في جلسة الطلاق بتاعتنا جوزي ابتسم فاكر إنه كسب لحد ما بنت اختي اللي عندها ٨ سنين وقفت وشغلت فيديو خلى المحكمة تسكت خالص الصبح ده كنت متأكدة إن مفيش حاجة ممكن توجع أكتر من إني أشوف جوازي رسميا بيتموت إيدي كانت بترعش جامد حوالي كباية ميه لدرجة إني اضطريت أحطها على حضني عشان متتنشرش القاعة كانت ريحتها خشب قديم ومعقم وكل صوت صغير زقزقة ورق خدش كرسي كان مزعج بطريقة لا تحتمل قدامي جوزي قاعد جنب محاميه ظهره مستقيم وشه هادي بارد خالص خاتم الجواز اختفى من إيده مبحشش فيا ولا مرة عشرين سنة مع بعض فطار الصبح تجهيز ولاد المدرسة بسرعة عيد الميلاد مع نص ألعاب لسه متبنية وأمسيات هادية في بيتنا في ممفيس ودلوقتي هو بيبص لقدام كإني واحدة غريبة محاميه بدأ يتكلم بسلاسة عن إزاي جوازنا خلص طبيعي وإزاي احنا بعدنا عن بعض وإزاي هو كان معقول جدا الكلمة دي حرقتني وأنا كنت بمسوي أكل الغدا أطوي هدوم وأمسك حياتنا سوا حياتي كانت بتخرج من إيدي واحدة واحدة حسابات البنك القرارات حتى صوتي في نص الطريق اتعلمت إن السكوت أمان ورايا إيد أختي على كتفي جنبها ليلي قاعدة برجليها بتتأرجح فوق الأرض ماسكة تابليتها الوردية كأنها وسادة أمان كان شعور قاسي إن طفل يشوف الحب بيتحول لكلام قانوني ونسب لما القاضي سألني إذا كنت موافقة على الشروط حلقي اتقفل هززت راسي الفعل اللي اتعلمته بعد سنين من ابتلاع الضيق القاضي رفع قلمه كل حاجة كانت
هتبقى نهائية بس بعدين صوت صغير قطع الجو يا سيادة القاضي ليلي وقفت على المقعد ماسكة تابليتها بإيدها الاتنين القاعة صمتت خالص جوزي بص لأول مرة الصبح ولون وشه اختفى ممكن أوريكوا فيديو صورته في بيت خالتي سألت هي مش عارفة إني صورته بس أفتكر لازم تشوفوا اللي عمه عمله قلبي بدأ يدق بسرعة مكنش عندي فكرة هي صورت إيه جوه بيتي بس من طريقة إيده وهو ماسك طرف الترابيزة كنت عارفة حاجة واحدة أي حاجة هتعرض دلوقتي هتغير كل حاجة الفيديو بدأ يتلعب والصورة الأولى كانت جوزي وهو بياخد من خزنة مكتبي فلوس مش صغيرة ومش محتاجة كلامه مش قادر يشرح نفسه أو حتى يرد عينه كانت بتقول كل حاجة وكل الحركة كانت واضحة قدام كل الناس القاضي اتجمد والمحامي اتلعثم وأنا مش مصدقة نفسي بس ليلي فضلت واقفة ماسكة تابليتها وبتوضح كل حاجة بكل هدوء كل مرة تظهر حاجة جديدة الكاميرا بتلفت على جوزي وهو بيكدب وهو بيقول حاجات متناقضة وبتبان صحته هو بيهزر يضحك لكن الفيديو واضح كل التفاصيل الواضحة والسرقات والمبالغ اللي خدها وكل أكاذيبه قدام الكل المشهد كان صادم للقاضي والمحامي وكل اللي في القاعة كل ده بعدين الفيديو ورانا صورته وهو بيهدد موظفين ومعاملات مالية بطريقة غير قانونية مع فلوس الناس وديون مسجلة بإيده كل الكلام ده مسجل وواضح وأخدناه الفيديو كله على التابليت ليلي مش قادرين نكدب ولا أي حاجة كلنا كنا صامتين القاعة كلها ساكتة جوزي حاول يقوم
