السر الذي كانت تخفيه زوجتي

لمحة نيوز

بعد الطلاق كنت واقف في أوضة النوم لوحدي، ماسك قميص كارا القديم في إيدي، ولسه قلبي بيدق بسرعة وأنا بحاول أفهم الحاجة التقيلة اللي كانت متخبية جواه، فتحت الخياطة بإيدي المرتعشة ولقيت ظرف قماش صغير متخيط بإحكام، فتحته ولقيت جواه رزم فلوس متنية بعناية ومعاها ورقة مطوية آلاف المرات، قعدت على السرير وبدأت أقرا، وكانت خط إيدها، الخط اللي كنت حافظه، وكانت كاتبة: «يا مارك، لو بتقرا الكلام ده يبقى أنا مش في حياتك دلوقتي، ويمكن عمري ما أرجع، أنا عمري ما بعدت عنك عشان ما بحبكش، أنا بعدت لأني بحبك قوي، قوي لدرجة إني ما قدرتش أحمّلك اللي شايلاه، من سنة كاملة وأنا عارفة إني عندي سرطان، اكتشفته بدري شوية بس العلاج طويل ومكلف ومرهق، وأنا شوفت

بعيني مرضى كتير بيموتوا قدامي في المستشفى، وما كنتش عايزة أبقى واحدة منهم وإنت واقف عاجز جنبي، ما كنتش عايزة أشوف الشفقة في عينك ولا التعب في روحك، المرتب اللي عمرك ما شوفته كان كله بيروح علاج وتحاليل وأدوية، والفلوس اللي محوشاها هنا كانت ليك، كنت بحوشلك كل جنيه زيادة عشان لما أمشي ما تحتاجش حد، كنت بدفع من غير ما أتكلم، وكنت أرجع البيت تعبانة فمش قادرة ألمس حد ولا أتكلم مع حد، لما كنت أقولك اشتغل أكتر ما كانش استهزاء، كان خوف، خوف عليك من بعدي، كنت عايزاك قوي بس ما كنتش عايزاك تتكسر، ولما حسيت إنك بدأت تبص برا وتدور على حد يديك اللي أنا مش قادرة أديه، ساعتها قررت أسهّلها عليك، خليتك تكرهني بدل ما تحزن عليّ، خليتك تسيبني وإنت
مقتنع إني ما استاهلش، يمكن كده الوجع يبقى أخف عليك، لما طلبت الطلاق كنت مستعدة، لأني كنت مستعدة أمشي من الدنيا كلها، ما كانش عندي طاقة أتحايل ولا أشرح، كنت خلاص تعبت من الوجع والعلاج والوحدة اللي اخترتها بإيدي، سيبتلك البيت لأنك محتاجه، وسيبتلك الفلوس دي لأنك تستاهل تعيش، لو أنا مش موجودة، ما تكرهش نفسك، وما تفتكرش إني سبتك عشان ضعفت، أنا سبتك عشان كنت قوية كفاية إني أحبك من بعيد، سامحني يا مارك»، الورقة وقعت من إيدي وأنا حسّيت إني أول مرة أفهم كل حاجة، كل مرة قالتلي مش دلوقتي، كل مرة بعدت، كل مرة بصتلي وسكتت، افتكرت وشها الشاحب، تعبها اللي كنت فاكره برود، عصبيتها اللي كنت شايفها قسوة، افتكرت إني اتهمتها بالبخل وإني احتاجتها ورفضت
تساعدني، وأنا ما كنتش عارف إنها كانت بتدفع تمن حياتها يوم بيوم، فضلت قاعد بالساعات أبكي زي طفل، أبكي على غبائي، على أنانيتي، على إن في واحدة حبتني لدرجة إنها اختارت تموت لوحدها عشان أنا أعيش مرتاح، حاولت أدور عليها بعدها، سألت في المستشفى، سألت زميلاتها، وعرفت إنها سافرت محافظة تانية تكمل علاجها بعيد عني، وبعد شهور عرفت الخبر اللي كسّرني للأبد، كارا ماتت، بهدوء زي ما عاشت آخر أيامها، ومن ساعتها البيت اللي كنت فاكره ملكي بقى سجن، وديان مشيت لما شافت حقيقتها في حياتي، وأنا فضلت لوحدي، كل يوم أبص للقميص وأفتكر إن في حب في الدنيا بيبقى صامت، موجع، بس نضيف، حب يسيبك تمشي عشان ما تشوفش نهايته، وحب يخليك تفهم الحقيقة بعد فوات الأوان.

تم نسخ الرابط