كل حركة منه كانت بتفكرني بمريم ضحكته نفس ضحكتها حتى طريقته وهو نايم حاطط إيده تحت خده زيها بالظبط بس في يوم وأنا بنضف الدولاب القديم بتاع عبد الله قبل ما أبيعه لقيت ظرف بني مستخبي ورا درج مكسور فتحته وأنا قلبي مش مرتاح لقيت فيه صور قديمة صور لمريم في المستشفى بس مش اللي أعرفها صور متاخدة من بعيد وفي صورة كانت مريم فيها مفتحة عينيها وبتبص للكاميرا مش ميتة مش حتى تعبانة قوي كانت نظرتها مليانة رعب ومع الصور كان في فلاشة صغيرة شغلتها وإيدي بتترعش لقيت تسجيل صوتي لعبد الله وهو بيتكلم مع حد بيقوله العملية نجحت والطفل اتسلم
بس الأم فاقت بدري وبتسأل كتير والصوت التاني رد وقال ما تقلقش هنخلص هنا حسيت صدري بيتطبق يعني إيه هنخلص يعني مريم ما ماتتش بإهمال وبس دي اتسكت عليها قضيت الليلة كلها مش نايمة وفي دماغي سؤال واحد بيخبط زي المطرقة هل ممكن تكون مريم كانت عايشة وقت ما دفناها روحت لدكتور سامح تاني بعد سنين لما وريته الصور والتسجيل وشه اتغير وقاللي الحقيقة الكاملة اللي كان خايف يقولها زمان مريم دخلت في غيبوبة مؤقتة بعد الولادة وكانت بتفوق وتهزي وتسأل على ابنها بس حد ضغط عليه يكتب وفاة مخ وهو رفض بعدها بساعات اتشالت من المستشفى ومحدش شافها تاني
سألته ماتت إزاي قاللي بصوت مكسور محدش عنده دليل بس في احتمال مرعب إن مريم اتنقلت مكان تاني وماتت هناك من غير ما حد يعرف أو يمكن ويمكن لسه في مكان ما الاحتمال ده جنني بدأت أدور ورا مستشفيات خاصة ومراكز إعادة تأهيل وسجلات مرضى مجهولين لحد ما وصلت لخيط ضعيف عن ست مجهولة كانت داخلة مركز علاج نفسي باسم مزور من ست سنين عندها فقدان ذاكرة جزئي أول ما شوفت صورتها قلبي وقف نفس ملامح مريم بس أضعف أنحف عيونها فاضية دخلت المركز وأنا رجلي مش شايلاني وقفت قدامها وقلت اسمها مريم الست بصتلي من غير تعبير بس لما قربت منها وحضنتها حسيت جسمها
اتشنج وبعدين بدأت تعيط زي الأطفال وقالت كلمة واحدة هزتني ياسين ساعتها بس عرفت إن بنتي كانت عايشة طول السنين دي مسروقة من نفسها ومن ابنها خرجناها بالعلاج والقانون وبدأت رحلة رجوع بطيئة مريم ما كانتش فاكرة كل حاجة بس قلبها كان فاكر أول مرة شافت ياسين حضنته وما سابتهوش وأنا واقفة بعيد ببكي مش على اللي فات لكن على إن الشر حاول يكسب وخسر في الآخر مريم بدأت حياة جديدة مش سهلة مليانة وجع بس حقيقية وأنا كل ليلة قبل ما أنام أبص في وشهم وأقول الحمد لله إن الحقيقة مهما اتدفنت مهما اتباعت مهما اتخبت بترجع بس دايما بتاخد وقت وتمن.