يتكلم لكن صوتة اختنق من الصدمة وبقي شاحب وشه كله ابيض المحكمة كلها ساكتة القاضي سكت فترة طويلة وبعدين قال هذا النوع من السلوك بيستحق إعادة النظر في جميع الترتيبات المالية والوصايا والحقوق اللي هتنتهي في الطلاق وكل الأوراق اللي حضرتها دلوقتي ممكن تتراجع مفيش محامي يقدر يدافع عن اللي حصل دلوقتي وبتبدأ الحسابات تتراجع والمحاكم تبص للحقائق اللي الفيديو ظهرها كل الترتيبات بتتغير لحسن حظي ولحسن حظ الأطفال أنا وقفت هناك وقلبي بيرتجف لكن لأول مرة حاسه بالقوة جوايا وأني لسه عندي صوت أستعمله كل الكلام اللي اتظلمت فيه كل السنين رجع ليا لحظة بلحظة والحقيقة واضحة كده قدام الكل جوزي حاول يتحرك ويحمي نفسه لكن كل الأدلة ضده مفيش أي مفر النهاية كانت المحكمة بتعدل كل شيء لمصلحتي مفيش فلوس مسروقة ومفيش قرارات ضده ومفيش أي شيء يقدر يظلمني تاني ليلي فضلت ماسكة تابليتها وابتسامتها بتلمع وأنا عرفت إن العالم كله ممكن يختبرنا بس الحقائق والصراحة بتبان في الآخر أنا خرجت من المحكمة ورايا أختي وليلي وقلبي مليان بالقوة والكرامة اللي رجعتلي بعد سنين من السكوت والخوف جوزي فضل واقف هناك صامت وشبه منهار وأنا لسه واقفة على رجلي ومستعدة أبدأ حياة جديدة مع أولادي وأحب نفسي وأعرف إن أي حد يظلمني مش هيفلت بسهولة والحياة لسه طويلة والأيام الجاية هتبقى ملكي ملكينا ملك العدل والصراحة والقوة اللي بنتي الصغيرة علمتني إياها
بعد
ما خرجنا من المحكمة ورايا ليلي وأختي كنت حاسة إن الدنيا كلها اتغيرت حواليا الجو كان تقيل لكن قلبي مليان شعور غريب بين الخوف والقوة وكل خطوة كنت بخطوها كنت بحس إني ببتدي حياتي من جديد لأول مرة بعد سنين من السكوت والخوف والظلم جوزي فضل واقف في باب المحكمة صامت وشه كله بيحاول يخفي الصدمة لكنه مبحقش قوي وأنا شايفاه كده وقلبي اتحرق شوية من كل اللي اتراكم سنين بس في نفس الوقت كنت عارفة إني أقوى دلوقتي وملكي حقي يرجعولي كل خطوة كنا بنتخطاها سوا قبل كده كانت دلوقتي ملكي لوحدي
أول ما دخلنا العربية ليلي قعدت جنبيا وابتسامتها لسه ضحكة صغيرة بس وعيونها مليانة فخر حسيت إني محتاجة أقولها قد إيه أنا فخورة بيها هي مش بس بنت أختي هي دلوقتي بطلة صغيرة علمتنا إحنا الكبار إزاي نواجه الحق والحقيقة مشيينا على الطريق اللي المفروض من زمان نخطوه وبقيت عارفة إني مش هسيب أي حد يظلمني تاني لا جوزي ولا حد تاني
البيت كان ساكت لما رجعنا ريحة الغرفة والأشياء اللي كانت موجودة لحد سنين فاتت رجعتلي ذكريات كلها حزن وفرح وملامح الماضي اللي حاولوا يمسحوه بس المرة دي كل حاجة كانت مختلفة كل تفصيلة كنت بشوفها وقلبي بيقوللي أنا اتحررت وأني لازم أستعيد حياتي وأبدأ من جديد مع أولادي ومع ليلي جلست في الصالة وبدأت أفتح الأدراج أشوف كل حاجة كنت مخبيها عن نفسي كل مذكرات كل صور كل فلوس كنت بحتفظ بيها وكل كلمة كنت مكتوبة لنفسي وكل