الطفلة والمفاجأة الكبري

لمحة نيوز

 وعيونه فيها براءة لا توصف وكل يوم بقعد معاهم وأحكي لهم حكايات عن الدنيا وعن الناس وعن إنهم يقدروا يكونوا أقوياء ويحبوا ويثقوا في اللي حواليهم.
ومع مرور الأيام وليلى ونوح أصبحوا جزء من حياتي بالكامل كل لحظة معهم بتعلمني حاجات جديدة حسيت إن قلبي اتسع للناس كلها ومش بس عشان أنا ساعدتهم لأ عشان هما علموني أكون إنسان حقيقي علموني قد إيه الحب الحقيقي بيغيرك ويخلي أي حاجة في الدنيا تبان صغيرة قدامه وكل مرة بنرجع من الجنينة أو من أي مشوار مع بعض بشوف ابتسامة نوح أو ضحكة ليلى وكل همومي بتروح وكل تعب الشغل والفلوس والمشاكل بيبقى مالوش قيمة قدام اللحظة دي.
وفي لحظة واحدة لما وقفت جنبهم في البيت ونايمين في الأوضة وبصيت عليهم حسيت إني عرفت معنى المسؤولية الحقيقة حسيت إني عرفت معنى الحب الحقيقي اللي من غير مصالح وكل يوم بحلم إني أعمل لهم مستقبل أفضل حياة آمنة وسعيدة وأقسمت لنفسي إني مش هسيب أي حد زيهم يتوه أو يتأذى من غير ما أقدر أساعده وحسيت إن أي يوم عدى من غير ما أعمل حاجة زي كده هو يوم ضايع ومن اليوم ده حياتي كلها اتغيرت بالكامل وبقيت حياتي كلها ليهم وليلي ونوح بقوا سبب وجودي وكل يوم جديد معاياهم كان مغامرة جديدة يوم مليان خوف وفرحة وحب ودموع وضحك يوم كنت حاسس فيه إني فعلا عايش لأول مرة في حياتي وكل لحظة معاهم كانت بتعلمني أكتر عن الشجاعة والحب والوفاء

