شوربة السم نقلاً عن نور محمد
آخد بالي واحدة كنت بحسبها ملاك جارتي أم سماح الست اللي كانت بتستلف مني سكر وتدخل تشرب شاي وتسمع همومي طلعت هي اللي كانت بتمد عبير بالمعلومات عني عن مواعيدي عن أكلي عن حتى دوا الضغط اللي باخده والصدمة بقى إن أم سماح دي كانت على علاقة قديمة بعبير من أيام الجامعة واتفقوا يستغلوا ثقتي وطيبة سني ولما فشلت خطة الشوربة قرروا خطة أطول نفس أبطأ موت بالراحة ولما اتواجهت أم سماح انهارت واعترفت إنها كانت بتحطلي جرعات صغيرة من مادة بتدوب في الشاي على أمل إني أضعف واحدة واحدة والوفاة تبان طبيعية وكل ده مقابل فلوس ووعد بشقة من شقق عبير اللي كانت ناوية تستولى عليها ساعتها حسيت إن الدنيا اتشقلبت وإن الجدار اللي كنت مسنودة عليه طلع رمل والمحكمة بقى اتفتحت من جديد وقضايا فوق قضايا وعبير من السجن بعتتلي رسالة مكتوبة بخطها قالتلي فيها فاكرة إنك كسبتي بس أنا لسه ما خسرتش وأنا
وفي الآخر لما الهدوء رجع للبيت ما رجعش
أنا ما بقيتش ست خايفة ولا ست طيبة زيادة عن اللزوم بقيت ست واعية وده أغلى وأقسى نوع قوة. فهمت إن الأمومة مش ضعف وإن الكبر مش سذاجة وإن الست اللي عاشت ستين سنة وسط البشر بتبقى شايفة اللي محدش شايفه بس أحيانا بتكذب إحساسها عشان السلام والسلام ساعات بيبقى أغلى من اللازم.
عبير اتقفلت عليها الأبواب وأم سماح بقت حكاية الناس بتحكيها همس وابني ابتدى حياة جديدة وهو فاهم إن البيت مش حيطان وبس البيت أمان ولو الأمان اتكسر ما يتصلحش
وعرفت إن ربنا ما بيسيبش الحق بس أحيانا يستنى لحد ما الشر يتكلم بإيده ولسانه يستنى الاعتراف يستنى الصرخة اللي تطلع من جوه المجرم قبل ما تطلع من الضحية. وعرفت إن الحدس نعمة وإن اللي يكذبه مرة يدفع تمنها عمر وإن القبور مش دايما تحت التراب في قبور عايشة ماشية بتضحك وبتقدم شوربة سخنة.
دلوقتي لما أدخل مطبخي وأشم ريحة أكل بابتسم مش خوف لا امتنان. امتنان إني لسه هنا واقفة على رجلي شاهدة مش ضحية. ولو حد سألني اتغيرتي أقول آه اتغيرت بقيت أسمع قلبي قبل ودني وبقفل الباب بدري وبعرف إن اللي ناوي شر بيبان حتى لو لابس ألف وش.
والحكاية دي مش عن سم ولا سجن ولا انتقام الحكاية عن ست قررت تعيش وعن حقيقة واحدة لو الناس فهمتها كانت هتنقذ أرواح كتير
مش كل اللي يقولك بالهنا والشفا مستنيك تقوم بالسلامة.