قصة من حكايات نور محمد

لمحة نيوز

منى ما دخلتش الجوازة وهي حالمة ولا مغيبة دخلتها وهي فاهمة إن الدنيا مشاركة وإن الراجل اللي اختارته مش ملاك بس ابن ناس ووقته الشدة يبان الأصل. يوم الحادثة لما التليفون رن وهي في المطبخ السكينة وقعت من إيدها قبل ما تفهم أي كلمة وبعد ساعات كانت قاعدة جنب سرير طارق في المستشفى شايفة نصه ساكت ونصه التاني متكسر والدكاترة بيقولوا كلام تقيل عن شلل ونسب وأمل ضعيف. وقتها ما فكرتش في نفسها ولا في عمرها بصتله وقالت جواها أنا جنبك ومن اللحظة دي ابتدت خمس سنين ما كانوش عدوا على بني آدم قبل كده غير في السجون. خمس سنين ريحة ديتول ملايات بتتغسل في نص الليل حقن أدوية شيل وحط ضهرها اتني ركبتها ضعفت وشبابها اتسحب حتة حتة وهي بتقول لنفسها كل يوم اصبري ده جوزك. طارق في الأول كان ساكت مكسور وبعدها

بقى عصبي وبعد العصبية بقى متطلب وبعد المتطلبات بقى متسلط ومنى كانت بتتحول من زوجة لممرضة لخدامة من غير ما تحس وكل ما تحاول تشتكي يقولها هو أنا بإيدي هو أنا عاجبني الحال فتسكت وتحس بالذنب. أهلها كانوا بعيد أمها ماتت بدري وأبوها كان اسم من غير معنى وهو كان عارف الحتة دي كويس عارف إنها لو وقعت مش هتلاقي حد يشيلها. لحد يوم الثلاثاء اليوم اللي الشمس فيه كانت حارقة كأنها قاصدة منى عملت بسبوسة بإيدها نفس الوصفة اللي كان بيحبها قبل الحادثة وراحتله المستشفى وهي دايخة بس متمسكة بابتسامة. قبل ما تدخل الأوضة سمعت الضحك ضحك طارق ضحك مش شبهه ضحك واحد مرتاح وسمعت الجملة اللي قصمت ضهرها من غير صوت دي خدامة ببلاش.. حتة عيلة بكلمتين حلوين بتمشيها وسمعت اسمها وهو بيتقال وهي مش موجودة منى دي
لقطة وسمعت الخطة اللي كانت معمولة من زمان أنا مأمن كل حاجة ابني هياخد كل حاجة وهي تاخد العشرة ولا حاجة. في اللحظة دي منى اللي كانت بتخاف تزعل حد ماتت وماتت من غير دموع واللي اتولد مكانها واحدة عيونها هادية بس عقلها صاحي. رمت البسبوسة في الزبالة وخرجت ومن يومها ابتدت تمثل. رجعت البيت وخدت دور الزوجة الطيبة أكتر الهادية أكتر اللي ما بتسألش بس في السر كانت بتسجل كل حاجة مواعيد أدوية تحويلات ورق إمضاها اللي كان بياخده منها من غير ما تقرا بقى بتقراه كلمة كلمة. ابتدت تشتغل أونلاين في الليل شغل بسيط في الأول وبعدين فلوس حقيقية فتحت حساب باسمها ما قالتش. قربت من ابنه لعبت دور الأم خلت الولد يحكيلها تعرف ضعفه وغروره. في نفس الوقت كانت بتزور محامي من غير ما حد يعرف بتسأل بتفهم وبتضحك
لما تعرف إن في ورق كتير اتعمل غلط وإن في توقيعات ينفع تتقلب. طارق كان فاكرها مكسورة ما خدش باله إنها بقت اللي بتحرك اللعبة. لما صحته ساءت أكتر كانت هي المتحكمة في كل تفصيلة وهي اللي بتوديه وتجيبه وهي اللي بتدخل الدكاترة وهي اللي بقت اسمها موجود في كل ملف. في آخر سنة خلت المحامي يدخل بورقة وصاية مؤقتة طارق مضى وهو فاكرها إجراء روتيني. يوم ما تعب جامد ودخل العناية ابنه جه متأخر لقى الدنيا متقفلة منى واقفة هادية موقعة ماسكة كل الخيوط. طارق مات وهو فاكر إنه كسب وهو ما يعرفش إن الحسابات اتحولت وإن البيت اتسجل وإن الوصاية بقت حكم.
بعد العزا منى لبست أسود بس قلبها كان فاضي سلمت على ابنه بابتسامة باردة وقالتله حقك هيوصلك بالقانون وسيبته في المحاكم سنين. منى ما صرختش ما انتقمتش بفضيحة

تم نسخ الرابط