الدكاترة فشلوا يصحّوا الملياردير لمدة عشر سنين كاملة

لمحة نيوز

الدكاترة فشلوا يصحّوا الملياردير لمدة عشر سنين كاملة، عشر سنين الراجل اللي في أوضة 514 نايم كإنه مش في الدنيا، أجهزة بتتنفس مكانه وشاشات بتنور وتطفي بنبض بارد مالوش روح، وأسماء كبيرة في الطب جت من بلاد بعيدة علشان تحاول، دخلوا الأوضة وبصّوا وكتبوا تقارير وخرجوا بنفس النظرة الفاضية، الاسم اللي على الباب كان لسه تقيل توماس كالدويل، ملياردير، صاحب مصانع وسكك حديد وشركات بتشغّل آلاف الناس، راجل كان لما يدخل أوضة اجتماع الكل يسكت، بس جوه الغيبوبة الفلوس ولا الاسم ولا النفوذ ليهم أي معنى، قالوا حالته غيبوبة كاملة، حالة نباتية، مفيش استجابة ولا رمشة عين ولا حركة صباع، كإن الراجل اتقفل عليه من جوه، فلوسه كانت مموّلة جناح كامل في المستشفى بس هو نفسه ثابت زي الحجر، ومع مرور السنين الأمل بدأ يتبخر، عيلته بطلت تزور، شركته اتباعت، اسمه بقى ذكرى، والدكاترة في الآخر قرروا خلاص، مفيش تجارب تاني، هيتنقل لمكان رعاية طويلة الأمد، مش علشان يموت، علشان يسيبوا المكان للي لسه عندهم فرصة، وفي نفس الصبح اللي الورق فيه كان بيتكتب، ولد صغير دخل المستشفى، اسمه نوح، عنده 11 سنة، رفيع، هدومه قديمة ومكوية بالعافية، ساعات بيبقى حافي، أمه كانت شغالة نضافة بالليل في المستشفى، وهو كان بيستناها بعد المدرسة علشان مفيش بيت يرجعله، أبوه مات

بدري، وبيته القديم اتاخد منهم، فالمستشفى بقت ملجأ مؤقت، نوح كان حافظ المكان أكتر من أي حد، عارف ماكينات الأكل اللي بتبلع الفلوس، وعارف أنهي دكتور عصبي وأنهي ممرضة قلبها طيب، وكان عارف إن في أوضة اسمها 514 ممنوع يدخلها، بس كان دايمًا يبص عليها من بعيد، الراجل اللي نايم جوه ما كانش باين عليه نايم، كان باين عليه محبوس، كإن جسمه قافل عليه، وفي يوم مطر تقيل غرّق الشوارع، نوح دخل المستشفى مبلول وطين في كل حتة، الأمن كان ملخبط، وباب أوضة 514 كان مفتوح، وقف قدامه شوية وبعدين دخل، الريحة كانت ريحة أجهزة وتعقيم وسكون، توماس كالدويل كان زي ما هو، وش شاحب، شفايف ناشفة، عيون مقفولة بقفل تقيل، نوح قرب ووقف ساكت شوية وبعدين قال بصوت واطي تيتاي كانت كده، كلهم قالوا إنها راحت، بس أنا كنت بكلمها وكانت بتحس بيا، قعد على الكرسي جنب السرير وقال الناس بتتكلم عليك كإنك مش هنا، أكيد ده وحش، وبعدين مد إيده في جيبه وطلع حفنة طين مبلول، طين حقيقي من الأرض بعد المطر، وبدأ يفرده على وش الراجل بالراحة، على خدوده وجبينه ومناخيره، وقال ما تزعلش، تيتاي كانت بتقول الأرض بتفتكرنا حتى لو الناس نسيتنا، في اللحظة دي دخلت ممرضة وشهقت وزعقت إنت بتعمل إيه، جريت وشدت نوح بعيد، ومسحت وش المريض وهي بتزعق وطلبت الأمن، نوح اتاخد واتوبخ واتهزق وأمه
اعتذرت وبكت واتمنعت رجله يدخل الجناح ده تاني، وكل واحد رجع لحياته كإن اللي حصل ده هبل عيل، بس بعد ساعتين حصل اللي ما حدش كان متوقعه، جهاز المراقبة عمل صوت غريب، ضغط الدم اتحرك، ضربات القلب اتلخبطت، ودكتور جري على الأوضة، وفجأة صباع توماس اتحرك حركة صغيرة بس واضحة، الدكاترة افتكروا إنه انعكاس عصبي، بس بعد دقيقة جفن عينه ارتعش، وبعدها نفس اتغير، وبعد ساعات طويلة من الطوارئ والمراقبة، توماس كالدويل فتح عينه لأول مرة من عشر سنين، كان تايه ومذعور وبيعيط زي طفل، وأول حاجة قالها بصوت مبحوح كانت فين الولد، الولد اللي ريحته أرض، الولد اللي فكّرني إني لسه عايش، محدش فهم، بس بعد أيام لما قدر يتكلم، حكى إنه كان سامع كل حاجة طول السنين، سامع الدكاترة وهم بيقرروا يسيبوه، وسامع الناس وهي بتتكلم عنه كإنه مات، وإن اللحظة الوحيدة اللي حس فيها إنه إنسان كانت لما حس بالطين على وشه، ريحة الأرض فكّرته بأبوه وهو صغير وبالحياة قبل الفلوس، طلب يشوف نوح، ولما شافه حضنه وبكى، وبعد شهور توماس خرج من المستشفى، وأول قرار أخده إنه يتكفل بتعليم نوح وأمه، وبعد سنة عمل مؤسسة باسم الأرض بتفتكرنا، بترعى مرضى الغيبوبة والأطفال اللي مالهمش حد، والناس فضلت سنين تقول معجزة طبية، بس نوح كان دايمًا يقول لا، دي مش معجزة، دي بس حد افتكر إن اللي نايم
ده لسه بني آدم.

