مراتي كانت مانعة أننا نتصور
نعم؟! بتطرديني من فرحك عشان منظرك؟ بعد عشرة 15 سنة؟ وعشان الصور تطلع حلوة على انستجرام؟
حاولت أكلمها، مردتش. بعتت لي فويس نوت بتقول: "ده قراري النهائي، وياريت تحترمي رغبتي وماتعمليش دراما."
قعدت يومين بعيط ومقهورة، وبعدين افتكرت حاجة مهمة جداً.
القاعة.. محجوزة.. باسمي.
والعقد باسمي.. والخصم بسببي.
رفعت سماعة التليفون على مدير الحجوزات في الفندق (اللي هو زميلي وصاحبي)، وقلت له: "أنا عايزة ألغي حجز القاعة بتاع يوم كذا".
زميلي قالي: "متأكدة؟ ده باقي شهر بس، وفيه غرامة إلغاء وهيروح عليكي العربون".
قلت له: "مش مهم الفلوس.. الغيه حالاً."
وفعلاً، الحجز اتلغى.
_____
التحديث:
تاني يوم، تليفوني كان هينفجر.
چيسيكا بتتصل 50 مرة، رسايل واتساب ورا بعض: "أنتِ عملتي إيه؟!"، "أنتِ مجنونة؟!"، "أنتِ خربتي بيتي!".
ومش بس هي، خطيبها كمان كلمني وبيترجاني أرجع الحجز، وحماتها دخلت تكلمني.
اكتشفت إنهم لما راحوا الفندق عشان يكملوا بقية الإجراءات، الإدارة بلغتهم إن الحجز اتلغى من طرف "صاحبة العقد"، وإن عشان يحجزوا تاني، لازم يدفعوا السعر الكامل (من غير الخصم بتاعي)، وده كان 3 أضعاف المبلغ اللي هما عاملين حسابهم عليه، والقاعة أصلاً اتحجزت لحد تاني في نفس اليوم بمجرد ما أنا لغيت.
چيسيكا بعتت لي رسالة طويلة عريضة بتقول فيها إني "حقودة وغيورة" وإني
رديت عليها برسالة واحدة بس:
"أنتِ قولتي إن وجودي هيعملك توتر، وأنا احترمت رغبتك وبعدت تماماً.. أنا واسمي والخصم بتاعي. مبروك يا عروسة، دلوقتي تقدري تاخدي صور متناسقة براحتك في أي حتة تانية."
الفرح في القاعة الفخمة باظ. اضطروا يعملوا الفرح في قاعة صغيرة جداً ومستواها أقل بكتير عشان ده اللي كان متاح ومناسب لميزانيتهم.
علاقتي بچيسيكا انتهت للأبد، والشلة بتاعتنا اتقسمت نصين، بس الأغلبية عرفوا اللي هي عملته ووقفوا في صفي.
القصة الثالثة
ابن عمي خد مخبز جدي والميراث كله.. فخليته يبيعه خرده!
__
جدي كان عنده مخبز وحلواني مشهور جداً في منطقتنا. أنا تربيت في المخبز ده. من وأنا عندي 10 سنين وأنا واقف مع جدي، بتعلم العجن، الخبز، وتزيين التورت. لما كبرت، بقيت أنا اللي بدير المكان فعلياً، وجدي كان مجرد مشرف، والزباين عارفين إن "النفس" ده نفسي أنا.
الناحية التانية بقى، فيه ابن عمي كايل.
شاب متدلع، عمره ما مسك "نشابة" في إيده، وطول عمره عايش دور "ابن الذوات" وبييجي المخبز بس عشان ياخد تورت ببلاش لصحابه.
جدي توفى. وكانت الصدمة يوم فتح الوصية.
طلع إن جدي (تحت ضغط من عمي وأبوه) كتب المخبز كله والعلامة التجارية باسم كايل، بحجة إن هو "الولد الكبير" للعيلة وإنه خريج إدارة أعمال وهيعرف يمشّي الدنيا، وأنا
أنا اتصدمت، بس سكت.
