
سنين؟

تم نسخ الرابط