البخور في جنازة بابا لسه ما كانش خلص لما زوجة بابا ليندا قربت مني وعطرها القوي كان حارق خالص أنفي وهمست أنت مش هتاخدي حاجة يا آفا وكأنها بتعمللي معروف أنا بصيت على التابوت وحاولت أتنفس بهدوء أضلاعي لسه بتوجعني من أسابيع الغثيان الصبح والحزن اللي متراكم بابا كان سندي ودلوقتي حسيت إني تايهة وسط الناس اللي فجأة بطلوا يبصولي بعد الجنازة ليندا مشيت على طول للطاولة اللي جنب سجل الضيوف واحد راجل لابس بدلة رمادية فتح ملف قدامها ولادها تايلر وتشيس واقفين وراها كأنهم حراس بربطات عنق سودا ليندا وقعت الأوراق بكل هدوء ومهارة قربت أكتر وقلت إيه ده الراجل تنفس وقال ده تحويل لبعض الحسابات ليندا قطعت عليه وقالت بطل وبعدين بصتلي بابتسامة رفيعة لكنها زي السكين باباك كان عايز كده قلت بصوت أعلى ده كذب! والناس كلها بقت تبصلي ست الستات ماسكة عقد اللؤلؤ بتاعها وكأنها مستنية الدراما ليندا ما اهتزتش وقالت آفا أنت عمرك ما كنت جزء من العيلة دي إيدي بدأت ترتعش وقلت أنا بنته وأنا مراته لمست الورقة وقالت اسكتي دلوقتي حاولت أمسك الملف بس عشان أبص على اسم بابا تايلر اعترضني ودفشني على الكرسي ليندا قالت
بصوت عالي لمسيه تاني وأنا هخليكم تشيلوها قلت ودموعي في حلقي مش هتقدري تسرقي مني في جنازته ليندا بصت على الحارس اللي جنب باب الكنيسة وقالت اشيلوها برة قبل ما أعمل أي حاجة قبضوا على إيدي وحاولت أقاوم سيبوني! أنا حامل لكم في ضلوعي الألم حسيت بيه كله أبيض اتقلبت على بطني وذقت دمي على لساني ضحكت ليندا ضحكة عالية وقاسية حامل مش مشكلتي دفعوني على الرصيف زي الزبالة وأقفال الكنيسة اتقفلت ورايا قعدت على الحيط أرتعش إيدي على بطني والتانية على ضلوعي اللي بتوجعني ساعتها موبايلي رن رقم مجهول آفا أنا مارك جنسن محامي باباك. متتحركيش من مكانك عندي حاجة لازم تعرفيها دلوقتي قلبي بدأ يدق بسرعة وقلتله إيه اللي حصل قال مش هقدر أتكلم هنا. تعالي المكتب فورا ركبت العربية وقلبي واقف في حلقي كل الطريق وأنا فاكرة كل اللي حصل في الكنيسة ضربت الباب لمارك وهو واقف قدام مكتبه بابتسامة هادئة لكن عيونه كلها جدية قالي آفا الأوراق اللي وقعتها ليندا مش شرعية رحت أتنفس الصعداء قلتله يعني أقدر أسترجع حقي ابتسم وقال مش بس كده في مفاجأة كبيرة هتخليها هي تبكي وتطلب منك السماح فتح الملف وقال باباك كان عامل وصية
سرية لكل حاجة ليكي ولطفلك حسيت قلبي يقف من الفرح والصدمة مع بعض مفيش لحظة تانيه ضحكت فيها ليندا ولا أولادها دلوقتي كانوا هيلاقوا نفسهم في مواجهة الحقيقة الأول مرة هتشوف فيها الضحايا الحقيقيين هما أنا وطفلي ومارك بدأ يشرحلي كل التفاصيل إزاي كل خطوة اتأخدت ضدهم قانونيا وإزاي أنا أقدر أرجع كل حقوقي وكل ممتلكات بابا اللي حاولت تاخدها مني وانا طول الوقت كنت بهزر في دماغي وأتخيل اللحظة اللي هترد فيها ليندا على كل اللي عملته لي بيتي وممتلكاتي وسمعته دلوقتي كل خطوة قانونية وكل ورقة اتوقعت صح عشان تحمي حقي ولياها أنا وطفلي كل ده خلاني أحس بالقوة والانتقام اللي كنت محتاجاه من أول يوم بعد الجنازة قررت أخد خطوة واحدة واحدة بهدوء بس بثقة كل تحركاتي كانت محسوبة وكل كلمة كنت هقولها كانت مصيرية يوم المحكمة لما وقفنا قدام بعض ليندا ما صدقتش عينيها وأنا مبتسمة وراسي مرفوع وقالت إزاي وانا قلتلها بصوت واثق ده اللي المفروض يبقى حقي دايما الحكم النهائي صدر كل حاجة رجعتلي كل ممتلكات بابا كل الأوراق القانونية اللي كانت تحت سيطرتها وكل استحقاقي لابني كانت مؤمنة وأول مرة حسيت إن العدالة مش بس كلمة
لكن فعل واقعي ليندا بدأت تبكي وتستجد وعيونها كلها دموع وانا واقفة قدامها وقلبي مرتاح مش بس للحق اللي رجعلي لكن كمان عشان طفلي يبقى في أمان كل الناس اللي شافت الجنازة وهي ضحكت علي دلوقتي بقوا يشوفوا الحقيقة بعينيهم وفي اللحظة دي حسيت إن كل اللي عدي عليا من ظلم وقسوة رجالة ونساء خلاص بقى ورايا أنا وبطلتي الصغير قدامي مستقبل كله أمل وعدالة واللي حاول يسرق حقي النهاردة رجعتله الحياة مرة تانية لكنه المرة دي بعينيه هو نفسه اللي عارف قيمة العدالة اللي اتاخدت مني وبقيت أقوى من أي حد وكل مرة كنت أفتكر فيها الألم اللي حسيت بيه في الكنيسة كنت أفتكر قوة اللي اكتسبتها واللي رجعتلي حقي بالحق وبقوة القانون والشجاعة وكل لحظة من اليوم ده وأنا وأبني الصغير عايشين في أمان وسلام واللي حاول يسرقنا دلوقتي مش بس اتوقف لكن بقى مضطر يستجد ويطلب السماح وكل حاجة اللي اتعملت من البداية لحد النهاية كانت درس وعبرة وقوة ليا أنا ولطفلي والعدالة أخيرا انتصرت
القصة الثانية
عدت إلى المنزل من قبر ابنتي وكانت غرفتها فارغة. قالت حماتي لقد حان وقت المضي قدما. ثم علمت أن زوجي كان يعلم. همست لقد محوتموها.