كايل استلم الإدارة تاني يوم، وأول قرار خده؟
جمع الموظفين وقالهم: "العهد القديم انتهى. أنا المدير هنا، وأي حد مش عاجبه الباب يفوت جمل".
وبص لي وقال بضحكة صفرا: "وأنت يا شاطر، لو عايز تفضل شغال، هتشتغل مساعد شيف بمرتب (كذا).. عاجبك ولا تمشي؟".
كان فاكرني هقبل عشان محتاج الشغل.
بصيت له وقلت: "مبروك عليك المخبز يا كايل".
قلعت المريلة، ورميتها على المكتب، ومشيت.
قبل ما أمشي بدقيقة، كايل نده عليا وقال: "استنى! فين (الكشكول الأسود) بتاع جدي؟ اللي فيه الوصفات السرية؟ أنا عارف إنه معاك".
ابتسمت من جوايا. جدي فعلاً كان عنده كشكول أسود فيه وصفات "العجينة السحرية" والصوصات اللي خلت المحل ينجح 40 سنة.
بس اللي هو ميعرفوش، إن جدي في آخر أيامه كان بينسى، وكان بيكتب مقادير غلط، وأنا كنت بصلحها وأنا شغال من حفظي وخبرتي. الكشكول ده كان مليان "كوارث" لو حد نفذها بالحرف.
طلعت الكشكول من شنطتي، ونفضت التراب من عليه، واديته لـ كايل وقلت له: "اتفضل يا باشا.. سر الصنعة كله هنا. يا رب تعرف تستغله".
خطفه مني وعينيه بتلمع وقال: "طبعاً هعرف. يلا مع السلامة".
أنا ماقعدتش في البيت. المبلغ الصغير اللي ورثته، حطيته مقدم في محل صغير جداً في "الشارع اللي ورا" المخبز القديم.
سميت المحل اسم جديد، بس علقت يافطة
في خلال شهر، المخبز القديم (بتاع كايل) بدأ ينهار.
التورت بتطلع ناشفة، العيش بيفرول، وطعم المخبوزات بقى غريب جداً (بسبب الوصفات الغلط اللي في الكشكول + إن كايل استرخص وجاب خامات تعبانة عشان يوفر).
الزباين القدام بدأوا يشتكوا، والموظفين الشاطرين سابوه وجولي أنا في محلي الجديد.
الريحة اللي طالعة من محلي كانت بتجيب الزباين من آخر الشارع. الناس عرفت إن "الطعم الأصلي" اتنقل هنا.
كايل حاول ينقذ الموقف، جاب شيفات كبار بمرتبات خرافية، بس محدش عرف يظبط "التريكة" بتاعة جدي اللي أنا حافظها صم.
بدأ يعمل عروض، تخفيضات 50%، وبرضه المحل بينش.
بعد 6 شهور بالظبط، كايل غرق في الديون. سمعة المحل بقت في الأرض، والموردين بطلوا ينزلوا له بضاعة.
اضطر يعرض المحل للبيع "لعدم التفرغ".
مين اللي اشتراه؟
أنا.
بعت له محامي (عشان ميعرفش إن أنا المشتري)، وخلصت المحل بنص تمنه، واشتريت المعدات اللي جدي الله يرحمه كان شاريها زمان.
يوم الاستلام، رحت بنفسي.
كايل كان واقف بيلم حاجاته وهو مكسور، وأول ما شافني داخل وفهم إن أنا المالك الجديد، وشه جاب ألوان.
قلت له جملة واحدة: "الكشكول الأسود معاك ولا نسيته؟ خليهولك.. يمكن ينفعك في إدارة الأعمال".
أنا رجعت يافطة جدي الأصلية، ورجعت المخبز لمجده. و كايل دلوقتي