وكل يوم كنت بأكد لنفسي إن ده مش آخر مرة وإن أنا هفضل جنبهم طول ما أنا عايش وإن أي حد محتاج مساعدة لازم أكون له عشان المرة اللي فاتت لما تجاهلت إيمان رزق ولما الأطفال اتسيبوا في الشارع ما يحصلش لأي حد تاني ومن ساعتها وأنا بقيت مش بس وصي عليهم لأ بقيت سند لكل روح محتاجة حواليا وكل يوم بشوفهم نايمين جنب بعض بارتاح وأنا عارف إن حياتهم بقت آمنة وإن ابتسامتهم دلوقتي أقوى من أي حاجة في الدنيا.
بعد شهور من اللي حصل وليلى ونوح بقوا جزء من حياتي بالكامل بدأت أسأل نفسي عن إيمان رزق الست اللي سببت كل اللي إحنا فيه الست اللي كانت طالبة مساعدة وماحدش سمعها بقيت أفكر في كل مرة شفت فيها الورقة اللي كتبت اسمي عليها الخط اللي عرفته من زمان الاسم اللي خلاني أتجمد وقتها كل حاجة فيها كانت غامضة ومليانة أسئلة من غير إجابات كل يوم كنت بقعد مع نفسي وأسأل مين كانت إيه اللي خلاها تضطر تسيب ولادها في الشارع ليه كانت عارفة عني وعن مكتبتي وإزاي بنتها الصغيرة دي ليلى كانت عندها كل الشجاعة تجي وتطلب مني المساعدة وكل مرة بحاول أفكر كل حاجة بحس إني بكتشف طبقة جديدة من الغموض والصدمة طبقة أكتر تعقيد من اللي قبلها وده خلاني أقرر إني لازم أبحث عن أي أثر لإيمان رزق وأي حاجة ليها علاقة بماضيها وممكن توصلني لمعلومة تساعدني أفهم ليلى ونوح أكتر.
بدأت أرجع للملفات القديمة الأوراق اللي قدمتها
إيمان في مكتبي المكالمات اللي كانت مع السكرتيرة المواعيد اللي كانت متلغية وكل مرة كنت بلاقي أثر صغير يخلي الغموض يزيد وكل مرة كنت بلاقي نفسي بمشي في شوارع المدينة بالليل بحاول ألاقي أي حد يعرف عنها أي حاجة كل شارع كنت بمشي فيه بيذكرني باليوم اللي قابلت فيه ليلى ونوح في الزقاق كل ركن وكل ضوء خافت كان بيخلي قلبي يدق أسرع وكل مرة كنت بفتكر نوح وهو متكور على نفسه وحرارته عالية وعيونه مغلقة وليلى ماسكة إيده وكنت حاسس بأني كنت أقرب للموت من الحياة في اللحظة دي بس في نفس الوقت كل مرة ببص عليهم دلوقتي بحس إنهم خلوني أعيش مرة تانية حسيت إني بقيت إنسان تاني وقلب تاني وروح تانية.
وفي
يوم وأنا بمشي في الحي اللي كانت بتسكن فيه إيمان رزق قبل ما تموت شفت جيرانها القدامى سألوني عنها وعن الولاد بعضهم عرفني باسم كريم الشناوي وبدأوا يحكوا عن مشاكلها عن الظروف الصعبة عن يوم ما حصل فيه الحادث اللي ماتت فيه وكل كلمة كانت بتزيد في قلبي إحساس بالمسؤولية والغضب كنت حاسس إن لو ما تدخلتش في حياتهم دلوقتي ممكن يضيعوا تاني وأن أي لحظة تأخير ممكن تكون كارثة حسيت إن حياتهم في الشوارع كانت أقسى من أي حاجة ممكن أعيشها حسيت بالغضب الحزن الخوف وكل المشاعر دي كلها اختلطت جوه قلبي.
بدأت أخطط لمستقبلهم بيت أمان مدارس كويسة أصدقاء حقيقيين وكل يوم كنت باخدهم معايا وأوريهم الدنيا بعينيهم نروح
الحدائق نقرأ كتب نلعب ألعاب وكل لحظة كانت بتقوي العلاقة بينهم وبينايا وليلى بدأت تبقى أكتر ثقة أكتر جرأة بتضحك أكتر ونوح بدأ يتحرك يلعب ياكل يضحك لأول مرة بعد شهور من المرض والخوف وأنا كل يوم بشوفهم بحس إن روحي بتتعافى معاهم إن قلبي بيكبر معاهم إن حياتي كلها اتغيرت بسببهم.
وفي لحظة من اللحظات لما كنت قاعد معاهم في البيت وليلى ونوح نايمين جنب بعض حسيت بالسلام لأول مرة حسيت إن كل التعب كل القلق كل الخوف اللي مر علينا كان ليه سبب حسيت إن حياتهم دلوقتي أمان وحسيت إني بقيت فعلا الأب اللي محتاجينه الحامي اللي محتاجينه كل يوم بحلم بيوم يكون فيه نوح وليلى سعداء بعيد عن الشوارع بعيد عن الجوع بعيد عن أي خوف كل يوم بحلم أوريهم الحياة الجميلة اللي كانوا لازم يعيشوها من البداية كل يوم بحس إنهم خلوني إنسان أفضل وكل مرة حد يقولي إن فلوسك أو منصبك أهم ببص لهم وبضحك لأن أي حاجة في الدنيا ما تسواش لحظة من الضحك بتاعهم أو حضنهم أو نظرة عيونهم المليانة ثقة وأمان ومن يومها حياتي كلها بقت عشانهم كل يوم وكل لحظة وكل نفس حياتي كلها بقيت قصة عن حب حقيقي عن مسؤولية حقيقية عن أمل حقيقي عن إن أي شخص محتاجك مهما كان صغير أو ضايع أو وحيد محتاج حد يكون جنبه ومن يومها وأنا بقيت مش بس وصي عليهم لأ بقيت سند لكل روح محتاجة وكل يوم بشوفهم نايمين جنب بعض وأعرف إن الدنيا ممكن تكون أفضل
لو حاولت.

تم نسخ الرابط