شر مرات اخويا

لمحة نيوز

التجربة دي علمتني حاجة عمرها ما هتروح من بالي:
الصمت مش معناه موافقة،
والضعف بيجذب الطيب… والوحش.

لو إنت مكان مارك، كنت هتشوف العلامات بدري؟
ولو إنت مكاني، كنت هتصدق إن حد ممكن يوصل لكده؟

شارك برأيك…
لأن الحكايات دي بتفكّرنا إن السمع، والسؤال، والكلام
ممكن يكونوا الفرق بين الحياة والموت.
بعد ما كلير اختفت، الهدوء اللي نزل على الأوضة ما كانش مريح… كان تقيل.
هدوء ناس لسه فاهمين إنهم كانوا واقفين على حافة جريمة، وراجعوا خطوة في آخر ثانية.
مارك بقى يقعد جنبي بالساعات، ماسك إيدي كأنه خايف أختفي لو سابها.
كان بيحاول يتكلم، بس الكلام كان دايمًا بيقف في نصه.
الذنب كان تقيل عليه… وأنا كنت شايفاه في عينيه.
في يوم، وأنا لسه كلامي طالع متكسر، قلتله:
“إنت كنت مصدقها؟”
سكت.
السكات كان إجابة.
قال بعدها بصوت

واطي:
“كنت محتار… كنت ضعيف… كنت مرعوب أخسرك.”
ضحكت ضحكة وجعتني قبل ما توجع وداني.
“وأنا؟”
سألته.
“أنا كنت إيه؟”
ما عرفش يرد.
بدأ التحقيق الرسمي بعدها بأيام.
إدارة المستشفى أخدت الموضوع بجدية مرعبة.
تم تسجيل كل زيارة لكلير، كل مرة كانت بتسأل فيها عن الأجهزة، كل تعليق “بريء” عن حالتي.
ممرضة شابة كسرت صمتها وقالت:
“كانت بتيجي كتير قوي… ودايمًا تسأل: لسه؟”
طبيب قال إنه استغرب إزاي حد مش من الدرجة الأولى يبقى مهتم بالتفاصيل دي كلها.
وأنا؟
أنا شهادتي كانت الأهم.
قعدت قدام محقق، لساني تقيل بس قلبي صاحي.
حكيت.
عن الهمس.
عن “افصل الجهاز”.
عن الابتسامة اللي ما شفتهاش… بس سمعتها.
كل كلمة كنت بقولها كانت بتطلع جزء من الوجع اللي محبوس جوايا.
مارك سمع كل حاجة لأول مرة كاملة.
وشه اتغير.
كأنه بيشوف فيلم كان بطل
الشر فيه حد كان بيدخله بيته من غير تردد.
حاول يتواصل مع كلير.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ولا رد.
بعدها عرفنا إنها باعت الشقة اللي كانت باسمها، وسافرت فجأة.
هربت…
بس الهروب مش دايمًا نجاة.
القضية ما كانتش سهلة.
ما كانش في دليل إنها لمست جهاز بإيديها.
بس كان في دليل نية.
ضغط.
استغلال ضعف.
تضليل.
القانون ساعات ما بياخدش حقك كامل،
بس بياخد كفاية يخليك تحس إنك ما كنتش مجنون.
أما أنا…
فمعركتي الحقيقية كانت مع جسمي.
أول مرة وقفت على رجلي، وقعت.
وأول مرة مشيت، عيطت.
وأول مرة قلت جملة كاملة من غير ما لساني يتلخبط، حسيت إني رجعت أتولد.
بس في حاجة كانت متكسرة جوايا أكتر من عضلة أو عصب.
ثقتي في البشر.
كنت ببص لأي حد يقرب مني وأسأل نفسي:
“إنت جاي تساعد… ولا تستنى لحظة ضعفي؟”
مارك حاول.
حاول بجد.
كان موجود، داعم، ساكت
وقت اللزوم، متكلم وقت اللزوم.
وفي جلسة علاج، سألتنا الدكتورة:
“إنتو لسه حابين بعض؟”
بصينا لبعض.
وسكتنا.
الحب كان موجود…
بس مش نضيف زي الأول.
كان متعور.
اخترنا نكمّل.
مش عشان النسيان…
لكن عشان المواجهة.
تعلمنا إن الثقة مش بترجع باعتذار،
ولا بدموع،
ولا حتى بالوقت لوحده.
بترجع بأفعال صغيرة كل يوم.
أما أنا،
فبقيت أتكلم.
حتى وأنا تعبانة.
حتى وأنا خايفة.
حتى وأنا ضعيفة.
عشان عرفت الحقيقة متأخر قوي:
السكوت ساعات بيبقى أخطر من أي وجع.
دلوقتي، كل ما أعدي جنب مستشفى،
أفتكر الهمسة.
وأفتكر اللحظة اللي فتحت فيها عيني.
وأقول لنفسي:
“لسه فيا نفس… ولسه ليا صوت.”
ولو في حد بيقرا الكلام ده وهو حاسس إنه محبوس،
ساكت،
ضعيف،
مُستباح…
افتكر:
لسه فيك حياة.
ولسه فيك مقاومة.
وأحيانًا…
رمشة عين
بتقلب ميزان كامل.
ولو الجزء
ده لمس حتة جواك،
سيب علامة 👍
وشاركه مع حد ممكن يكون محتاج يسمع إن النجاة ممكنة…
حتى من أقرب الناس.

 

تم نسخ الرابط