كنت حامل في سبع شهور، واقفة برجف تحت الحنفية في الجنينة والمية البردة بتوخز في جلدي وأحاول أحضن بطني وأتحمل البرد اللي بيقضمني من جوه وأسمع جوزي ريان بيهمس لي من عند الباب الخلفي وهو بيقفل القفل وبيقوللي “أنتِ مش مستاهلة مية سخنة يمكن كده تتعلمي تسكتي” وأنا قلبي بيدق بسرعة ودموعي بتنزل في المية وابتديت أصور نفسي بسرعة عشان أبعتها لبابا وانا متأكدة إن ده آخر فرصة، وبعتت الصورة وكتبت له “بابا محتاجة مساعدتك رجاءً” والساعة عدت ببطء وأنا مش قادرة أقف على رجليّ والبرد داخل في عظمى ورجليّ بتغرق في التلج وريان ما رجعش أبدًا وفجأة موبايلي رن والرسالة جات من بابا “خليكي في مكانك هو فاكر إني مش شايف بس أنا شايف كل حاجة” وأنا قلبي وقف من الرعب وفجأة ضوء كشاف العربيات دخل في مدخل البيت وانا ما صدقتش عيني وسمعت صوت باب بيتنا بيتفتح بعنف وطلعت عربيات بابا وفريقه الأمني ونزلوا بسرعة وهجموا على ريان وهو واقف متجمد من الخوف وأنا حاولت أركض له لكن رجليّ ماكنوش قادرين يمشوا وابتدت
تتكشف كل حقيقته من قدامي وهو بيصرخ ويحاول يبرر نفسه وانا بطني بتتحرك من الخوف والقلق على البيبي وأبويا واخدني بسرعة لسيارته وأنا حاسة بالدفء لأول مرة بعد ساعات من البرد والماء المثلج والرجوع للبيت كان صعب ومليان رعب ودموع وبابا ماسك إيدي وقاللي “مفيش حد هيمسكي تاني” وأنا حاسة إني أخيراً في أمان وبدأت أروّح على المستشفى عشان أتأكد إن البيبي بخير ورغم كل اللي حصل، كنت شايلة جوا قلبي صدمة كبيرة ومزيج من الغضب والخوف والحزن والارتياح وكل التفاصيل الصغيرة بتاعت اليوم ده محفورة جوه ذاكرتي من أول صنبور المية المثلج لحد وصول بابا والضوء اللي نور طريق النجاة ولحد لحظة ما حسيت إن أنا والبيبي بأمان لكن الرعب ما خلصش، ريان اتحجز والشرطة بتحقق وكل جيراني اللي كانوا متجاهلين لما كانوا سامعين صراخي دلوقتي بيجوا يسألوا ويستغربوا إزاي حصل كل ده وأنا بحكيهم كل حاجة من البداية من أول يوم اتعرفت عليه لحد يوم العذاب ده ولحد ما الباب اتفتح وابتدت حياتي تتغير من جديد وبدأت أعيّش إحساس
الغضب والحرية والخوف مع بعض والبيبي بيحرك رجله وأنا بحس إنه عايش وأنا كلي دموع وقلق وفرحة وفي نفس الوقت بحس إن الحياة ممكن تعطيك رعب رهيب بس كمان تديك قوة ما كنتش أعرف إني أقدر أتحملها وأنا واقفة في المستشفى وبابا ماسك إيدي والبيبي بخير وأنا بدأت أفكر إزاي أعيش حياتي تاني من غير خوف وبدون حد يسيطر عليا أو يهددني وكل لحظة من اللي حصل ده محفورة جواي ومفيش يوم هنساه، وبدأت أحس بقوة جديدة جوا قلبي وعقلي، قوة إن أنا أحمي نفسي وأحمي ابني مهما حصل، والليلة دي علمتني إن الخوف ممكن يسيطر عليكي بس كمان ممكن يفضحه ويخليك أقوى وإن كل واحد فاكر إنه مخبي كل حاجة ممكن حد يكون شايفه من بعيد وإن الحقائق بتظهر مهما حاولت تخبيها واللي حصل ده خلاني أقرر إني ما أرجعش لأي حياة فيها تهديد أو خوف وإنه لازم أكون دايمًا مستعدة لأي حاجة والحياة اللي كانت مليانة رعب وقسوة اتحولت دلوقتي لحياة فيها أمان نسبياً وسند حقيقي وبابا جنبي والبيبي بخير وأنا حسيت إن ده بداية جديدة رغم كل الصدمات والخوف
والبرد اللي مريت بيه والشعور بالوحدة اللي كنت حاسة بيه تحت المية المثلجة والليل الطويل والرسائل اللي غيرت مجرى حياتي كله وكل اللحظات اللي كنت فاكرة إني هموت فيها ببطء تحت المية المثلجة دلوقتي بقيت ذكريات صعبة بس جزء مني اتعلم منها إزاي أقوى وأعيش وأحمي اللي بحبه وكل ثانية من الليلة دي محفورة جوه قلبي وعقلي ومش هتمحي أبدًا وكل يوم بييجي بعد كده، وأنا وبابا والبيبي بنبني حياتنا من جديد بعيد عن أي تهديد أو خوف أو قسوة وكل يوم بنفكر في اللي حصل ونتأكد إننا أقوى من أي حاجة ممكن تيجي وريان بقي مجرد ذكرى مؤلمة ومكانه في حياتنا اتحول من خطر حقيقي لدروس قوية علمتنا نكون أقوى وأشجع ونحمي نفسنا ونسعى للسعادة الحقيقية بدون خوف وكل تفاصيل اليوم ده، من المية البردة للصنبور للصراخ والرسائل والضوء للعربيات وللأمان اللي جالي، كل ده محفور جوه قلبي للأبد وأنا عارفة إن رغم كل اللي حصل، أنا هفضل قوية وأحمي ابني وأعيش حياتي بنفسي وبسلام وبقوة جديدة ماكنتش أعرف إني أقدر أوصلها قبل اليوم
ده.