كنت واقفة في أوضة العمليات رقم 3، البالطو الأبيض مشدود على صدري، الكمامة مغطية نص وجهي، وعيناي مركّزة على المريضة اللي قدامي، نرمين، بنت رائعة المظهر لكنها مليانة غرور وثقة زايدة بنفسها، شايفة الصورة اللي اختارتها على موبايلها وقالت لي: "أنا عايزة أبقى أحلى من الست دي.. وشّي لازم يرجع صغير ومشدود"، إيدي كانت ثابتة، وقلبي هادي، كل حركة في العملية كانت محسوبة، كل خط نحت، كل رفع للجلد، كل تعديل للعظام والعضلات، كنت بعملها بعناية دقيقة، مش لأي سبب غير الفن والإتقان اللي اتعلمته سنين طويلة في مستشفيات القاهرة والعيادات الخاصة، العملية كانت دقيقة جداً، كل خطوة فيها كانت محسوبة بعناية، من التخدير، لخطوط القطع، لشد الجلد، لإعادة الهيكلة، وكنت واثقة إنها مش هتعرف تحدد الفرق لما تصحى، لأنها شافت فقط جزء بسيط من النتائج وقت العملية، شعرت بالتحكم الكامل، بالقدرة على تحويل ما هي توقعته إلى شيء مختلف تماماً، وكنت بعرف إن أول ما يجي وقت شيل الشاش، المفاجأة هتكون مذهلة، مش لأنه كان فيه أي شعور بالانتقام، لا، أنا كنت هنا عشان الدقة، عشان الشغف بالعمل، عشان أشوف النتيجة
النهائية اللي تخلي كل عملية تحكي عن نفسها، لما خلصنا، وضعت آخر شاشة، نظرت لوشها وهي نايمة في أوضة الإفاقة، كل خطوط الوجه متناغمة، كل تفاصيل الجلد في مكانها الصحيح، لمسة طبيعية تخفي أي أثر لتدخل جراحي، كانت مبتسمة في نومها، مش عارفة إن اللي حصل مش مجرد عملية تجميل، كانت لوحة فنية محكمة، متقنة، وكل اللي ممكن تشوفه بعد ما تفتح عينيها هو جمال طبيعي خالص، وأنا، دكتورة ليلى، حاسة بالفخر الداخلي، لا غيرة، لا غضب، لا شيء إلا الإتقان والحرفية، لأن الحقيقة في شغلي هي اللي بتتكلم، والدقة هي اللي بتسكت كل الكلام اللي حواليها، لما شيلت الشاش، العالم كله اتغير بالنسبة لها، وشها بقى أصغر، مشدود، متوازن، طبيعي لدرجة إنها حتى ما هتصدق نفسها، وكانت اللحظة دي أكتر لحظة ممتعة لأي جراحة تجميل، اللحظة اللي كل تعب سنين في التدريب والخبرة بيظهر فيها بشكل واضح، وكنت عارفة إن اليوم ده هيفضل محفور في ذاكرتها، مش كإهانة، مش كضغط، بس كتحول كامل، كفن مطلق، وأنا واقفة جنبها، مبتسمة بهدوء من ورا الكمامة، وقلبي مطمئن إن كل شيء تمام، كل تفاصيل الوجه في المكان الصح، وكل توقعاتها تغيرت من
مجرد فكرة سطحية عن الشكل إلى شيء أكثر عمقاً ودقة، شيء يتحدث عن الجمال الحقيقي والاحترافية المطلقة.
بعد ما خرجت من أوضة الإفاقة، كنت متأملة النتيجة في هدوء، كل خطوة كنت عملتها جاية من سنوات خبرتي، من ساعات طويلة في المستشفيات، من كل الحالات اللي مرت عليا قبل كده، كنت فاهمة كل زاوية من الوجه، كل انحناءة للجلد، كل تفصيل صغير ممكن يغيّر ملامح الإنسان، وشفت نرمين وهي نايمة، ملامحها متغيرة بطريقة طبيعية بشكل يخلي أي حد يندهش، كانت لحظة فريدة، لحظة نجاح حقيقي، مش مجرد عملية تجميل، ده فن حقيقي، شعرت بالفخر داخلياً لأنني قدرت أحافظ على كل خطوطها الطبيعية وأعطيها التوازن اللي كانت محتاجاه، كل جزء من وجهها متناسق مع التاني، بدون أي مبالغة، بدون أي خطأ، كل شيء محسوب بالدقة، شعرت بشعور غريب من الرضا الداخلي، شعور إن كل سنين التدريب والتعب اللي قضيتها عشان أكون متميزة في مجالي اتجسدوا في لحظة واحدة، وبعد ساعات وهي بتصحى، لاحظت نفسها في المرايا، عيونها اتسعت من الدهشة، لم تكن عارفة إنها ممكن تتغير بالشكل ده، لم تتخيل أبداً النتيجة النهائية، كانت مبتسمة، ومستغربة بنفس
الوقت، لكن ابتسامتها كانت طبيعية، شعرت إن ثقتها بنفسها بدأت تتعزز بدون أي تدخل خارجي، كل حركة من يدي كانت محسوبة، كل خط نحت كان له هدف، كل شد للجلد كان لتحقيق التوازن المثالي، وبعد يومين من العملية، لما رجعت العيادة للمتابعة، لاحظت أنها بدأت تتقبل نفسها بشكل جديد، تتأمل ملامحها بفضول، كنت براقبها بصمت، بدون أي كلام، لأن النتائج كانت بتتكلم من نفسها، كانت كل لحظة في العملية محسوبة بحيث تظهر الطبيعة، بحيث تحافظ على الهوية الشخصية، وأنا كنت فخورة إني قدرت أحقق ده بدون أي مبالغة أو تغيير يبين إنه تدخل جراحي، مجرد تحسين دقيق، فن حقيقي، وكل ما كنت بشوف وجهها، كل ابتسامة صغيرة تظهر على شفايفها، كنت بحس بالرضا العميق، شعور إن الشغل بتاعي مش بس تعديل مظهر، لكن كمان تغيير حقيقي للطريقة اللي الإنسان بيشوف نفسه بيها، كل نقطة، كل خط، كل تفصيلة في وجهها كانت بتعكس خبرتي ومهارتي، وكل يوم كنت بشوف النتيجة النهائية أكتر وأكتر، شعور النجاح ده كان غير قابل للوصف، شعور إن أي دقيقة قضيتها في التدريب، أي ليلة سهرتها في التعلم والتطوير، كل ده اتجسد في لحظة واحدة على وشها،