وصية حمايا في ليلة زفافي

لمحة نيوز

سبب الخوف اللي ظهر في عينه لما سحبك على جنب وأدالك الفلوس وقالك اجري لأنه عرف إنك لو فضلت جوه الفرح هتكون معرض للخطر مباشرة والخطر ده مش مجرد تهديد ده حياة أو موت. بعد كده بدأت أفهم ليه اختارك تحديدا لأنه شاف فيك شخص مطيع شخص مش هيعمل حركة مفاجئة أو يتحدى وده كان الأمان الوحيد اللي ممكن يعتمد عليه عشان ينقذك. خلال الأيام اللي فاتت حاولت أتواصل مع مراتي بشكل سري وبدأت أسمع حاجات غريبة عن حماها اتضح إنه كان شريك في صفقات كبيرة مش قانونية خالص وكان في عيون ناس كتير عليه وأي تحرك صغير كان ممكن يوقعه فلو حصل أي تهديد في ليلة الفرح حماك كان لازم يبعدك فورا قبل أي حاجة. اكتشفت كمان إن العيلة كلها وخصوصا الحماة كانوا عارفين جزئيا بالتهديدات لكن كانوا مستمرين في الفرح عادي عشان ما يفضحوش أي حاجة قدام الناس. حتى مراتي كانت متوهقة بين حياتها العادية واللي ورا الكواليس ومفيش حد حكي لها الحقيقة كلها عشان ما تخافش ولما شفتها واقفة على التليفون بتضحك كنت أعرف إن دماغها مش مستوعبة أي حاجة من اللي حصل. خلال الأسابيع اللي بعد الفرار كنت أسمع من صاحبي
قصص عن الحمايا وحياته السابقة عن الأشخاص اللي كانوا بيراقبوه وعن القرارات اللي اضطر ياخدها عشان يحافظ على بنته وبساطة حياتها. كل خطوة كنت باخدها كل شارع كنت أمشي فيه كان محسوب بعناية عشان ما يعرفش أي حد وينتهي بي الأمر. حسيت إني دخلت عالم غريب عالم مخفي وراء كل الضحك والفلوس والاحتفالات. بعد كام شهر اكتشفت إن الفلوس اللي ادها لي حمايا مش مجرد مبلغ عادي ده كان مفتاح عشان أقدر أهرب بسرعة ومش أي بنك أو بطاقة هتساعدني لازم يكون كل شيء نقدي وسريع لأن اللي بيراقبونا كانوا قادرين على أي حاجة. حتى لما حاولت أتواصل مع مراتي بعد شهر لقيتها مش فاهمة أي حاجة هي مش عارفة عن الصفقات عن التهديدات عن اللي حصل بالضبط في الفرح وكانت متفاجأة من سلوكي وأنا كنت عارف إن ده كان أفضل لها عشان ما تدخلش في الخطر. ومع الوقت بدأت أشوف إن الحكاية مش مجرد فرح ولا تهديد مؤقت دي كانت لعبة كبيرة لعبة بين العيلة دي وناس كانوا وراءهم من سنين والحقيقة الوحيدة اللي عرفت أحتفظ بيها هي إن حماك حاول ينقذني بالرغم من كل قسوته وبالرغم من كل العداوة اللي كنت حاسس بيها منه
طول الوقت. وعرفت إن قرار واحد في لحظة واحدة قرار بسيط إن أسمعله وأجري كان سبب في إن حياتي متفضحش ولإنه يحافظ على حياته وحياة مراتي وكل اللي حواليه. لحد النهاردة بعد كل السنين دي لما بحكي القصة بحس إن كل لحظة خوف كنت فيها كل دمعة كل ارتعاشة كانت جزء من لعبة أكبر مني لعبة ناس ما تستهونش لعبة بتتغير فيها حياة أي شخص في ثانية وده اللي خلاني أفهم أخيرا معنى كلمة خطر وإزاي اللي بيحصل ورا الكواليس ممكن يكون أخطر بكثير من أي فرح أو ابتسامة. وبالرغم من كل اللي حصل وبالرغم من كل الخوف عرفت حاجة واحدة إن الحياة أحيانا بتفرض علينا قرارات صعبة جدا قرارات بتفرق بين الموت والحياة بين الأمان والتهديد وإن في بعض اللحظات أحيانا لازم تسمع لنصيحة حتى لو جت بصوت واطي في أذن الليل في ليلة فرحك.
بعد الهروب حياتي اتغيرت بالكامل حسيت إني بقيت شخص تاني شخص مش قادر يثق في أي حد شخص كل خطوة بيحسبها بعناية شخص كل حاجة حواليه ممكن تبقى فخ. استقريت في شقة صغيرة بعيد عن المدينة بعيد عن أي حد يعرفني بعيد عن أي ذكرى للفرح للشركة للعيلة. كل يوم كنت بصحى وأنا حاسس
بالخوف كل صوت في الشارع كان ممكن يكون تهديد كل ضحكة حد حواليا كانت ممكن تخفي ورائها نية شريرة. صاحبي فضل معي هو اللي كان بيجيبلي أخبار مراتي بطريقة سرية بس دايما بدون أي تفاصيل عن حمايا أو العيلة لأنه كان عارف إن معرفتي بالحقيقة كلها ممكن تقتلني حرفيا. مراتي كانت مش فاهمة أي حاجة كانت بتسأل عني وتبعتلي رسائل وأنا ما كنتش قادر أرد كنت خايف كل كلمة تفضح مكاني. لكن بالرغم من كل ده كنت فاهم حاجة واحدة إني مش قادر أنسى اللي حصل في ليلة الفرح نظرة حمايا الخوف اللي كان في عينه الكلمة الواحدة اللي قالتها اجري وكل الورق النقدي اللي حط في إيدي. بعد شوية بدأت أسمع من صاحبي حاجات أكتر عن عالم حمايا عن الصفقات اللي كانوا فيها عن الناس اللي كانوا بيراقبوه عن تهديدات حصلت قبل سنين وما حدش يعرف عنها حاجة عن طريقة حياته اللي كلها حذر وكل حركة محسوبة. اكتشفت إن اللي حصل معايا كان مجرد جزء صغير من لعبة أكبر لعبة حياة أو موت وكل لحظة كان فيها قرار بسيط ممكن يغير مصير أي حد. بعد كام شهر قدرت أرتب حياتي بشكل شبه طبيعي شغلت نفسي بالشغل الحر وعملت علاقات
تم نسخ الرابط