أول مرة قابلت عيلة خطيبي أمه رمت كوباية مية على وشي وضحكت ضحكة ساقعة وقالت مستهترة بس بطهر على الفقرا وبعدين قالت لو عايزة تتجوزي أحمد اديني ١٠٠ ألف جنيه دلوقتي ولما بصيت على أحمد عشان أشوف رده لاقيته بيضحك جنبها مسحت المية بهدوء من على وشي ورديت عليه بابتسامة صغيرة وقلت بصوت واطي تمام يبقى هأنهي كل العقود مع شركتكم الجو اتجمد على طول وأنا داخلة العشا ده و فاكرة إنه مجرد بروتوكول سهرة كلام مؤدب أسئلة محسوبة ونظرات حكم ورا ابتسامات لطيفة لبست فستان بسيط لا فخم قوي ولا متواضع جدا خبرتي علمتني إن مفيش فايدة من محاولة إرضاء ناس قرروا رأيهم قبل ما يشوفوني أصلا أمه ما ضيعتش وقت على المجاملات شافتني بس كام ثانية وبعدين رفعت الكوباية ورمت المية على وشي الغرفة اتدهورت بس هي ضحكت وكأنها عملت مقلب جامد المية سالت في شعري وغمست المفرش الأبيض اللي على الطاولة وسبت وراها بقع مبلولة رجعت على
كراسيها وقالت ببرود لو عايزة تتجوزي أحمد هتديني ١٠٠ ألف جنيه فورا على طول بصيت على أحمد كنت مستنية أشوف غضب خجل أي حاجة لكنه كان بيبتسم مش مضطرب مش آسف ابتسامة كأنه بيستمتع بالعرض في اللحظة دي حسيت بحاجة جوايا اتوقفت تماما مسحت وشي بالمناديل وصوتي كان هادي وبصيت حوالين الطاولة الناس كلها شركاء مدراء ناس عندهم ثقة في فلوسهم ومكانتهم ابتسمت بس شوية وقلت تمام هتشوفوا والصمت عم المكان على طول النوع اللي بتحس بيه إنهم ممكن يكونوا عملوا غلطة غالية جدا خرجت من الأوضة والمشي كان واثق وراسخ كل خطوة كنت بحس بيها بزيادة وقفت عند باب المكتب اللي كنت شغالة فيه قبل الزواج وبصيت على العقود الكاملة وكل التوقيعات اللي بتربطهم بشركتي شوية تاني وابتسامة صغيرة رجعت على وجهي وبديت أتصل بالموظفين واحد واحد بالهاتف وبكل هدوء قلت لهم إحنا هنسحب من كل العقود مع شركة عائلته التنفيذ تم بسرعة وكأنها لعبة
محسوبة كنت عارفة كل خطوة هيحصل فيها إيه الموظفين اتصرفوا بسرعة وبدأوا يلغيوا كل التعاملات وكل موردينهم كانوا مستغربين بس مليش دعوة كانت لحظة انتصار صغيرة في قلبي الصغيرة بس كانت كافية لإظهار إن مفيش حد يقدر يستخف بيا بعد كده أحمد حاول يكلمني كذا مرة لكن كنت هادية مش هاعطيه الفرصة إنه يحس إني محتاجة أي حاجة منه اليومين اللي بعد العشا كانت مليانة مكالمات ورسائل من شركاءه اللي كانوا متوترين ومش مصدقين اللي حصل وكأن الكل فجأة اكتشف إن قوة الفلوس مش كل حاجة ابتسمت لنفسي كل مرة أتذكر ضحك أمه والمية اللي على وشي حسيت بالقوة جوايا اللي مكانتش حاسة بيها قبل كده بعد شهر تقريبا أحمد حاول يقابلني في مطعم صغير بعيد عن كل العيلة كنت هادية مش مستعجلة بس هو حاول يقنعني بمصارحة ومحاولات ندم واعتذار بس كل كلمة منه كانت ضعيفة مقارنة بالخطوات اللي أنا عملتها عشان أثبت قوتي وثباتي حسيت إنه بدأ يفهم
إن أي حاجة اتعملت بالغلط مش هتترجع بسهولة وابتسامة صغيرة ظهرت على وشي تاني لما شفت إنه حتى لو عايز يستعيد السيطرة أنا دلوقتي أقوى من أي وقت فات كنت عارفة إن المواجهة الحقيقية مع أمه لسه جاية بس دلوقتي أنا كنت مسلحة بالصبر والحكمة وكل خطوة محسوبة كل مرة أفكر فيها أمه وهي بتحاول تهينني ابتسم وأفتكر إزاي أنا حولت لحظة إحراج لمكان قوة وكانت درس لكل اللي فاكرين إن الفلوس بتديهم الحق في التحكم في حياة الناس وفي النهاية كل مرة أحمد حاول يتقرب كنت بس بضع حدود واضحة وصارمة مفيش مكان للمناورة كل يوم كان بيزيد إحساسي بالقوة وبالحرية وبالأمان اللي أنا محققتها لنفسي وكنت عارفة إن مهما حصل أمه مهما حاولت ضغوطها وأنا دلوقتي ماشية واثقة في حياتي وفي اختياراتي ومع كل تحدي جديد كنت بحس إني أكبر من أي عقبة وأقوى من أي إهانة وكل لحظة من أول يوم العشا لحد دلوقتي كانت درس كبير ليا عن الاحترام والقوة