الدفاع عن النفس ل نور محمد

لمحة نيوز

الصالة كلها سكتت… لا صوت غير نفس مريم اللي كان طالع متقطع الناس اللي كانت واقفة في طوارئ القصر العيني قربت واحدة واحدة، دكاترة، تمريض، أهالي مرضى… كله بيبص.
عصام قربلي، صوته كان واطي لأول مرة في حياته:
“أبله سعاد… خلّينا نحل الموضوع بهدوء.”
بصّيت له، مش بغضب… بنظرة واحدة بس مليانة خيبة:
“الهدوء كان قبل ما تهدد بنتي.
دلوقتي… اللي ييجي بعد الحقيقة أنا راضية بيه.”
بعدها بدقايق، محضر اتكتب…
بس مش ضد مريم.
اتكتب ضد اللي  وضد اللي ضرب وضد اللي هدّد.
الناس خرجت من الطوارئ، بس الخبر كان سبقهم.
في العمارة، في الشارع، في المنطقة…
الحقيقة لما تطلع، بتمشي لوحدها.
مريم نامت الليلة دي في حضني، ماسكة إيدي، وقالت بصوت واطي:
“ماما… أنا غلطت؟”
 جامد وقلت:
“لا يا بنتي…
انتي عملتي الصح،
والصح عمره ما يكسر… هو بس بيختبر.”
ومن يومها، مريم ما بقتش البنت اللي بتبص في الأرض.


بقت تمشي مرفوعة الراس.
وأنا؟
افتكرت إن الكرامة ممكن تتأخر…
بس عمرها ما بتضيع.

القصة الثانية 
على حافة القلب
استطاع جدي على مر السنين أن يكسب الجميع من أبنائه وأحفاده فقد تمتع بروح الفكاهة وامتاز بخفة الدم والكلام المعسول وبذلك كان يرضي الجميع إلا جدتي
التي لطالما وجهت له كلاما لاذعا  متهمة إياه بأنه ينزل قيمته بالمزاح وأنه يجب ان يكون جديا معنا 
لكن عبث كان يرمي الكرة إلي ويناورني باللعب في باحة بيته الواسعة وتنادي جدتي احترسو الوردات انتبهو عصير البندورة لا تلعبو بالكرة هنا
وبعد مناوشات تنتهي المباراة بفوزي 
وعندما تأتي أختي لزيارة بيت جدي يقوم بمحاولة فاشلة لصنع دمية من القماش التي تكاد تصبح فزاعة لغرابتها وسوء تصنيعها
ويبدأ بالضحك وهو يركض بتثاقل وراء أختي وتختبئ منه خلف الباب بجلبة وصخب بينما تهز جدتي رأسها بيأس ولسان حالها يقول يا

لعقله الصغير 
وفي يوم الجمعة تلتف العائلة حول سفرة عامرة بالفول والفتة وصحون المخللات والخضرة تزين المائدة 
ويضع جدي يده على رأس جدتي قائلا 
أليست جدتكم عروسا
إني أجدها أجمل عروس ولا تزال بنظري صبية العشرين ويتغزل بلون بشرتها الأبيض ويناديها يا حليب ويا قشطة وعسل 
ونتغامز بابتسامات ونحن ننظر إلى تجاعيد وجهها وقد غابت معظم أسنانها بعد أن رفضت وضع بدلة أسنان مدعية أنها لا ترتاح لوضعها
وفي كل مرة يختلق جدي سببا للمشاكسة مع جدتي ويثير غضبها
ومن ثم يقطف ياسمينة غضة ويقدمها لها وترفض أخذها فيضعها على وشاح رأسها ويقول لها ممازحا الأبيض للأبيض
ويعم الهرج والمرج ويتعمد أن يصالحها  مناديا لها عروستي الختيارة
فتعود لتثور من جديد
جدي كان يحب الطبخات الدمشقية والكبة ويشتري كميات كبيرة من اللحم فتدرك جدتي أن الكبة في الطريق وعندها يقوم بعزيمة العائلة
كلها لغداء يوم العطلة ويغمز برعاية عروستي الختيارة تهز رأسها بيأس وقلة حيلة 
وبما أني الحفيد الأكبر  كان لي حظوة عنده ويستشيرني بالعديد من

وبما أني الحفيد الأكبر  كان لي حظوة عنده ويستشيرني بالعديد من المواضيع 
أعطيه رأيي بفخر ويعمل به
في ليلة النصف من شعبان وكعادتنا نصوم جميعنا ونفطر في بيت العائلة 
انهمكت جدتي ومعها عماتي وأمي وزوجة عمي بالمطبخ وقمن بصنع العديد من الأطباق الشهية من حساء وفتوش وكبة والبطاطا والأرز 
فجأة سمعنا صوت عال 
لقد وقع جدي على الأرض دون إنذار 
جدي لم يكن مريضا وبالكاد يتناول نوعا من الدواء فكان يقول أن الداء من الأذى والشر 
وأنا لست شريرا ولا مؤذيا 
ويقرأ القرآن وبعض الأدعية والمعوذات
ولكنه الآن مسجى على الأرض ويكاد يختنق  أحضرنا له كأس ماء لم يستطع شربها
هرولت جدتي وهي تصيح خير

خير سلامتك ابو صالح 
لم يرد فتح عينيه 

تم نسخ الرابط