عندما خيرني أبي بيني وبين زوجي

لمحة نيوز

بس دلوقتي مش هسيبه تاني. ومفيش حاجة تمنعنا نكون عيلة.
الليلة دي البرد اللي كان في البيت اتحول لحرارة دافية. البيت اللي كان مليان صمت وخوف بقى مليان دموع كلام وابتسامات لأول مرة من سنين طويلة. ليو رغم صغره كان مركز الكون دلوقتي وكانت لحظة التلاقي دي بداية حياة جديدة لكل واحد فينا.
وفي وانا واقفة جنبهم حسيت إني أخيرا قدرت أوريهم مين أنا مين ليو وإن مهما حصل قبل كده دلوقتي إحنا مع بعض ومفيش حد هيقدر ياخد ده مننا تاني.
اليوم اللي بعد رجوعنا البيت كله كان غريب. كل حاجة اتغيرت. بابا وأمي لسه واقفين وعيونهم ما قادرة تبص على ليو من الصدمة وانا واقفة جمبه بحاول أحسسك بالطمأنينة.
بعد شوية بابا بدأ يهتز من كتر المشاعر ومسك كرسيه
وحاول يقعد. مش مصدق بعد عشر سنين إنت عملتي كل ده لوحدك صوته بيتقطع.
قلت له أيوه بابا. كان لازم أعمل كل ده لوحدي. ما كانش حد هيفهم أو يحميه غيري.
أمي وقفت قدام ليو دموعها بتنزل وقالت بصوت خافت مش مصدقة بعد كل السنين دي ليو موجود معانا.
ليو ابتسم رفع راسه وقال أنا هنا. ومفيش حاجة هتفرقنا تاني.
بس اللحظة دي كانت بس بداية. بابا وأمي كانوا محتاجين يعرفوا كل حاجة كل تفاصيل السنين اللي فاتت.
بدأت أحكي عن كل يوم عن كل تعب عن كل مرة كنت خايفة أرجع بيتنا عن كل مرة كنت بحاول أشتغل وأدرس وأربيه وعن كل مرة كنت بحس إني وحيدة في الدنيا.
بابا وأمي كانوا ساكتين عيونهم مليانة ندم وأيديهم بتتهز. حسيت إنهم أخيرا فهموا قد إيه كان صعب عليا.

وبعد ما خلصت بابا أخد نفس طويل وقال احنا غلطنا معرفناش نحميكي ولا نفهمك. وعشر سنين راحت من غير ما نحس بيها.
أمي بدأت تبكي بحرقة وقالت أنا كنت خايفة خايفة من أي حاجة خايفة أخسرك.
ليو جري نحوهم وقلبي كان بيتسع من الفرح. اللحظة دي كانت صعبة لكنها كانت بداية جديدة.
وبدأت الكلمات تخرج منهم اعترافات طويلة عن ندمهم عن الغضب اللي كانوا شايلينه عن خوفهم اللي خلاهم يمنعوني. كل كلمة كانت بتنزل على قلبي بس كمان كانت بتنقي الجو من كل ألم.
عايزين نبدأ من جديد نكون عيلة حقيقية. من غير أسرار. من غير خوف بابا قال بصوت ثابت بعد صمت طويل.
وأمي مسكت إيدي وقالت مفيش حاجة تمنعنا نحبك ونحب ليو. ونكون جنبكم كل يوم.
ليو ابتسم وقال أنا كنت مستنى
اللحظة دي طول الوقت دلوقتي إحنا مع بعض.
الليلة دي البيت اللي كان مليان صمت وخوف وعذاب اتحول لدافي مليان كلام ضحك دموع وابتسامات لأول مرة بعد عشر سنين.
بعدين قعدنا كلنا على الترابيزة أكلنا مع بعض لأول مرة من زمان مش بس أكل لكن كلام وحكايات كل واحد بيحكي كل اللي في قلبه.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة كبيرة مهما كان الألم مهما ضاعت السنين مهما كانت العواقب صعبة الحب الإصرار والاختيار الصح بيخلوا كل حاجة تمشي في اتجاهها الصح.
لما خلص اليوم حسيت إننا أخيرا بدأنا حياة جديدة. بابا وأمي بقوا مش بس أهلي لكن صحابي ودعمني ودعموا ليو. واللي فات اتساب ورا ظهري.
ليو ناداني وقال ماما احنا أخيرا عيلة.
ابتسمتله وضميته وقلت لنفسي آه بعد كل
ده فعلا إحنا عيلة.

تم نسخ الرابط