ما كانت تخفيه ابنتي

لمحة نيوز

 سألتها بتكلمي مين قالتلي صاحبتي، لما سألتها اسمها قالتلي هو مش اسم، هو إحساس، من اليوم ده وإميلي بقت ترفض المدرسة، ترفض اللعب، وتصر إنها ترجع أوضتها القديمة، كنت حاسة إني بخسر بنتي واحدة واحدة، جبت دكاترة نفسيين قالوا توهم، جبت شيوخ قالوا طاقة، جبت كهنة قالوا روح معلقة، بس ولا حاجة فرقت، لحد ما في ليلة حصل اللي كسرني، صحيت الساعة 2 لقيت إميلي مش في السرير، قلبت البيت، لحد ما لقيتها واقفة قدام أوضتها القديمة، الباب مفتوح، والسرير غايط من النص كإن حد قاعد، وإميلي بتتكلم بصوت هادي غريب وبتقول حاضر، مش همشي، وعد، جريت شلتها من مكانها، صرخت وبكيت، وفي اللحظة دي السرير اتحرك جامد، كإن حد اتعصب، والنور طفى، وإحنا طالعين من الأوضة الباب قفل وراينا بعنف، بعدها بيومين بعنا البيت، سيبنا كل حاجة ومشينا، بس الرعب ما خلصش، في البيت الجديد، إميلي نامت أول ليلة كويس، تاني ليلة قالت السرير واسع، تالت ليلة قالت ناقص، رابع ليلة قالت حد رجع، والساعة 2 بالظبط صحيت على

نفس الإحساس، بس المرة دي ما فتحتش كاميرا، لأني كنت عارفة، بعض الحاجات لما تشوفيها مرة، عمرك ما تحتاجي تشوفيها تاني، وإميلي دلوقتي عندها 12 سنة، ولسه أحيانًا تبص جنبي في السرير وتسيب مسافة فاضية، ولما أسألها ليه تقوللي عشان ما يزعلش لو جه، وأنا كل ليلة بدعي إن الساعة 2 تيجي وتعدي، لأني عرفت الحقيقة المرعبة، مش كل اللي بنحسه خيال، ومش كل اللي بنسيبه بيمشي، في حاجات بتفضل مستنية، وبتكبر مع أولادنا… خطوة خطوة… ليلة بعد ليلة.
افتكرت إننا لما سيبنا البيت القديم خلاص كده القصة خلصت، إن الأرواح دي مربوطة بالمكان، بس اللي ما حدش قالهولي إن في حاجات مش بتتعلق بالحيطان، بتتعلق بالناس، وإميلي كانت الرابط، في البيت الجديد حاولنا نعيش طبيعي، غيرنا شكل الأوضة، سرير جديد، ملايات جديدة، لعب جديدة، حتى لون الحيطة غيرناه، كنت فاكرة إن التغيير هيخدع أي حاجة، أول شهر عدّى هادي، ابتدت تضحك شوية، ترجع تلعب، وأنا بدأت أصدق إن كل اللي فات كان ضغط وخوف، لحد ما في ليلة صحيت الساعة
2 إلا دقيقة، قبل المعاد المعتاد، قلبي كان بيدق جامد من غير سبب، بصّيت جنبّي لقيت إميلي نايمة بس مش في حضني، كانت مزنوقة على طرف السرير وسايبة نصه فاضي، قربت منها وسألتها إنتِ كويسة، فتحت عينيها وقالتلي بهدوء مرعب، متقربيش، هو هنا، الدم نشف في عروقي، سألتها مين، قالتلي اللي كان مستنيني زمان، حاولت أطلعها من السرير لكنها مسكت الملاية بقوة غير طبيعية، كإن إيديها مش إيد طفلة، وفجأة حسّيت السرير بيغوص من الناحية الفاضية، نفس الإحساس، نفس الضغط، بس المرة دي كنت جوه المشهد مش بتفرج عليه، حسّيت بالهوا تقيل وبرد، وصوت نفس قريب من ودني، صوت طفل زعلان مش شرير، بيقول سيبوهالي، هي وعدتني، صرخت وجريت على النور، النور ولّع، السرير رجع طبيعي، وإميلي نامت فجأة كإن حاجة فصلتها، من اليوم ده بقت إميلي ترسم رسومات غريبة، دايمًا سرير، وطفلتين نايمين جنب بعض، واحدة منهم وشها ملامحه مش واضحة، لما سألتها مين دي قالتلي دي اللي كانت لوحدها، بقت تحكي عن حلم متكرر، أم بتمشي وتقفل الباب،
وطفلة بتعيط في الضلمة، وتقوللي دايمًا هي مش وحشة، هي بس خايفة، حاولت آخد قرار حاسم، نقلت إميلي تنام عند جدتها أسبوعين، البيت كان هادي، الساعة 2 بقت تعدي من غير حاجة، افتكرت إن البعد حل، لحد ما جدتها اتصلت بيا بالليل وهي بتعيط، بتقولي إميلي كل ليلة بتسيب مسافة فاضية في السرير وبتتكلم مع حد مش موجود، ساعتها فهمت إن الهروب مش حل، رجّعتها البيت، وقعدت جنبها، كل ليلة، ما بسيبهاش لوحدها، لأني اكتشفت الحقيقة اللي وجعتني، الكيان ده مش عايز يأذيها، هو عايز يعيش اللي اتحرم منه، طفل ما نامش جنب أمه، ولما إميلي كبرت وبقت أقوى، الإحساس قل، لكن ما اختفاش، دلوقتي إميلي عندها 16 سنة، بتنام لوحدها، بس كل ما تدخل أوضة نومها تبص على السرير وتقول حاضر، وأنا بسأل نفسي السؤال اللي بيطاردني، اليوم اللي أنا مش هكون موجودة فيه، الليلة اللي إميلي هتنام فيها لوحدها بجد، هل السرير هيفضل فاضي؟ ولا حد تاني هييجي ياخد مكاني؟ لأن بعض الحاجات لما تلاقي حضن… ما بتمشيش، بتستنى الدور.

تم نسخ الرابط