بعد وفاة ابويا مراته طمعت في الورث
عندها تغير كل شيء.
عدت إلى المنزل من قبر ابنتي ولا يزال التراب عالقا تحت أظافري.
كان البيت صامتا أكثر مما ينبغي. ليس ذلك الصمت اللطيف الذي يرافق الحزن بل الصمت الأجوفكأن شيئا ما قد محي. أسقطت مفاتيحي واتجهت مباشرة إلى الممر وأنا أعرف قبل أن أفتح الباب.
كانت غرفتها فارغة.
السرير مجرد من أغطيةه. الرفوف خالية. لوحة الفلين التي كانت تثبت عليها رسوماتهااختفت. دماها المحشوة التي كانت تسميها وتصفها كل ليلة لم يعد لها أثر. حتى البطانية البنفسجية التي كانت تتشبث بها خلال العلاج الكيميائي والتي ما زالت تفوح منها رائحة شامبوها لم تكن هناك.
وقفت عاجزة عن التنفس.
وصلني صوت حماتي من المطبخ
أوه جيد أنك عدت.
استدرت ببطء.
كانت تقف قرب المنضدة هادئة وكأنها راضية عما فعلت. قالت
تبرعت بكل شيء. الأطفال بحاجة إلى هذه الأشياء أكثر من غرفة مظلمة مليئة بالحزن.
شعرت بركبتي توشكان على الانهيار.
فعلت ماذا
لوحت بيدها باستخفاف.
هذا أكثر صحة. عليك أن تمضي قدما.
تمضي قدما.
سألتها أين زوجي. ترددت لحظة قصيرةكافية لتقول الحقيقة.
كان يعلم قالت. واتفق معي.
مالت الدنيا من حولي.
وجدته في المرأب جالسا على مقعد يحدق
قال
لقد رحلت. الاحتفاظ بتلك الأشياء لن يعيدها.
انكسر شيء داخلي بانفصال نظيف كزجاج ينشق بدل أن يتحطم.
مررت من جانبه أخذت معطفي وغادرت دون كلمة واحدة. قدت السيارة لساعات حتى غربت الشمس وهاتفي يهتز بمكالمات فائتة لم أرد عليها.
في تلك الليلة نمت في سيارتي.
وفي الصباح اتخذت قرارا.
وعندما تعلمت أخيرا السبب الحقيقي الذي جعله يسمح لوالدته بمحو ابنتنا أدركت أن الأمر لم يكن خيانة فحسب.
بل كان أسوأ من ذلك بكثير
لم أعد إلى المنزل في اليوم التالي.
بدلا من ذلك ذهبت إلى المخزن.
وحدة صغيرة استأجرتها قبل أشهر بهدوء بعد أن اقترحت معالجتي أنني قد أحتاج إلى مكان يكون لي وحدي. في الداخل كانت صناديق لم أجرؤ على فتحهاأساور المستشفى بطاقات أعياد الميلاد خصلة شعر مربوطة بشريط.
دليل على أنها وجدت.
جلست على الأرض الإسمنتية وبكيت حتى آلمني صدري. ثم مسحت وجهي واتصلت بمحام.
لا للانتقام. بل للوضوح.
كنت بحاجة لمعرفة حقوقي. بشأن المنزل. الزواج. وما الذي يحدث عندما يقرر أحد الزوجين أن الحزن أمر مزعج.
وبينما بدأت الإجراءات تعمقت أكثر. راجعت كشوف الحسابات البنكية. سلاسل البريد
وهنا وجدت إيصال التبرع.
لم تكن حماتي قد منحت الأغراض لمستشفى أطفال أو ملجأ كما ادعت. بل تبرعت بها لجمعية بيع خيرية كانت ترأسها. صنفت الأغراض ذات القيمة العاطفية على أنها بضائع عالية الجودة. قابلة للخصم الضريبي. مربحة.
وكان توقيع زوجي موجودا على التفويض.
واجهته عبر الهاتف.
لم يعتذر. بل برر.
قال
كانت محقة. كنا عالقين. وبصراحة لم أعد أحتمل المرور بجانب تلك الغرفة.
سألته إن كان قد سألني مرة واحدة كيف أشعر.
لم يجب.
ذلك الصمت قال كل شيء.
تحرك المحامي بسرعة. قدمت طلب انفصال. أوامر مؤقتة. حماية للممتلكات الشخصية. وثقت إزالة متعلقات ابنتي كأذى نفسي.
اتصلت حماتي بي ووصفتني بغير الممتنة والمبالغة. صاحت
لقد مضى عام على رحيلها! إلى متى سنمشي على أطراف أصابعنا من أجلك
قلت لها بهدوء
لا يحق لك أن تحددي مدة حزن أم.
تحول المنزل إلى ساحة معركة من المجاملات الباردة والإخطارات القانونية. انتقل زوجي للعيش خارجا أولا. ثم حاول العودة. ثم ترجى.
وبحلول الوقت الذي أدرك فيه أن هذا ليس طورا عابرا كنت قد انتهيت من الشرح
تم الطلاق بهدوء.
لا صراخ.
احتفظت بالمنزل.
وأعدت غرفة ابنتي إلى ما كانت عليه دائما. ليست مزارابل ذاكرة. وجدت بدائل لبعض الأشياء. وأخرى ضاعت إلى الأبد. ذلك الفقد لا يزال يؤلم.
أما زوجي السابق فقد حاول لاحقا إعادة بناء علاقة. قال إنه أخطأ. وأن الحزن جعله عمليا.
قلت له إن الحب ليس عمليا. الحب حماية.
وقد فشل.
الآن أتطوع في جناح أورام الأطفال مرة في الأسبوع. أحمل بطانيات. بنفسجية كلما استطعت. أجلس مع آباء يشبهون ما كنت عليه يومافارغين مذعورين متشبثين بالأمل.
لا أقول لهم أن يمضوا قدما.
أقول لهم إن التذكر مسموح.
بعض الناس يظنون أن محو الألم هو الشفاء. ليس كذلك. الشفاء هو أن تتعلم كيف تحمل الحب بعد الفقدوألا تسمح لأحد أن يخبرك أن هذا الحب مزعج.
إن تجاوز أحدهم هذا الحد معكوقال لك متى تتوقف عن الحزن أو عما يجب أن تتخلىكيف سترد
أشارك قصتي لأن كثيرين يعانون في صمت معتقدين أنهم أكثر من اللازم لأنهم يشعرون بعمق.
لست كذلك.
وإن لامس هذا الكلام شيئا فيك أتمنى أن تتحدثهنا أو في مكان آمنليعرف الآخرون أنهم ليسوا وحدهم
إن بقيت هذه القصة