عدت لانتقم ولكن......؟

لمحة نيوز

 الحقيقة وقعت من طولي في المطعم كل الانتقام اللي جواه قلبي اتحوّل رماد بصّيتلها وشفت ست مكسورة مش  وبصّيت لنوح في خيالي وفهمت ليه كانت بتعيّط وليه استحملت كل ده لوحدها سألتها المرض عمل إيه قالتلي في مرحلة متأخرة وإنها بتشتغل علشان تأمّن نوح لو حصلها حاجة ساعتها فهمت إن الحياة مش أبيض وأسود وإن الغضب أعمى قلبي سنين مسكت إيديها لأول مرة من سنين وقلت لها مش لوحدك وأنا عمرى ما هسيب ابني ولا أم ابني بعدها بفترة نقلتهم يعيشوا معايا وبدأنا رحلة علاج طويلة ما رجعناش زي الأول بس رجعنا بشر أحنّ وأصدق والانتقام اللي كنت راجع عشانه علّمني درس عمره ما كان هييجي غير بالألم إن أوقات الحقيقة بتكون أوجع من الخيانة نفسها بس هي اللي بتنقذنا في الآخر.

وبعد الليلة دي ما كانتش الحياة سهلة ولا مستقيمة زي ما الأفلام بتصوّر بالعكس كل يوم كان تقيل وكل خطوة كانت محتاجة شجاعة أكبر من اللي كنت

متخيّلها صحيت تاني يوم وأنا حاسس إني اتولدت من جديد بس بجسم متكسر وروح مش فاهمة تضحك ولا تعيط رحت شفت نوح في المدرسة وهو بيجري عليا وهو بيناديلي بابا لأول مرة من غير تردد الكلمة خرجت من بقه عفوية بس دخلت قلبي زي الطعنة الحلوة اللي توجع وتفرّح في نفس الوقت حضنته جامد وهو ما كانش فاهم ليه باباه بيعيّط وصوفي كانت واقفة بعيد بتبص علينا بنظرة خوف وأمل مع بعض كأنها مستنية حد يقولها إن اللي حصل مش حلم كداب بدأت أروح معاها المستشفى جلسات علاج طويلة ريحة مطهّرات ووشوش تعبانة وكل مرة كانت تبتسملي وتقول أنا كويسة وأنا كنت شايف الكدب في عينيها بس سايبها تتمسك بيه علشان تعيش نوح كان فاكر إن مامته بتتعب شوية علشان الشغل وأنا كنت أبات جنبه بعد ما ينام أبص عليه وأعد نفسي إن العمر لو رجع بيا كنت هحضنه أكتر وما سيبش الغضب يعميني كده الشهور عدّت وصوفي ضعفت أكتر شعرها وقع وملامحها بهتت بس روحها كانت
أقوى من أي وقت فات وفي ليلة وهي نايمة على سرير المستشفى مسكت إيدي وقالتلي لو جرالي حاجة ما تخليش نوح يكرهني قولّه إني كنت بحبه لآخر نفس وما سيبتكش علشان ما بحبكش سيبتك علشان ما أوجعكش الكلمة دي كسرت آخر حتة قسوة جوايا وبعدها بأسابيع دخلت العناية وأنا قاعد برا أوضتها بدعي لأول مرة من سنين مش علشان نفسي ولا علشان فلوسي ولا علشان شغلي علشان الست اللي كنت جاي أدمّرها وبقيت مش قادر أتصوّر حياتي من غيرها وبعد أيام طويلة خرج الدكتور وقال إنها عدّت المرحلة الحرجة اليوم ده نوح جري عليا وأنا شيلته ولفّيت بيه في الهوا لأول مرة أحس إن البيت القديم اللي رجعتله مش مكان انتقام ده مكان بداية جديدة وبعد سنة كاملة من العلاج والتعب والخوف رجعت صوفي بيتنا بس مش نفس الست ولا أنا نفس الراجل بقينا أهدى أصدق وأقرب وجعنا علّمنا نحب من غير تملّك ونعتذر من غير كبرياء وكل مرة أبص للبيت اللي كنت واقف قدامه
ناوي أدمّر حياة حد أفتكر إن لو الانتقام نجح ساعتها كنت هخسر كل ده ويمكن كنت هخسر نفسي للأبد.

وفي الآخر فهمت إن الرجوع الحقيقي ما كانش رجوع لمكان ولا لبيت قديم ولا حتى لناس من الماضي الرجوع الحقيقي كان جوايا أنا كنت راجع محمّل بالغضب وناوي أدمّر لكن اللي حصل إن الغضب اتفك قدّام الحقيقة واتعلّمت إن بعض الخسارات مش خيانة وبعض القرارات القاسية بتتولد من الخوف مش من الشر واتعلّمت كمان إن الانتقام عمره ما يشفي لكنه ممكن يكسّر اللي فاضل من الروح وإن السماح مش ضعف لكنه شجاعة من نوع تاني دلوقتي وأنا قاعد أبص لنوح وهو نايم في سريره وصوفي نفسها هادية بعد رحلة طويلة من الوجع عارف إن كل خطوة وجعتني كانت علشان أوصل للحظة دي لحظة سلام ما كنتش متخيّل إنها ممكن تيجي وإن أكتر حاجة غريبة في القصة كلها إني لما بطّلت أدور على الانتقام لقيت نفسي لقيت العيلة ولقيت معنى للحياة أكبر بكتير من أي وجع فات.

تم نسخ الرابط