عندما أرادت فرستي ان تنبهني لأمر خطير

لمحة نيوز

أثناء حملي لم أكن أعلم أن أكثر من سيحميني وينقذ حياة طفلي لن يكون طبيبا ولا جهازا طبيا متطورا بل فرستي التي عاشت معنا في المزرعة كأنها روح حارسة أرسلت في الوقت المناسب فقد كنا أنا وزوجي نعيش حياة هادئة في مزرعتنا الصغيرة نزرع الفواكه والخضروات بأيدينا ونستيقظ كل صباح على أصوات الأبقار والدجاج والخنازير والأغنام وكانت الحياة بسيطة لكنها ممتلئة بالرضا غير أن جوهرة المزرعة الحقيقية كانت فرستنا لم تكن مجرد حيوان نستخدمه في العمل بل كائن ذكي ونبيل تفهم النظرات قبل الكلمات وتقترب حين نشعر بالحزن وتبتعد حين نحتاج للهدوء كأنها تفهم البشر أكثر مما نفهم أنفسنا وعندما اكتشفت أنني حامل شعرت أن الكون كله تغير من حولي وكان زوجي يضع يده على بطني كل ليلة بابتسامة ممتلئة بالرهبة والفرح وحين علمنا أن الجنين صبي غمرتني مشاعر لم أعرفها من قبل خليط من الحب والخوف والأمل ومنذ تلك اللحظة بدأت ألاحظ أن فرستنا لم

تعد تتعامل معي كما كانت صارت تقترب مني ببطء تخفض رأسها وتضغط أذنها الكبيرة على بطني تبقى ساكنة كأنها تستمع إلى نبض خفي لا يسمعه غيرها وأحيانا كانت تطلق صهيلا خافتا يشبه الهمس أو الضحكة الهادئة وتلمسني بأنفها برفق شديد حتى أنني كنت أضحك وأقول لزوجي مازحة إنها تحاول التحدث مع الطفل قبل أن يولد لكن الأيام كانت تمر ومع كل شهر من الحمل كانت تزداد التصاقا بي لا تتركني أمشي وحدي في الحقول ولا تسمح لأي حيوان بالاقتراب مني وإذا جلست للراحة وقفت بجانبي كحارس صامت سبعة أشهر كاملة عشتها وأنا أشعر أن هناك عينين ساهرتين تراقبانني إلى أن جاء ذلك اليوم الذي انقلب فيه كل شيء يوم بدأت فيه فرستنا تتصرف بطريقة لم أرها منها من قبل كانت مضطربة تتحرك بعصبية تضرب الأرض بحافرها وعيناها مليئتان بالقلق اقتربت مني فجأة ودفعت أنفها نحو بطني بقوة غير معتادة شعرت بالألم وتراجعت مذعورة وصرخت فيها لكن بدلا من أن تبتعد عادت
وكررت الحركة ثم فتحت فمها وكأنها تحاول الإمساك ببطني ليس عدوانا بل يأسا وفي لحظة مرعبة شعرت بأسنانها تلمسني في عضة خفيفة لكنها كانت كافية لتجعل الدم يتجمد في عروقي ابتعدت وأنا أرتجف وامتلأ رأسي بفكرة واحدة مرعبة أن شيئا ما أصاب طفلي وأن الفرس تشعر بذلك لم أنتظر صرخت لزوجي وتركنا كل شيء خلفنا وانطلقنا إلى المستشفى بأقصى سرعة قلبي كان يخفق بجنون ويدي ترتجفان فوق بطني وكأنني أحاول حمايته من خطر لا أراه وعندما وصلنا بدأ الأطباء الفحوصات فورا أجهزة صور همسات متوترة ثم صمت ثقيل قبل أن يرفع الطبيب رأسه وينظر إلينا بنظرة لم أنسها ما حييت وأخبرنا أن الجنين يعاني من تشوه خطير في القلب تشوه لم يظهر في الفحوصات السابقة لكن حالته الآن تتدهور بسرعة وأن دقائق التأخير كانت قد تعني فقدانه قالها بوضوح قاس لقد جئتم في الوقت الأخير يجب التدخل فورا في تلك اللحظة لم أسمع شيئا سوى صهيل خافت يتردد في رأسي وتذكرت
فرستنا أذنها على بطني قلقها محاولاتها المستميتة لتنبيهي وكأنها كانت تصرخ بطريقتها الخاصة أيام طويلة قضيناها بين القلق والدعاء والخوف عمليات وفحوصات وانتظار قاتل إلى أن جاء الخبر الذي أعاد الروح إلى صدري لقد نجحوا في إنقاذ الطفل وعاد الأمل ينبض من جديد وعندما عدت إلى المزرعة بعد كل ذلك لم أفكر في الراحة ولا في النوم ذهبت مباشرة إليها كانت تقف في مكانها المعتاد رأسها منخفض وعيناها هادئتان كأنها كانت تعرف أنني سأعود اقتربت منها وضعت ذراعي حول عنقها وألصقت خدي بفرائها الدافئ وبكيت كما لم أبك من قبل وهمست لها بكلمات خرجت من أعماقي شكرا لك لقد أنقذت ابني عندها أطلقت صهيلا خافتا ووضعت أذنها على بطني مرة أخرى لكن هذه المرة كان كل شيء مختلفا لم يكن هناك خوف ولا قلق فقط هدوء عميق وحنان صامت وكأنها تقول لي إن الخطر مر وإن الطفل بأمان ومنذ ذلك اليوم لم أعد أنظر إلى الحيوانات كما كنت من قبل فقد تعلمت
تم نسخ الرابط