القصة الثانية 👇 
شاهدتُ شابًا يتوسّل من أجل حياة كلبه في الثانية صباحًا، بينما امرأة ترتدي اللؤلؤ سخرت قائلة:
«إذا كنتَ مفلسًا، فاتركه يموت».
لم تكن تعرف مع من تعبث.

كنتُ هناك فقط من أجل كلبي.
كلبي،، يبلغ من العمر أربعة عشر عامًا، ويعاني من علل أكثر مما أعاني أنا—وهذا كثير على رجلٍ في الثانية والسبعين، . كان تنفّسه ضحلًا، وصدره يطلق خشخشة أيقظتني من نومٍ عميق. وهكذا وجدنا أنفسنا نجلس على كراسٍ بلاستيكية باردة في عيادة طوارئ بيطرية تعمل على مدار الساعة، ننتظر طبيب المناوبة الليلية.

كانت رائحة غرفة الانتظار مزيجًا من الكلور والقلق.

ثم انزلقت الأبواب الأوتوماتيكية، ودخلت الفوضى.

شاب، ربما في العشرين من عمره، تعثّر إلى الداخل. كان يرتدي زيّ عامل توصيل، مبللًا بالمطر، يحتضن حزمة من المناشف تصدر أنينًا مؤلمًا. كلب صغير من نوع تيرير، فروه متلبد بالدم، يرتجف بين ذراعيه.

«أرجوكم!» شهق وهو يندفع نحو مكتب الاستقبال.
«هرب… سيارة صدمته… لا أعلم، لقد توقّف عن الحركة».

بدت موظفة الاستقبال متعاطفة لكنها مُنهكة. نقرت على لوحة المفاتيح وقالت:
«نحتاج إلى تثبيت حالته أولًا، لكن السياسة تفرض دفع عربون للجراحة الطارئة. ألف ومئتا دولار».

تجمّد الشاب في مكانه. أخرج بطاقة خصم بيدين مرتجفتين.
بيب. مرفوضة.


حاول مرة أخرى.
بيب.

تم نسخ الرابط